ويواكب هذا التوجه، تحرك حكومي واسع تقوده وزارة الكهرباء، التي وجهت دوائرها في
بغداد والمحافظات بإعداد قاعدة بيانات شاملة للمشتركين تتضمن حجم الاستهلاك المجهز والمقروء فعلياً، في مسعى لتقليل الضائعات الفنية والتجارية، وتحقيق إدارة أكثر دقة وكفاءة للطاقة المنتجة والموزعة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة
أحمد موسى العبادي، إن الوزارة أصدرت توجيهات واضحة إلى الدوائر المختصة في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع لمراجعة معدلات الطاقة المنتجة والمجهزة والمباعة، أي المستهلكة، مبيناً أن دوائر التوزيع ومراكز السيطرة شرعت بإعداد قاعدة بيانات تفصيلية تشمل جميع أصناف المشتركين، بما يضمن وضوح الصورة الحقيقية للاستهلاك، بحسب صحيفة الصباح الرسمية.
وأوضح
العبادي أن الوزارة كثفت جهود دوائر التوزيع وفروعها وقطاعاتها في أعمال نصب المقاييس وتنظيم الأحمال وإزالة التجاوزات، فضلاً عن السيطرة على الأحمال العالية، بهدف تخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية والحد من حالات الهدر، مع التأكيد على مراعاة
عدالة توزيع الطاقة بين المحافظات والمناطق المختلفة.
وبحسب بيانات سابقة، يعتمد إنتاج الكهرباء في
العراق بشكل أساسي على المحطات الحرارية، سواء الغازية أو البخارية، إلى جانب المحطات الاستثمارية، مع تسجيل زيادة تدريجية في مساهمات الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية.
وتبلغ القدرة المركبة للمنظومة الكهربائية نحو 38 ألف ميغاواط، بينما تركز الحكومة على رفع مستويات الإنتاج لمواجهة الطلب المتزايد، عبر تنفيذ مشاريع كبرى وعقود مع شركات عالمية، من بينها
جنرال إلكتريك وتوتال إنرجي، إضافة إلى تطوير استثمار الغاز المصاحب.
وأشار العبادي إلى أن الوزارة تعمل على معالجة الاتفاقات السابقة والمشكلات الفنية المتراكمة، وتمضي في إبرام عقود واتفاقيات جديدة تهدف إلى زيادة الإنتاج، ورفع موثوقية قطاع النقل، وتأهيل ومعالجة اختناقات شبكات التوزيع الرئيسة والفرعية.
وأكد أن هذه الإجراءات تصب في إطار تنظيم المنظومة ورفع كفاءتها الإنتاجية، وتحسين استقرار ساعات التجهيز في بغداد والمحافظات لتلبية الحاجة المتزايدة على الطاقة خلال فصل الصيف المقبل.
وكانت وزارة الكهرباء قد أعلنت في تموز الماضي، أن إنتاج الكهرباء في البلاد تراجع إلى نحو 24 ألفاً و500 ميغاواط، بعد فقدان المنظومة أكثر من أربعة آلاف ميغاواط نتيجة نقص إمدادات الغاز، ما سلط الضوء على هشاشة التوازن بين الإنتاج والطلب.
وفي سياق ذي صلة، أفاد عضو
لجنة النفط والغاز في
مجلس محافظة بغداد علي الزركاني، بأن المجلس، وضمن الحلول التي يتبناها لتعزيز ملف الطاقة في العاصمة، شكل لجنة مشتركة مع
وزارة النفط لمعالجة إشكالية متعهدي المولدات غير المسجلين، الذين لا يتسلمون حصصاً وقودية شهرية، ويبلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف متعهد من أصل 15 ألف متعهد حكومي وأهلي في بغداد.
وأوضح الزركاني أن عدم تسلم هؤلاء المتعهدين للحصص الوقودية يدفعهم إلى شراء الكاز التجاري، ما يترتب عليه عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية التي يقرها المجلس، مشيراً إلى أن اللجنة ستتولى تسجيل المتعهدين غير المسجلين، من دون التأثير في الحصص الشهرية الثابتة لنظرائهم المسجلين، فضلاً عن إيجاد حلول آنية للمشكلات التي تواجه ملف المولدات والوقود، خصوصاً خلال موسم الصيف الذي يتطلب تنسيقاً وتدابير استباقية.
وفي الشأن نفسه، أكد مجلس
محافظة بغداد فرض غرامة قدرها خمسة ملايين دينار بحق أصحاب المولدات الوهمية الذين يتسلمون حصصاً وقودية من دون امتلاكهم مولدات فعلية، أو بحق المتعهدين المتجاوزين على
الشبكة الوطنية، محذراً من أن هذه المخالفات تعد جسيمة وتعرض مرتكبيها إلى المساءلة القانونية.
كما أشار إلى أن غرامة عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية أو عدم التناوب مع الشبكة الوطنية أو أي شكوى أخرى، تتراوح بين مليون ومليون و500 ألف دينار.