السومرية نيوز/
البصرة
أبدى صيادون في
قضاء الفاو المطل على
الخليج العربي، الثلاثاء، استغرابهم من ندرة سمك الصبور في المياه الاقليمية العراقية خلال فصل الصيف الحالي، وأكدوا أن ذلك أدى الى عزوف الكثير منهم عن إرتياد البحر وإرتفاع أسعار هذا النوع من الأسماك المهاجرة في الأسواق المحلية، فيما ذكر باحث في
مركز علوم البحار أن الظاهرة ناجمة عن تغيرات مناخية.
وقال الصياد يوسف
أحمد صالح في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "الكثير من السفن والزوارق في مرفأ
الفاو لم تعد تخرج في رحلات صيد بسبب قلة أسماك الصبور الوافدة الى المياه الاقليمية العراقية خلال الموسم الحالي"، مبينا أن "الكميات التي يتم اصطيادها قليلة، وبالكاد يوفر بيعها اجور الوقود الذي تستهلكه السفن والزوارق".
وأوضح صالح أن "الصبور جاء في الأعوام السابقة بأعداد كبيرة جداً، إلا أن الموسم الحالي كان مخيباً لآمال الصيادين".
بدوره، قال الصياد
شهاب الحلفي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قلة الصبور في المياه العراقية أدت الى ندرته في الأسواق المحلية وارتفاع أسعاره"، موضحا أن "سعر السمكة الواحدة ارتفع الى سبعة آلاف دينار، بينما كان سعرها لا يزيد عن ألفي دينار خلال فصل الصيف السابق".
وأضاف الحلفي أن "أسماك الصبور الوافدة الى
شمال الخليج العربي خلال الموسم الحالي لا تزيد نسبتها عن 20% من الأسماك التي وصلت في الموسم السابق".
وبحسب ياسين
الكعبي الذي يتولى تجهيز الأسواق المحلية بالأسماك التي يأتي بها الصيادون الى مرفأ الفاو فإن "الكثير من المواطنين في البصرة لا يترددون من شراء هذا النوع من الأسماك حتى لو كان سعره مرتفعاً، بينما لا يرغبه العراقيون في معظم المحافظات الأخرى".
وتابع الكعبي في حديث لـ"السومرية نيوز" "كنت في المواسم السابقة أنقل أسماك الصبور من مرفأ الفاو الى أسواق البصرة بمعدل شاحنتين يومياً، بينما أنقلها بمعدل شاحنة أو شاحنتين اسبوعياً خلال الفترة الحالية".
وبيًن الكعبي أن "تزايد الطلب على الصبور في الأسواق المحلية دفع ببعض الصيادين العراقيين الى شراء كميات منه من صيادين إيرانيين، حيث يلتقون في البحر وتتم عمليات البيع والشراء بالعملة الإيرانية، وبعد عودة الصيادين العراقيين نشتريه منهم ويحصلون على ربح يعوضهم عن عدم صيد الصبور بشباكهم".
من جانبه، قال مدير قسم الفقاريات في مركز أبحاث علوم البحار في البصرة الدكتور
عبد الكريم طاهر في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الاختلاف في الظروف المناخية الناجم عن وفرة الأمطار وكثرة العواصف وإرتفاع درجات الحرارة من أهم الأسباب التي أدت الى تراجع اعداد سمك الصبور خلال العام الحالي"، مضيفاً أن "الأسماك هي جزء من البيئة، وأية تغيرات تطرأ على البيئة البحرية تؤثر على وجود الأسماك فيها".
ولفت طاهر الى أن "المركز في طور اعداد دراسة علمية عن سمك الصبور في المياه العراقية، وقد جمعنا البيانات الخاصة بالدراسة تمهيداً لتحليلها"، معتبراً أن "الدراسة عندما تنجز ستقدم تفاصيل علمية دقيقة عن واقع سمك الصبور في مياهنا".
يذكر أن سمك الصبور الذي ورد ذكره في كتاب الحيوان للجاحظ هو أحد أنواع الأسماك البحرية المهاجرة، وتصل أمهات هذا النوع من الأسماك مع بداية كل فصل صيف الى مياه
الخليج العربي، ومنها المياه الاقليمية العراقية، قادمة من شبه القارة
الهندية، حيث تتكاثر في المنطقة خلال بضعة أسابيع، ومن ثم تعود مع صغارها الى موطنها الأصلي.
والصبور يلقى رواجاً كبيراً من قبل البصريين كما هو الحال في بعض دول الخليج، بينما لا يفضله معظم العراقيين في المحافظات الأخرى، ويخضع أكله لتقاليد معينة، منها انه يشوى ولا يطهى، وبعض البصريين يأكلونه فقط في يوم الجمعة دون سواه من أيام الاسبوع، بينما الكثير منهم يعتقدون أن تناول الصبور يؤدي الى الشعور بالعطش وحالة من الكسل والخمول، ولهذا يكون الشاي حاضراً بعد كل مائدة يحل فيها الصبور، ولأنه يحظى بإقبال واسع رغم كثرة عظامه وما تسببه من إزعاج خلال الأكل فقد ظهر قديماً المثل الذي مازال شائعاً محلياً (الصبور مأكول مذموم)، وهو ينطبق على بعض القوى السياسية التي ينتقدها العراقيون كثيراً، وعندما تحين الانتخابات يصوتون لصالحها، ومن ثم يواصلون انتقادها وتوجيه الاتهامات لها بالفشل.