السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت
وزارة البيئة، الأربعاء، عن شروعها بتنفيذ حملة في البصرة لإحصاء المصابين بحالات عوق جسدي من جراء تعرضهم الى حوادث إنفجار ألغام ومخلفات حربية، فيما أبدى ضحايا الألغام في المحافظة إمتعاضهم الشديد جراء إهمالهم وضعف الرعاية الصحية.
وقال مدير دائرة الألغام في وزارة البيئة عيسى الفياض في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "الوزارة باشرت اليوم بتنفيذ حملة ميدانية في البصرة لإحصاء ضحايا الألغام والمخلفات الحربية"، مبيناً أن "الحملة تستمر لشهرين، وتهدف الى جمع معلومات وفيرة عن ضحايا الألغام تمهيداً لتقديم مساعدات إنسانية وطبية لهم بالتعاون مع وزارتي
الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية".
ولفت الفياض الى أن "الحملة نفذت من قبل في محافظات واسط والمثنى وذي قار وميسان، إلا أنها تنفذ في البصرة للمرة الأولى، ونتوقع أن تسفر عن إحصاء ما لايقل عن عشرة آلاف معاق من جراء الألغام والمخلفات الحربية"، مضيفاً أن "الوزارة خصصت من موازنتها ملياري دينار لتنفيذ الحملة في المحافظة".
من جانبه، قال مدير دائرة الصحة في البصرة الدكتور رياض
عبد الأمير في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "
وزارة الصحة تعد طرفاً في تنفيذ الحملة، لأن تحديد نسب عجز المصابين بسبب الألغام يكون من اختصاص لجان طبية"، معتبراً أن "معدلات وقوع حوادث إنفجار الألغام في البصرة تراجعت في الأعوام الأخيرة نتيجة تطهير مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت ملوثة بالألغام، وزيادة وعي المواطنين بمخاطر الألغام والمخلفات الحربية".
فيما أبدى مراجعون لمركز تأهيل المعاقين في البصرة إمتعاضهم الشديد جراء عدم انتظام صرف رواتبهم، وشبه غياب الرعاية الصحية عنهم، وصعوبة إنجاز معاملاتهم، وقال المواطن حسين ناصر
عبد العزيز الذي فقد بصره وتضرر عموده الفقري من جراء إنفجار لغم على سيارة عسكرية كان يستقلها في عام 1986، إن "الحكومة عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات الإنسانية لضحايا الألغام، وحتى العلاجات الطبية التي أحتاجها غير متوفرة، فأضطر الى شرائها من صيدليات أهلية".
بدوره، قال المواطن جابر جمعة الذي فقد إحدى ساقيه قبل 23 عاماً بانفجار لغم عليه في منطقة حفر الباطن الصحراوية إن "الراتب الذي تقدمه الحكومة للمعوقين جسدياً بسبب الألغام لا يزيد عن 120 ألف دينار شهرياً، وهو غير كاف في ظل عدم قدرتي على العمل"، مضيفاً أن "رواتب
الرعاية الاجتماعية لضحايا الألغام لا تصرف بانتظام، والأسوء من ذلك صعوبة الحصول على أطراف صناعية، وعندما تحصل على طرف لا يحق لك المطالبة بتبديله إلا بعد مرور أربعة أعوام".
يذكر أن البصرة تحتل المرتبة الاولى من حيث كثرة الألغام فيها على مستوى البلد، ويقدر عدد الألغام فيها بأكثر من مليونين و600 ألف لغم أرضي مضاد للأفراد والآليات، ويعود تلوث الجانب الغربي من المحافظة إلى حرب
الخليج الثانية التي اندلعت في العام 1991، فيما خلفت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) كميات هائلة من الألغام والمقذوفات التي يتركز وجودها في أقضية
الفاو والقرنة وشط العرب، والأخير توجد فيه ناحية عتبة بن
غزوان التي هجرها كافة سكانها ولم يعودوا لها حتى الآن من نتيجة كثرة حقول الألغام فيها، أما الحرب الأخيرة التي جرت في عام 2003 فانها لم تخلف إلا القليل من الألغام الأرضية والمقذوفات غير المنفلقة.
ومن أبرز تداعيات مشكلة الألغام والمخلفات الحربية في البصرة وجود قرية في قضاء
شط العرب تدعى (قرية البتران) لأن الكثير من سكانها بترت أطرافهم كون القرية محاطة بحقول ألغام بعضها غير مسيجة بأسلاك شائكة، وتشير
إحصائية أعدتها مديرية حماية وتحسين البيئة في الجنوب أن القرية المذكورة يعيش فيها 123 معاقاً من جراء تعرضهم لحوادث إنفجار ألغام ومخلفات الحربية.