السومرية نيوز/
بغداد
انتهى الموسيقار اللبناني عبد الله المصري وفرقة سمفونية روسية من تسجيل قصيدة "أنشودة المطر" للشاعر الراحل
بدر شاكر السياب كعمل سمفوني كلاسيكي بعنوان "مطر".
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن "عمل (مطر) هو
قراءة سيمفونية للميتسو سوبرانو أميمة
الخليل، ولعازف البيانو اللبناني
رامي خليفة، ومن تأليف الموسيقي اللبناني عبد الله المصري، وهو أحد أهم المؤلفين المعاصرين في الفئة الموسيقية الكلاسيكية العالمية".
وأشارت وسائل الإعلام إلى أن قصيدة أنشودة المطر "لحّنت كشكل موسيقي سيمفوني يتألف من ثلاث حركات، وفي المنطق المتعارف عليه للكتابة الموسيقية، نادراً ما يُكتب عمل سيمفونيّ أوركسترالي لصوتٍ ليس أوبرالياً، كما هو صوت أميمة الخليل".
وبينت أن "العمل سجل في العاصمة الروسية
موسكو الشتاءَ الماضي، مع فرقة The state symphony cappella of Russia، بقيادة فنان الشعب الروسي
فاليري بوليانسكي"، مشيرة إلى أن القصيدة "لحّنت من مطلعها وصولاً إلى المقطع الذي يقول فيه الشاعر قبيل إنهاء قصيدته (يا خليجُ يا واهبَ المحارّ والرّدى)"، معلنة أن "الألبوم سيتوفر في الأسواق في الخريف المقبل".
ولفتت وسائل الإعلام إلى أن "الموسيقار عبد الله المصري اختار القصيدة لما وجده فيها من وجدان إنساني عام، يبدأ بخصوصية الشاعر وبلده
العراق، ويصل إلى من تهمه لغة القصيدة وما فيها من تعبير عن المأساة والوجدان الإنساني".
وأشارت إلى أن "مدة العمل 35 دقيقة، تبدأ الحركة الأولى، وهي أطول الحركات 15 دقيقة، مع إبراز الإيقاع التراجيدي للكلمات، وأخذ موسيقى الآلات الكثيرة إلى عمق العبارة الشعرية، وإزاحة المعنى الغزليّ إلى التراجيديا، في حين تراوغ آلة البيانو بصوتها النصَّ الشعري في صخبها وعلوّها".
وأضافت "وفي هذه الحركة يطرح التصعيد الصوتي الموسيقي بعيداً من الكلمات، كأنه يحبسها لتخرج دفعةً واحدة، وهنا تظهر القصيدة كما لو أنها قصيدة الحب القاسي والوحشي، إلا أن صوت الخليل يجنح إلى الحيز الأوبرالي في مقاطع عدّة، مع تصاعدات الموسيقى الحسية والتعبيرية".
وتذكر وسائل الإعلام أن الخليل "تتخلى في الحركة الأولى عن رتابتها كمغنية صولو، لتتعمّق في الأداء الكلاسيكي، الذي يُبرز الكلمات بسطوة عارمة، مع أكثر من طبقة صوتية للآلات الأوركسترالية"، مشيرة إلى أن "البيانو ينفرد بمساحة الفراغ الصوتي بين الصراعات الموسيقية، ومن هنا، يطرح هذا العمل تساؤلاً حول عدم إفادة الغناء الأوبرالي من الأرشيف الشعري العربي".
وتتابع وسائل الإعلام أن "الحركة الثانية ومدتها 10 دقائق، تبدأ مـع المقطع الشعري (تثاءب المساء والغيوم مـا تزالْ/ تسـحّ ما تسحّ من دموعها الثقال)، وتعد هذه الحركة عقدةَ العمل درامياً"، مبينة أن "فيها التصوير الموسيقي العلني، في معزل عن الكلمات التي تأتي فجأةً مع نسج موسيقي يعتمد على ذاكرة المقاطع الشعرية السابقة، وكأنها عملية تَثاؤب شعري موسيقي كما في الجملة الشعرية المغناة (كأنَّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام)، وفي هذه الحركة تتراءى الرِّقّة الكلامية، مع بطء موسيقي في نهاية الحركة".
وتشير إلى أن "الحركة الثالثة ومدتها 10 دقائق تباشر تشخيصها الموسيقي من المقطع الشعري (أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعث المطر؟) لا يتدخل المؤلف المصري في إيقاع الكلمات الداخلي، وعلى العكس، يعيد البيانو، مع عزف خليفة، وقع الكلمات المغناة بحرية أكبر، ليصبح البيانو كما لو أنه الأنا الداخلية للصوت، فيُقام حوار بين الصوت بصورته الشعرية وصوت البيانو الفَرِح والطفولي، والذي يمثِل الأنا المرتدة من القصيدة".
وعن العمل تقول الخليل "أغنية مطر من أهم الخطوات أو المحطّات في حياتي الموسيقية، على صعيد قوة التعبير الدراماتيكي فيها، بما يتناسب مع الكتابة الموسيقية وما تتطلّبه"، مضيفة "أهدي العرض العالمي الأوّل إلى معلمي النبرة الأولى، معلّمي تلقف الوعي الأول والقراءة الأولى في الأعماق إلى صديقـي مارسـيل خليفة".
وتعد قصيدة "أنشودة المطر" لرائد الشعر الحر الشاعر الراحل بدر شاكر السياب (1925- 1964)، التي نُشرت للمرة الأولى في مجلة "الآداب" البيروتية (عدد حزيران سنة 1954) بعدما كتبها الشاعر عام 1953 في
الكويت، من أهم وأشهر قصائد السياب، إذ أثارت ضجة في حينها وشغلت النقاد والمهتمين بالآداب في وقتها وما بعد وقتها، وتصنف على أنها مفصل من المفاصل المهمة في الشعر العربي الحديث، وهي قصيدة تفعيلية على تفعيلة بحر الرجز، واستدعى شكلها دراسات لا تحصى وقتها، لأنه كان يعد جديداً بشكل ما.