السومرية نيوز/
السليمانية
حذرت حكومة إقليم
كردستان العراق من
خطورة اتساع ظاهرة الإتجار بالبشر في العراق، مؤكدة ضرورة التعاون والتنسيق بين
الدول في ما يتعلق بالقضايا التي تعنى بحقوق الإنسان، في وقت أكدت الحكومة
الإيطالية دعم العراق في محاربته هذه الآفة.
وقال نائب رئيس الإقليم كوسرت رسول في
كلمة ألقاها خلال افتتاح مؤتمر دولي حول الإتجار بالبشر في السليمانية، وحضرته
"السومرية نيوز"، إن "العراق في فترة حكم النظام البائد مر بظروف
مأساوية وأحداث مؤلمة بسبب السياسات القمعية للنظام البعثي"، مبيناً أنه "نتيجة لتلك السياسات فرض الحصار الاقتصادي واضطر بعض الناس إلى بيع
أعضائهم وأجسادهم لضمان لقمة العيش".
وأكد رسول أن "غياب القوانين لعب
دوراً في اتساع هذه الظاهرة"، محذراً من "خطورة الأمر وخطره على المجتمع
العراقي".
وانطلق أمس الاثنين (21 أيار الحالي)
في منتجع دوكان بمحافظة السليمانية بإقليم
كردستان العراق المؤتمر الدولي حول الاتجار
بالبشر تحت شعار "آليات وإجراءات فاعلة لمكافحة الاتجار بالبشر" بحضور
العشرات من البرلمانيين وممثلين عن
الحكومة العراقية وحكومة الإقليم وسفراء بعض
الدول والمنظمات المدنية العالمية والمحلية، ويستمر المؤتمر لمدة يومين.
من جانبه، أكد رئيس حكومة الإقليم
نيجيرفان
البارزاني في كلمة ألقاها بالنيابة عنه وزير العدل في الحكومة شيروان
الحيدري "ضرورة التعاون والتنسيق بين الدول في القضايا المرتبطة بالإنسان
وكرامته".
وأشار رئيس حكومة الإقليم إلى أن
"ذلك التعاون له قيمته وبعده الدولي المهم جداً"، معتبراً أن
"الاتجار بالبشر يشكل أحد الجرائم الخطيرة التي تواجه المجتمعات".
من جهته، قال ممثل الحكومة الايطالية
ستيفانو كويريلو إن "حكومته شريكة العراق في محاربة آفة الاتجار
بالبشر"، مبيناً أنها "وفرت الدعم له وساهمت في بناء قدرات مؤسساته لوضع
الآليات المناسبة من اجل منع هذه الظاهرة".
وأكد كويريلو أن "العراق خطى
خطوة مهمة نحو الأهداف التي نناضل من اجلها في هذا المجال من خلال التفاعل في
المستوى المؤسساتي والتشريعي للوصول إلى هدف مشاركة المجتمعات جميعها في
مكافحة الآفة".
فيما شددت
وزير الدولة لشؤون
المرأة ابتهال الزيدي على "ضرورة التعاون الدولي والإقليمي لظاهرة بدأت بوادرها في العراق"،
مؤكدة أن "ممثلي الشعب العراقي تصدوا لهذه الظاهرة بإصدار قانون لمكافحته".
وأشارت الزيدي إلى "عدم وجود إحصاءات
دقيقة حول الاتجار بالبشر في البلاد"، مطالبة بـ"إشراك جميع مؤسسات
الدولة العراقية ومنظمات
المجتمع المدني والإعلام للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة".
كما طالبت رئيسة
المجلس الأعلى للنساء
في كردستان العراق بخشان زنكنة بـ"تفعيل دور مؤسسات التربية والتعليم للتصدي
لهذه الظاهرة ومواصلة الجهود المجتمعية للتثقيف بشأن مخاطرها".
فيما عزا رئيس مؤسسة منيرفا الايطالية
بيرلويجي سافيري أسباب الظاهرة الدولية إلى "الفقر في الوضع الاجتماعي
للضحايا والجشع لدى مستغليهم السماسرة"، مشدداً على "أهمية روح التضامن
الدولي لمكافحته والحد من خطورته على الإنسان في كل بقاع العالم".
