ويصادف اليوم الذكرى الـ 105 لتأسيس الجيش العراقي، والذي يعد يوما وطنيا بامتياز، إذ يعتبر
عطلة رسمية في عموم البلاد، وذلك احتفاء وتقديرا لدور الجيش البارز في تأمين البلاد، واعتزازا بما يقدمه من تضحيات جسيمة مكنت الشعب من العيش بأمان.
تأسيس الجيش وبداياته الأولى
تأسس الجيش العراقي رسميا في 6 كانون الثاني 1921 خلال مرحلة بناء
الدولة العراقية الحديثة، حيث شكلت أولى وحداته العسكرية تحت اسم فوج "
موسى الكاظم (ع)" في العاصمة
بغداد، ليكون النواة الأولى لقوات مسلحة وطنية تهدف إلى حماية البلاد والحفاظ على أمنها. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح هذا اليوم مناسبة وطنية يحتفل بها سنويا تكريما لتضحيات الجنود والضباط.
التطور التاريخي وتوسع القدرات
شهد الجيش العراقي تطورا تدريجيا في بنيته وتنظيمه، إذ أسست
القوة الجوية العراقية عام 1931، تلتها القوة البحرية عام 1937، ما أسهم في تعزيز القدرات الدفاعية للدولة.
وخلال النصف الثاني من
القرن العشرين، ولا سيما في ثمانينياته، بلغ الجيش العراقي ذروة قوته العددية والتنظيمية، وكان يصنف آنذاك من بين أقوى الجيوش في المنطقة من حيث الحجم والقدرات البشرية.
مرحلة ما بعد 2003 وإعادة البناء
بعد عام 2003، مر الجيش العراقي بمرحلة مفصلية تمثلت بحل
المؤسسة العسكرية السابقة، قبل أن تبدأ عملية إعادة بناء شاملة للقوات المسلحة على أسس جديدة، وبمساندة برامج تدريب ودعم دولية.
وتمكنت المؤسسة العسكرية، خلال سنوات قليلة، من استعادة دورها الأمني، لا سيما في مواجهة الإرهاب، وكان لها دور بارز في الحرب ضد تنظيم
داعش واستعادة السيطرة على الأراضي العراقية.
الترتيب العالمي والعربي
وفقا لمؤشر Global Firepower المعني بتصنيف الجيوش عالميا اعتمادا على عشرات المعايير العسكرية والاقتصادية واللوجستية، جاء الجيش العراقي في المرتبة 43 عالميا ضمن أحدث التصنيفات، محتلا المرتبة الرابعة عربيا. ويعكس هذا الترتيب تطور قدرات الجيش مقارنة بالسنوات الماضية، إذ حقق مراتب متقدمة في تقارير سابقة.
القوة البشرية والانتشار
تشير التقديرات الحديثة إلى أن عدد القوات العسكرية العاملة في
العراق يبلغ نحو 200 ألف جندي، إضافة إلى قوات مساندة، مع استمرار عمليات التحديث والتدريب وفقا للمتطلبات الأمنية الراهنة.
دور وطني متواصل
لم يقتصر دور الجيش العراقي على المهام العسكرية التقليدية، بل امتد ليشمل دعم الاستقرار الداخلي، والمساهمة في حفظ الأمن، والتصدي للتحديات التي تهدد وحدة البلاد.
كما يمثل الجيش رمزا وطنيا جامعا يجسد تضحيات العراقيين في سبيل الدفاع عن أرضهم وسيادتهم.
وبينما يحيي العراق ذكرى تأسيس جيشه، يستحضر تاريخه الطويل منذ عام 1921، وما مر به من مراحل قوة وتحديات، وصولا إلى موقعه الحالي كقوة عسكرية إقليمية ذات ترتيب متقدم عالميا.
ويظل عيد الجيش مناسبة وطنية لتجديد الثقة بالمؤسسة العسكرية ودورها في حماية العراق ومستقبله.