حصل الباحث الكوردي كاوه
عبد الرضا محمد من
مدينة السليمانية في إقليم كوردستان على درجة الدكتوراه في الدراسات الإعلامية بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة
الدول العربية، بدرجة مرتبة الشرف الأولى نظراً لقيمة البحث العلمي الذي قدمه.
وتناول البحث المقدم من قبل الطالب كاوه محمد، تجربة القنوات الفضائية العراقية في عرض معالجة الأزمة الراهنة، وتألفت اللجنة المشرفة على البحث كل من الأستاذ الدكتور حسن عماد مكاوي عميد
كلية الإعلام بجامعة القاهرة عضواً، والأستاذ الدكتور السيد بهنسي وكيل كلية الإعلام بالجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات عضواً، والأستاذ الدكتور سامي الشريف عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات.
ويعتبر الدكتور كاوه عبد الرضا أول باحث كوردي عراقي يحصل على هذا التقدير في تاريخ معهد البحوث والدراسات العربية، وقد جاءت اطروحته تحت عنوان (معالجة الأزمات الداخلية كما تعكسها القنوات الفضائية العراقية ومدى إعتماد الجمهور عليها).
وأشار الباحث إلى أن القنوات الفضائية العراقية لعبت دوراً هاماً وحيوياً في رصد الأزمات الداخلية في البلاد وعرض المعالجات التنفيذية أمام المسؤولين والجمهور من أجل الدفع نحو الأمن والاستقرار والازدهار في كافة المجالات كما عرض الأساليب الضرورية لتقليل التصعيد الإعلامي بين الأطراف المشاركة بالعملية السياسية، وقام باختيار أربع قنوات فضائية عراقية هي (العراقية، والسومرية، GK، NRT الناطقتين بالكوردية)، معتبراً أنها الأكثر اهتمامًا بالأزمات الداخلية، وقد حدد الباحث المدة الزمنية للدراسة التحليلية بمدة ثلاثة أشهر بداية من 1/12/2012 وحتى 29/2/2013، وتم تطبيق الدراسة على عينة عمدية قوامها 400 مفردة من الجمهور العراقي العام من
محافظة السليمانية وكركوك والموصل والبصرة بشكل متساوي على أساس متغير النوع الاجتماعي والقومي وتعتبر عينة هذه الدراسة من العينات العمدية.
وعن اسباب اختيار هذا الموضوع الحيوي قال الدكتور كاوه عبد الرضا لـPUKmedia: "ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية في
العراق والتي تنذر بحدوث المزيد من الأزمات الداخلية السياسية منها أو العسكرية أو الاقتصادية وذلك على المستوى القومي، وحظيت كل أزمة بتغطية إعلامية تفاوتت في مساحاتها وتركيزها بحسب أهميتها الفعلية للمجتمع العراقي، وبحسب ما يحققها الأزمة من مكاسب مرحلية أو استراتيجية لأطراف الأزمة المتصارعة".
وعن الجوانب التي ركز عليها خلال بحثه عن اقليم كوردستان إعلاميا أشار كاوه إلى أنه تناول في البحث رصد أكثر من 950 من الوسائل الإعلامية بين المرئية والمسموعة والمقروءة الناطقة بالكوردية في الإقليم متأهبة لإطلاع جماهيرها على مسار الأحداث وتطور الأزمات المتعلقة بإقليم كوردستان، ومثل ذلك حدث في بقية المناطق في العراق حيث تأسست ما يزيد عن 90 من القنوات الفضائية ومئات القنوات المحلية والصحف والإذاعات حيث إن التعددية الإعلامية، وإن كانت مظهر قوة وتفاهم اجتماعي في عدد من الدول المتقدمة ذات الأعراق والمذاهب المتعددة فإنها اليوم في العراق سبب ضعف وانقسام بسبب خروجها عن السياق الوطني للتطور الطبيعي المتدرج أو المنسجم مع الحاجات الوطنية الحقيقية، وبسبب أن الأهواء السياسية هي التي استعجلت ظهورها كجزء من ديكور القوى والأحزاب الذي يتمم شكلها في مواجهة ديكورات أخرى لقوى حزبية أو سياسية أو قومية أو مذهبية مماثلة.