كما لفتت رئيسة
منظمة لو الايطالية والمساعدة القانونية الدولية لاورا منيرفا في كلمتها إلى "أهمية
البرتوكولات الدولية للتعاون بين الدول وحماية الضحايا واحتضانهم من قبل
المجتمع"، مبينة أن "ضحايا الاتجار من النساء سيصبحن ضحايا مرتين عندما يخرجن
من بلدهن وعندما يعتبرن رمزا للعار".
بدوره هنأ ممثل نائب الممثل الخاص
للأمم المتحدة في العراق جورجي بوسترن في رسالة وجهها إلى المؤتمرين
"الشعب العراقي على إصدار قانون يمنع الاتجار بالبشر"، داعيا إلى "إطلاق كل الجهود من اجل التصدي للظاهرة التي بات تهدد المجتمعات".
في حين طالب ممثل منظمة التعاون الإسلامي في جمهورية
العراق حامد التنيه خلال كلمته في المؤتمر "بتفعيل الأخلاقيات الإسلامية التي
تحرم الاتجار بالبشر"، مشددا على ضرورة "وضع آليات من قبل
الدول العربية
والإسلامية لحماية الأطفال والنساء من هذه الآفة".
كما اعتبر ممثل
جامعة الدول العربية في العراق ناجي شلغم
في كلمة ألقاها بالمؤتمر أن "ظاهرة الاتجار بالبشر أكثر الجرائم رواجا"، مؤكدا أنه "لا يمكن موجهته لها سوى بتعاون وتنسيق بين الدول
العربية والعالم".
وكان
مجلس الوزراء العراقي أعلن، في (15 أيار الحالي)،
عن تشكيل لجنة مركزية لتنفيذ قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 للعام 2012
برئاسة
وزير الداخلية.
وكان مجموعة من السياسيين والقانونيين والأكاديميين طالبوا،
في (11 أيار الحالي)، بإدخال إصلاحات تشريعية لوضع حد لعمليات الاتجار بالبشر في
العراق وإقليم كردستان، وعبروا عن قلقهم من عدم جدية الدولة في الحد من الظاهرة، لافتين
إلى أن مجرد إصدار قانون من قبل
مجلس النواب بشان حظر الظاهرة غير كاف.
وكانت منظمة "Heartland Alliance" الأميركية ناقشت في مؤتمر عقد في محافظة اربيل بكردستان العراق
وبمشاركة أعضاء في مجلس النواب وبرلمان كردستان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني
والمؤسسات المعنية في حكومة الإقليم موضوع إدخال إصلاحات تشريعية لوضع حد لعمليات
الاتجار بالبشر في العراق وإقليم كردستان التي تزايدت وتيرتها في الآونة الأخيرة.
وكان النائب عن
التحالف الكردستاني خالد شواني أكد أن
مجلس النواب صوت في الـ23 من شباط 2012، على
مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر المقدم
من
لجنة حقوق الإنسان الذي يهدف لمكافحة هذه الجريمة والحد من انتشارها وآثارها ومعاقبة
مرتكبي هذا الفعل الخطير الذي يهين الكرامة الإنسانية ووضع الآليات التي تكفل مساعدة
ضحايا الاتجار بالبشر.
يذكر أن المرجعية الدينية في النجف حذرت في 18
تشرين الثاني 2011 من تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر، محملة
الأجهزة الأمنية مسؤولية حفظ الأمن في البلاد، فيما أشارت إلى أن تقارير دولية
صدرت مؤخرا أشارت إلى اختفاء آلاف الأشخاص، كما دعت الحكومة العراقية والمؤسسات
غير الحكومية والميسورين في البلاد إلى العمل على تطويق الظاهرة، ومنع اتساعها، من
خلال التقليل من نسب الفقر سواء بالمنح والبرامج الحكومية، أو من خلال التبرعات
التي يجود بها الميسورون، وسن قوانين تمنع الاتجار بالبشر وتضع عقوبات صارمة بحق
المتورطين به لأن الظاهرة محرمة شرعا وأخلاقا.