وبحسب ممثلين عن شركات الضمان الصحي، فإن الحصول على الفيزا الإلكترونية بات مشروطاً بوجود ضمان صحي صادر عن عشر شركات محددة، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن مبالغ الضمان الصحي تُجبى عبر الشركة المشغّلة لمنظومة الفيزا الإلكترونية، ثم لا يُعاد توزيعها بشكل عادل أو قانوني، حيث تذهب النسبة الأكبر من تلك الأموال إلى الجهة المانحة للفيزا، فيما تحصل شركات الضمان الصحي على جزء محدود فقط.
أرقام صادمة وتبريرات غير مقنعة
وتؤكد مصادر من داخل قطاع الضمان الصحي أن "بعض العقود تدرّ مبالغ قد تصل إلى نحو 10 مليارات دينار عراقي، إلا أن ما يُمنح فعلياً لشركات الضمان الصحي لا يتجاوز ملياري دينار، بذريعة وجود شركات استشارية".
وتشكك الشركات المتضررة في قانونية هذه الشركات، واصفة إياها بأنها "وهمية وغير معروفة"، ولا تمتلك وجوداً واضحاً أو دوراً حقيقياً يبرر استقطاع هذه النسب الكبيرة من الأموال.
وتحذر الشركات من أن استمرار هذا النهج لا يضر فقط بمصالحها، بل يهدد منظومة الضمان الصحي برمتها، ويقوض الثقة بالإجراءات الحكومية المرتبطة بالفيزا الإلكترونية، فضلاً عن فتح الباب أمام شبهات فساد وهدر للمال العام.
قرار مجلس الوزراء واضح… ولكن التطبيق محل تساؤل
ويستند المتضررون في مناشدتهم إلى قرار
مجلس الوزراء رقم (798) لسنة 2025، الصادر في جلسته الاعتيادية التاسعة والثلاثين المنعقدة بتاريخ 30 أيلول 2025، والذي تضمّن بنوداً صريحة تنظم آلية إصدار الفيزا الإلكترونية وربطها بالتأمين الصحي.
ونص القرار في فقرته الأولى على اعتماد منظومة الفيزا الإلكترونية الاتحادية منصة موحدة لإصدار سمات الدخول إلى جمهورية
العراق، وتنفيذ إصدار وثيقة التأمين الصحي عبر شركات التأمين المرخصة من
ديوان التأمين والمتعاقدة مع هيئة الضمان الصحي، استناداً إلى
قانون إقامة الأجانب رقم (76) لسنة 2017 وقانون الضمان الصحي رقم (22) لسنة 2020.
كما ألزم القرار في فقرته الثانية وزارات الخارجية والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافة، والهيئة الوطنية للاستثمار، وممثلية
إقليم كردستان، بعدم منح أي سمة دخول إلا بعد الحصول على وثيقة التأمين الصحي من المنصة المعتمدة.
النقطة الثالثة… جوهر الخلاف
ويركز المعترضون بشكل خاص على الفقرة الثالثة من القرار، التي شددت على "التزام المنصة بالعقد الموقع بين هيئة الضمان الصحي والشركة المنفذة لمنصة الضمان الصحي وشركات التأمين، وعدم استقطاع أي مبالغ إضافية".
ويرون أن هذه الفقرة تُنتهك بشكل واضح، في ظل الاستقطاعات الكبيرة التي تُفرض تحت مسميات غير منصوص عليها في القرار أو العقود المعلنة.
أما الفقرة الرابعة، فقد نصت صراحة على أن “تؤول المبالغ كافة المذكورة في الفقرة (3) كلياً إلى هيئة الضمان الصحي”، وهو ما تقول الشركات إنه لا يُطبق عملياً، إذ لا تصل الإيرادات كاملة إلى الهيئة ولا إلى شركات التأمين المتعاقدة معها.
دعوات للرقابة والمحاسبة
وتطالب شركات الضمان الصحي بتفعيل الفقرة السادسة من القرار، التي ألزمت
وزارة الداخلية بتزويد هيئة الضمان الصحي وديوان التأمين بحساب النافذة الإلكترونية (Portal) لمنظومة الفيزا الإلكترونية، وإشعارهم بتعاقدات الشركة مع شركات التأمين، بما يتيح مراقبة الأداء والحصول على تقارير الإيرادات المالية بشكل شفاف.
وترى الشركات أن تفعيل هذه الرقابة كفيل بكشف حجم الإيرادات الحقيقي، ومسارات إنفاقها، والجهات التي تستفيد منها دون وجه حق، داعية في الوقت ذاته إلى "فتح تحقيق رسمي حول ما يُثار عن وجود شركات استشارية وهمية".
مناشدة مباشرة لرئيس الوزراء
وأكدت شركات الضمان الصحي أن "تدخل
رئيس الوزراء بات ضرورياً لضمان تطبيق
قرارات مجلس الوزراء حرفياً، وحماية المال العام، وإنصاف الجهات الرسمية والمرخصة"، مشددة على أن "السكوت عن هذه التجاوزات سيؤدي إلى إضعاف قطاع الضمان الصحي، ويفقد العراق واحدة من أهم أدواته التنظيمية في إدارة شؤون الوافدين والمقيمين".
كما دعت إلى "إعادة تنظيم العلاقة بين منصة الفيزا الإلكترونية وهيئة الضمان الصحي وشركات التأمين، بما ينسجم مع القوانين النافذة، ويقطع الطريق أمام أي استغلال أو تلاعب بالإيرادات المتأتية من هذا الملف الحيوي".