السومرية نيوز/كركوك
على الرغم من مجافاة نهر دجلة لمحافظة
كركوك، إلا أن الطبيعة عوضتها ببديل مائي إروائي وسياحي، كهاريز مائية تجري تحت سطح الأرض، وعيون تتدفق مياهها لتشكل جداول تغطي مساحات شاسعة بوشاح أخضر من العشب والمزارع والبساتين.
آبار وعيون مائية لإرواء العطش
ويوضح مدير الموراد المائية في كركوك
شهاب نادر
حكيم، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، أن "كهاريز وعيون الماء تعد من أهم الموراد المائية في المحافظة كونها تؤمن خزينا مائيا طبيعيا سواء لأغراض الزراعة أو الاستخدامات الأخرى".
ويضيف "المديرية تمكنت خلال الفترة الماضية من حفر ما يزيد على 300 بئر، وتطوير أكثر من 250 من العيون والكهاريز، لتأمين كميات كافية من المياه للموسم الزراعي الحالي"، مؤكداً "العام الحالي يعد الأفضل من حيث المخزونات المائية وأسهم بإنجاح الخطة الزراعية بنسبة 100%".
ويشير حكيم "قمنا بحفر آبار مائية والإفادة من مياه العيون والكهاريز في منطقة كورزين خوارو، لإرواء أكثر من 2000 شجرة مثمرة على أطراف الوادي، و100 دونم من الأراضي الزراعية"، مضيفاً "كما قمنا بمشروع مماثل في موقع بابيران لإرواء نحو 3 آلاف دونم من الأراضي الزراعية والبساتين والغابات، ما يضع حداً لهدر الموارد المائية".
وتفتقر
محافظة كركوك للموارد المائية الدائمة، وتعتمد بشكل كلي على المياه الجوفية، وبشكل موسمي على الروافد المغذية لنهر دجلة الذي يمر بجارتيها
صلاح الدين وديالى من دون أن يخترق أراضيها.
خارطة الكهاريز وعيون الماء
من جانبه، يقول مدير دائرة مشاريع ري كركوك المهندس عجمي مطشر، لـ"السومرية نيوز"، إن "الكهاريز والعيون المائية تعد من أهم مصادر المياه في كركوك، ولدينا نحو 400 منها منتشرة في المحافظة، ويوجد ناحية قره هنجير نحو 81 كهريزاً وعيناً مائية".
ويبين "الكهاريز تطبيق لقانون الأواني المستطرقة، فهي مجموعة آبار تفصل بين الواحدة والأخرى نحو 100 قدم، وتتصل ببعضها البعض عبر قناة تجري تحت الأرض بنحو 60 إلى 80 قدماً، ويبلغ عرضها متر وعمقها يتراوح بين 2-4 أمتار"، مشيراً إلى أن "مياه الكهاريز عذبة وتنبع معظمها من نهر خاصة صو، أحد الروافد المغذية لنهر دجلة والذي يخترق مدينة كركوك".
ويضيف مطشر "نعمل حالياً على مشروع كبير تبلغ كلفته 283 مليون دينار لغرض تنظيم جريان الكهاريز المائية"، لافتاً إلى أن "هناك أيضاً مشروعا ري كركوك وري
الحويجة يتغذيان من المخزونات المائية لسد دوكان عبر نهر
الزاب الأسفل، لإرواء نحو 570 ألف دونم زراعي".
هبة السماء وليالي ألف ليلة وليلة
سردار رشيد، أحد سكان ناحية قره نجير، يصف الناحية في حديث لـ"السومرية نيوز"، بأنها "مكاناً لاستذكار قصص ألف ليلة وليلة، حيث تؤمها العوائل من مختلف مناطق كركوك أيام العطل لقضاء أوقات جميلة حتى ساعات المساء".
ويضيف "ناحية قره نجير واحدة من المناطق الجاذبة للسياحة، إذ يوجد فيها أكثر من 100 كهريز وعين للماء تتدفق بشكل طبيعي وتشكل جداولاً وانهاراً صغيرة تروي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية".
ويلفت رشيد إلى أن "هذه الكهاريز والعيون هبة السماء لأهالي كركوك لكن لم يتم استثمارها سواء للسياحة أو الزراعة".
من جانبه، يقول الخبير في الموارد المائية حسين علي لـ"السومرية نيوز"، أن "محافظة كركوك تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية"، مستدركاً "لكن هناك سوء استخدام لهذه المياه من خلال الحفر العشوائي لها من قبل المواطنين لا يفقهون شيئا عنها وعن مخاطر استخدامها دون معالجتها".
ويشير إلى أن "المحافظة تتوافر على خزين مائي جوفي مهم، ويوجد حالياً 2577 بئراً مائياً، لكن يجب استغلالها على نحو أفضل".
وينبه علي إلى أن "الكهاريز والعيون ثروة مائية مهمة يجب استغلالها سياحياً ولكن القطاع السياحي في
العراق عامة وكركوك خاصة مهمل".
السياحة وضعف التخصيصات
مدير شعبة السياحة في كركوك سعد
عبد الكريم سعيد، يؤكد في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "كركوك تعد منطقة جذب سياحي خاصة وأنها تتوسط عدداً من الطرق الدولية وتقع بين محافظات سياحية".
ويشدد على ضرورة "تفعيل الملف الاستثماري في كركوك"، مضيفاً ان "الكهاريز والعيون المائية يضاف إليها مناطق الزاب والتون كوبري وقضاء الدبس وسدي
شيرين وبلكانة وسد خاصة جاي يمكن تحويلها إلى مناطق سياحة طبيعية عبر الاستثمار، فضلاً عن السياحة الدينية والآثارية".
ويستدرك سعيد "المشكلة أن الدائرة لا تمتلك المبالغ المالية الكافية لتنفيذ مشاريع سياحية، كما أن محافظة كركوك منذ العام 2003 ولغاية الآن لم يدخلها أي مستثمر في القطاع السياحي".
مسؤول
دائرة التخطيط في دائرة الموارد المائية عدنان شاكر، يؤكد في حديث لـ" السومرية نيوز"، على أن "الحديث عن الموراد المائية يحتاج إلى دراسة معمقة خاصة وأن الماء بات يدخل ضمن سياسات الدول والحكومات، ونحن بحاجة ماسة إلى تقنين التعامل مع مواردنا المائية".
ويضيف "لدينا نحو 400 كهريز وعين ماء نعمل على تطويرها لتوفير وزيادة الموراد المائية وأستغلالها بالشكل الأمثل".
ويحذر شاكر في الوقت نفسه من انتشار "زهرة النيل التي تهدد المشاريع الاروائية وتعيق مجرى المياه"، مضيفاً "كما ظهر مؤخراً تهديد آخر للثروة السمكية وهو انتشار سمكة البيرونا التي تباع في الأسواق على أنها من أسماك الزنية وهي في الحقيقة من الأسماك المفترسة والخطرة جدا كونها تعتاش على افتراس الأسماك وتتكاثر بكثافة".