وتوصل كاوه إلى أهم التوصيات التي توصل إليها في بحثه، وخص PUKmedia بنتائج الدراسة التحليلية:
1- اهتمام القنوات الفضائية العراقية الأربع ـ عينة الدراسة ـ بالبرامج الحوارية بالدرجة الأولى، وأتاحت هذه القنوات الفرصة أمام مشاركة الضيوف من الخبراء والمتخصصين في برامجها بشكل أكبر من مشاركة الجمهور في ذات البرامج.
2- جاءت قناة NRT الأولى في استخدام برامجها للصور الثابتة أثناء معالجتها للقضايا والأزمات الداخلية العراقية.
3- رصدت الدراسة اهتمام القناتين (العراقية، GK) بمناقشة الأزمات الأمنية والاجتماعية بالعراق بينما وجد القناتين (NRT، السومرية) ينصب اهتمامهما على الأزمات السياسية وتداول السلطة.
4- اختلاف البرامج عينة الدراسة فيما يتعلق بمعالجة الأزمات الداخلية حيث القنتان (GK والعراقية) يعالجون الأزمات الإجتماعية والأمنية مقارنة بالقنوات (NRT والسومرية) التان تهتمان بالأزمات السياسية والأزمة تداول السلطة والأزمات الداخلية المختلفة، كانت قناة NRT هي القناة الأولى من بين قنوات عينة الدراسة التي أفردت مدد أطول للأزمات المطروحة فاقت كافة قنوات العينة.
5- اختلاف القنوات العراقية عينة الدراسة فيما يتعلق بتخصيص الزمن المحدد لمعالجة الأزمات، حيث اهتم قناة NRT بنسبة أكبر من لتخصيص مدة الزمنية للمعالجة الأزمات الداخلية من خلال برامجها المعروضة عينة الدراسة.
6- جاءت شخصية المسئولين الحكوميين في الترتيب الأول من إجمالي الشخصيات الواردة بالبرامج التي تتناول الأزمات الداخلية في القنوات عينة الدراسة يليها شخصية أعضاء
مجلس النواب أما الشخصيات المدنية والحقوقية والشخصيات الإعلامية جاءت في الترتيب الثاني والثالث والرابع، وأوضحت النتائج وجود علاقة ارتباط بين البرامج التي تتناول الأزمات الداخلية في القنوات عينة الدراسة وبين الشخصيات الرئيسية التي تتناولها الأزمات الواردة في البرامج.
7- جاءت الأوضاع الأمنية والإرهاب في الترتيب الأول بين الأزمات السياسية المختلفة في القنوات العراقية الأربع - عينة الدراسة
اتفقت كافة القنوات عينة الدراسة على الترتيب الأول في معالجة أزمة الفساد المالي والإداري وكانت
قناة السومرية في مقدمة القنوات التي طرحت هذه الأزمة
نتائج الدراسة الميدانية
1- ارتفاع نسبة مشاهدة القنوات الفضائية لدى الجمهور عينة الدراسة حيث بلغت النسبة (100%) سواء تم ذلك بصفة منتظمة دائماً (29%) أو بصفة التعرض أحياناً (43,50%)، أو بصفة التعرض نادراً (27,50%).
2- جاءت قناة NRTفي الترتيب الأول بين القنوات الفضائية العراقية - عينة الدراسة- في المحافظات العراقية الأربع في معالجة الأزمات الداخلية، كما تليها قناة
السومرية، وجاءت في الترتيب الثالث
قناة العراقية وأخيراً قناة GKurdistan .
3- جاءت الموضوعات السياسية كأكثر الموضوعات التي تحرص عينة الدراسة على متابعتها من القنوات العراقية و أكثر أزمات السياسية الداخلية حازت على اهتمامات عينة الدراسة كانت هي دستور و المناطق المتنازع عليها .
