السومرية نيوز / نينيوى
لو لم يولِّ
الخليفة العباسي المعتصم أبا تمّام، المولود بـ"حوران" بسوريا، على بريد
الموصل، وتوفي هناك (845)، لما عرف "أمير البيان" بلاد الربيعين. وأهلها
اليوم يحيطون تمثاله، في "باب الطوب"
وسط الموصل، بسوق لبيع الدجاج
وخردة السيارات.
ويتوسط تمثال
الشاعر ابي تمام
شارع الكورنيش في منطقة باب الطوب وسط الموصل القديمة، وهو من
الصروح الثقافية والواجهات التي تتفرد بها المدينة، إلا انه محاصرٌ اليوم بسوق يفترش
باعته الخردة والحيوانات بانواعها.
نقيب
الفنانين في
محافظة نينوى، تحسين حداد، يجد أن "بلدية الموصل لا تهتم بالشؤون
الثقافية او الفنية، كما أنها لا تتعاون مع النقابة في رعاية التماثيل التي تدل
على تراث وثقافة المدينة".
يقول
حداد، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "النقابة طالبت بلدية الموصل
بضرورة ان تكون هذه التماثيل محاطة بما يدل على مكانة صاحبها الثقافية
والفنية، ودعت البلدية أيضاً إلى تخصيص ساحات خاصة لوضع نصب ثقافية فيها او تماثيل
ترمز للمدينة وأعلامها من المثقفين والفنانين لغرض تعريف الناس بعطاء
هولاء وما
قدموه لهذه المدينة".
ويتابع
نقيب الفنانين "لم نجد من البلدية أي رد فعل ايجابي (...) إنها لا تسمع ولا
تاخذ بافكارنا".
أما سعد طانيوس، رئيس اللجنة الثقافية في مجلس المحافظة،
فيجدد التذكير بأن "النصب والتماثيل تعكس حضارة المدينة وتاريخها المعرفي،
وعلى سكان الموصل قبل البلدية المحافظة عليها والاهتمام بنظافتها والمناطق المحيطة
بها".
لكن
طانيوس دعا بلدية الموصل إلى "تخصيص ساحات أو اماكن للنصب التي تجسد شخصيات ثقافية مهمة كما الشاعر ابي
تمّام".
واكد
طانيوس بأن "لجنته ستوصي بنصب تماثيل في مناطق مختلفة من الموصل تجسد شخصيات
ثقافية من أبناء الموصل".
لكن
باعة الحيوانات في المنطقة لا يبدو أنهم سيكترثون لأبي تمّام، ويجدون أنه من الصعب
العثور على مكان بديل لسوقهم.
ويقول
"أبو أحمد"، وهو أحد باعة الدجاج قرب تمثال أبي تمّام، في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إنه "أمضى أكثر من عشرين سنة وهو يعمل في بيع
الدجاج بانواعه في السوق الذي كان يعرف سابقا بسوق الاربعاء حتى بدات المحال
التجارية والعمارات بالزحف عليه"، مضيفاً بأن "الزحف وصل إلى موقع تمثال
أبي تمام القريب من نهر دجلة"، بائع الدجاج هذا توقع ان يصل زحف البناء الحديث
إلى حافة دجلة".
لكن
باعة الخردة في سوق "أبي تمّام" يعتقدون أن تاريخ السوق الذي يمتد إلى
أكثر من 100 سنة بامكانه أن يكون مبرراً لتشويه نصب الشاعر العباسي.
يقول
"أبو سالم"، وهو بائع خردة في السوق، إن "عمر السوق اكثر من قرن من
الزمان، وقد كان سابقا بالقرب من المركز العام، ومن ثم تحول الى جانب كراج الساحل
الايمن وقرب القسم البلدي في باب الطوب وبعدها دخل الى سوق الاربعاء، حتى وصل إلى
الرصيف المحيط بتمثال ابي تمام".
يؤكد
ابو سالم أن "سوق ابي تمام يوفر لهم مصدراً للعيش، كما انه ملتقى لتجار
الخردة وباعة الدجاج الذي يأتون بمنتجاتهم إلى ابي تمام لتصريفها".
محمود
العبادي، احد هواة الطيور، يقول لـ"السومرية نيوز"، لقد اعتدنا على ابي
تمام. كل جمعة نأتي لنبيع ونشتري الطيور، ومنها الدجاج".
العبادي،
وكان يحمل قفصاً لطيور الزينة، يوضح بأن الساحة المحيطة للتمثال باتت مركزاً لتعلم
الخبرة في تربية الحيوانات، وهانك بعض الشباب يتجمعون هنا لاكتسباب طرق التربية،
واساليب البيع والشراء التي تتم كل أسبوع".
وعن
تمثال ابي تمّام يقول إنه "تمثال جميل (...) طالما التقطنا انا واصدقائي مربي
الطيور صوراً تذكارية جميلة عنده".
بلدية
الموصل التزمت الصمت على الرغم من محاولة "السومرية نيوز" المتكررة
الاتصال بها، لكنها اكتفت بوضع سياج ضيق يحيط بالتمثال وقام عمال البلدية بطلاء
الرصيف الذي يحيط بالنصب.
وبين مربو الطيور الذي يحبون ابي تمام الذي يزين صورهم التذكرية مع الدجاج، وبين البلدية
التي تعجز عن انشاء سوق للخردة والحيوانات بعيداً عن واحد من أهم شعراء العصر
العباسي، يبدو حبيب بن أوس بن الحارث
الطائي، المعروف بابي تمام كتب قصيدته
"بالطلولِ الدارساتِ علاثا"، كما النبوءة:
" بلَدُ
الفِلاَحَة ِ لَوْ أَتاهَا جَرْوَلٌ، أَعْنِي الحُطَيْئَة َ لاعْتَدَى حَرَّاثَا /
تَصْدا بِهَا الأَفْهَامُ بَعْدَ صِقَالِهَا، وَتَرُدُّ ذُكْرَانَ العُقُول
إِنَاثَا / أرضٌ خلعتُ اللهوَ خلعي
خاتمي، فيها وطلقتُ السرورَ ثلاثا".