مختصون يرون أن ما يجري لم يعد مجرد أخطاء إدارية متفرقة، بل مؤشرات على خلل هيكلي في منظومة الإدارة والرقابة داخل مفاصل الوزارة، ما يستدعي – بحسب وصفهم – تدخلاً برلمانياً مباشراً عبر لجنة تحقيق عليا تتمتع بصلاحيات واسعة لكشف الجهات المستفيدة ومحاسبة المقصرين.
إيقاف الرحلات وسحب يد مدير المطار
على خلفية إيقاف الرحلات الجوية في
مطار بغداد الدولي ليلة أمس بسبب انطفاء الكهرباء في منظومة الإنارة الملاحية، وجّه وزير النقل وكالة
خالد شواني بتشكيل لجنة تحقيقية عاجلة للوقوف على ملابسات الحادث.
وبحسب بيان رسمي، شدد الوزير على ضرورة إنجاز التحقيق خلال مدة أقصاها (72) ساعة، مع رفع التوصيات
لاتخاذ الإجراءات اللازمة ومنع تكرار الحادث مستقبلاً، مؤكداً تطبيق مبدأ المساءلة الإدارية. كما وجّه بسحب يد مدير المطار إلى حين استكمال التحقيق، في خطوة اعتبرها مراقبون إجراءً احترازياً لضمان نزاهة التحقيق وشفافيته.
إلا أن مختصين أشاروا إلى أن “حادثة إطفاء منظومة الإنارة ليست حادثاً عابراً، بل تكشف عن هشاشة في البنى التحتية وغياب خطط الطوارئ الفاعلة، خصوصاً في مرفق سيادي يمثل بوابة
العراق الجوية”.
Paste
Cancel
هدر 16 مليار دينار
بالتزامن مع ذلك، تفجّر ملف
مالي خطير داخل
الخطوط الجوية العراقية يتعلق بهدر مبلغ (16,016,274,186) ديناراً من خزينة الشركة، وفق أوامر إدارية تضمنت تشكيل لجنة تحقيقية.
ويرى خبراء ماليون أن “الرقم يمثل مؤشراً بالغ الخطورة، إذ يعكس إما خللاً كبيراً في أنظمة الجرد والمطابقة المحاسبية، أو وجود شبهات فساد تستوجب تدقيقاً جنائياً معمقاً، وليس مجرد تحقيق إداري داخلي”.
ويؤكد مختصون في الشأ
نب أنظمة الرقابة اللحظية والحوكمة الرقمية في إدارة الإيرادات، خصوصاً ما يتعلق بأنظمة الحجز والتجارة الإلكترونية، يفتح الباب أمام فروقات مالية قد تتراكم إلى مستويات خطيرة من دون اكتشاف مبكر”.
ورغم تشكيل لجنة تحقيقية، يتساءل مراقبون عن الخطوات الفعلية لاسترجاع الأموال، مشيرين إلى أن “التجارب السابقة أظهرت أن بعض اللجان تنتهي بتوصيات إدارية من دون ملاحقات قضائية واضحة أو استرداد فعلي للأموال”.
أخطر ملف فساد.. الطائرات الخارجة عن الخدمة
Paste
Cancel
وفي سياق متصل، برز ما يوصف بأنه أخطر ملف فساد داخل الشركة، يتعلق بالطائرات الخارجة عن الخدمة، وهو ملف يرى مختصون أنه “دمر أسطول
الناقل الوطني وأفرغ خزينة الشركة”.
وبحسب معطيات متداولة، فإن عدد الطائرات المتوقفة في ساحة المطار ارتفع إلى نحو 25 طائرة من طرازات مختلفة، مع استمرار تزايد العدد نتيجة ما وصفه مراقبون بـ”المداورة بين قطع الغيار” بين الطائرات، ما يؤدي عملياً إلى تعطيل طائرات أخرى بدلاً من إصلاحها.
ويربط مختصون هذا الملف باست
مم (855 لسنة 2025) – وتحديداً الفقرة (4-أ-ب) – أوصى بتجهيز وإجراء الصيانة لدى شركات رصينة ومعتمدة دولياً، إلا أن المعطيات المتداولة تفيد بتعاقد الإدارة الحالية مع شركات وسيطة غير مرخصة دولياً لصيانة محركات الطائرات، وبأسعار مضاعفة.
ووفق المعلومات، جرى التعاقد مع شركتي (Aet) و(Level Aero) لصيانة محركات طائرات، بكلف تصل إلى 3 – 4 ملايين دولار للدفعة الواحدة للمحرك، وبكلفة إجمالية تقدّر بين 12 – 14 مليون دولار للمحرك الواحد، فيما تشير الوثائق إلى أن إجمالي المبالغ المدفوعة لصيانة أربع طائرات بلغ قرابة 60 مليون دولار على شكل دفعات.
خبراء في قطاع الطيران يؤكدون أن كلف صيانة المحركات تخضع لمعايير دقيقة تحددها الشركات المصنعة، وأن أي تضخم غير مبرر في الأسعار يستوجب تدقيقاً فنياً ومالياً مستقلاً، خصوصاً إذا كانت الشركات المتعاقد معها غير مصنفة ضمن القوائم الدولية المعترف بها.