4- يتضح من نتائج الدراسة أن أهم الأزمات الاقتصادية التي حازت على اهتمامات عينة الدراسة حسب ترتيبها كانت أزمة الفساد المالي والاداري حيث تصدرت كافة الأزمات ويليها البطالة، وجاءت في المرتبة الثالثة أزمة قانون الغاز والطاقة.
وجاءت في نتائج الدراسة أن أهم الأزمات الاجتماعية التي حازت على اهتمام عينة الدراسة هي (تدني المستوى الخدمي، تدني مستوى المعيشة، المظاهرات والاحتجاجات الفئوية).
توصيات واقتراحات الدراسة وما تثيره الدراسة من الدراسات المستقبلية:
1- ضرورة أن تسمح القنوات الفضائية العراقية الحكومية والحزبية المشاركة في الحكومة بقدر من الاختلاف في وجهات النظر التي تقدم من خلاله، مع السماح للآراء والتوجهات المعارضة في التعبير عن وجهات نظرها المختلفة من خلال هذه القنوات الفضائية حيث يجب ألا تكون هذه القنوات متاحة فقط لوجهة نظر واحدة هي وجهة النظر الحكومية او الحزب او الطائفة المعينة.
2- معالجة الأزمات الداخلية المتنوعة بشكل موضوعي وقيام بتوضيح مواد الدستور المتعلقة بفدرالية وقضية تقسيم السلطة بين المركز والأقاليم والمحافظات.
3- الاستعانة بمقابلة جميع الطوائف والقوميات والمذاهب من الجمهور إلى المسؤلين على مستوى الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية المختلفة للتعرف على وجهات نظرهم المختلفة وتقاربهم بهدف التأثير على الأخرين.
4- التحدي للظواهر الاجتماعية ذات الصلة بحياة المواطن كأزمات توزيع المشتقات النفطية والكهرباء والخدمات الأخرى، وظاهرة التضخم وتحسين الأجور والرواتب للنهوض بمستوى معيشة الشرائح المختلفة.
5- الاهتمام بنشر المعلومات الكافية على مواقع انترنت الخاصة بهم حول تعريف القناة وسنة تأسيسها وأهدافها المستقبلية وتمويلها ومعلومات عن نشرات الأخبار وعن البرامج المختلفة وعن الموزعين والمراسلين والهيكل الإداري للقناة، لمساعدة الباحثين حين الدراسة عليها، لأن معظم القنوات الفضائية في العراق لم تكتب معلومات وافية عنها إلا قليلاً.
التوصيات على المستوى الأكاديمي ما تثيره الدراسة من الدراسات مستقبلية:
1- عمل دراسات ميدانية على الجمهور الذي يتعرض لوسائل الإعلام المتنوعة مثل الصحف والراديو والأنترنت، بتنوع ملكيتها وذلك بهدف التعرف على كيفية إعتماد الجمهور عليها من خلال معالجة الأزمات الداخلية.
2- دراسة وتعديل الخطاب الديني والطائفي والقومي في القنوات الفضائية العراقية وأثارها السياسية على تركيبة
المجتمع العراقي.
3- ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والبحوث المتعلقة بالجمهور للتعرف على الاحتياجات الفعلية له في القنوات الفضائية وفقاً لمختلف الخصائص الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمذهبية والقومية.
وعقب تلاوة قرار اللجنة المشرفة بمنح الطالب كاوه
عبد الرضا علي درجة مرتبة الشرف الاولى سادت حالة من الفرح والسرور والابتهاج لدى الباحث والشخصيات الإعلامية والدبلوماسية والأكاديمية المصرية والعراقية والطلبة الكورد الدارسين في الجامعات المصرية الذين حضوروا
مراسيم المناقشة التي استغرقت (120) دقيقة كون النتيجة تمثل فخراً واعتزازا للشعب الكوردي.