السومرية نيوز/
البصرة
أبدى مواطنون في
محافظة البصرة، الخميس، امتعاضهم
من تفاقم أزمة ملوحة وتلوث المياه، متهمين الحكومة بـ"الفشل الذريع" في توفير
الخدمات، فيما تعهد مجلس المحافظة بحل الأزمة بالكامل خلال أسبوع.
وقال المواطن علي مهدي ناصر من سكنة منطقة الطويسة
في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "سكان مدينة البصرة (مركز المحافظة)
يعانون منذ عام 2008 من ملوحة المياه، إلا أن المشكلة تفاقمت بشكل كبير خلال الأسابيع
القليلة الماضية"، مبيناً أن "المياه التي تصل الى البيوت ملوثة بالشوائب
وشديدة الملوحة وتنبعث منها رائحة كريهة".
واعتبر ناصر أن "الحكومة عاجزة عن توفير
الخدمات، وأنفقت مئات مليارات الدنانير على مشاريع الكثير منها فاشل"، معتبراً
أن "البصرة التي تمتلك
شط العرب وعشرات
الأنهار وسواحل على
الخليج من المعيب أن
يفتقد سكانها المياه النظيفة".
بدوره، قال مواطن آخر من سكنة منطقة مناوي باشا
يدعى
علي سعود عبد الله في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "أهالي المنطقة
كانوا في السابق يشترون مياه الشرب فقط، لكن بسبب الفشل والتقصير الحكومي أصبحوا يشترون
أيضاً المياه المخصصة للاستخدامات المنزلية"، موضحاً أن "المياه الواصلة
عبر شبكات الإسالة ليست صالحة حتى لغسل الملابس بسبب ملوحتها الشديدة".
من جانبه، قال رئيس
مجلس محافظة البصرة صباح
البزوني في حديث لعدد من الصحافيين، منهم مراسل "السومرية نيوز"، إن
"أزمة ملوحة المياه في مدينة البصرة وبعض الأقضية سوف تحل بالكامل بعد اسبوع"،
مبيناً أن "المجلس لم يتوصل الى اتفاق مع مجلس
محافظة ذي قار لحل الأزمة، إلا
أنه توصل الى اتفاق مع
وزارة الموارد المائية يتضمن إيقاف بعض المضخات التي ترفد الأهوار
بالمياه عن العمل، وقد تم إيقاف ثلاث مضخات عن العمل من أصل سبع مضخات".
وأشار البزوني الى أن "الاتفاق يشمل إطلاق
كميات إضافية من المياه العذبة باتجاه البصرة"، مضيفاً أن "مركز إنعاش الأهوار يتولى حالياً
سد الثغرات التي تتسرب منها المياه المالحة من أهوار محافظة
ذي قار الى شط العرب".
ولفت
رئيس المجلس الى "البدء بتنفيذ خطة
جديدة لتوزيع المياه اعتباراً من اليوم، وهي تقضي بتجهيز جميع مناطق البصرة بمياه قناة
البدعة التي تتميز بعدم ملوحتها، بعد أن كانت مياه القناة تخلط مع مياه شط العرب المالحة
وتضخ الى المناطق السكنية".
يشار إلى أن محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب
بغداد، لم تشهد في الأعوام السابقة ارتفاعاً كبيراً في نسب ملوحة مياه شط العرب خلال
فصل
الشتاء، إلا أنها تتعرض في كل فصل صيف منذ عام 2007 إلى شح حاد في المياه الصالحة
للري والاستخدامات المنزلية بسبب ظاهرة طبيعية كانت تعتبر نادرة الحدوث، وهي تغلغل
اللسان الملحي (الجبهة المالحة) القادم من الخليج في مجرى شط العرب نتيجة قلة الإيرادات
المائية الوافدة عبر دجلة والفرات، وقطع
إيران لمياه نهر الكارون الذي ينبع داخل أراضيها،
علاوة على انحباس الأمطار في المواسم السابقة.
وتعد أقضية
الفاو وأبي الخصيب (جنوباً) وشط
العرب (شرقاً) أكثر المناطق تضرراً من تلك الظاهرة، حيث جفت فيها العشرات من بحيرات
تربية الأسماك، ونفقت الكثير من الحيوانات الحقلية، كما تراجع إنتاج النخيل من التمور،
وهلكت معظم بساتين الحناء، إلا أن الهجمة الملحية الأخيرة القادمة من أهوار ذي قار
قد هزت بعنف الواقع الزراعي في المناطق الواقعة شمال المحافظة، بعد أن كان وضعها الزراعي
أفضل نسبياً، كما أدت الأزمة الى تفاقم معاناة سكان مركز المحافظة وناحية
الهارثة وقضاء
شط العرب، لان المياه الواصلة الى بيوتهم لا تقل ملوحة عن مياه البحر، ولا توجد في
المحافظة محطات حكومية لتحلية المياه، والمحطات المتوفرة تتولى تصفية المياه من دون
تحليتها، ومن ثم تضخها الى المناطق السكنية عبر شبكة أنابيب معدنية متهالكة.