السومرية نيوز/
الانبار
استراحة الصحراء أو مدينة الريم نسبة إلى غزلان الريم العراقية النادرة هناك، تجثو ناحية النخيب (290 كم غرب الرمادي)، بين كثبان الصحراء الغربية الغنية بالمعادن، استحدثها الحجاج بن يوسف الثقفي في العام 85 للهجرة الموافق 704 للميلاد وأسميت النخيب بعد أن حفر فيها أول الآبار حيث كانت طريقا لحجاج
العراق وخراسان إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، كذلك مثلت النخيب استراحة للجيوش الإسلامية في حروب الفتوحات الإسلامية كان آخرها معركة القادسية 636 ميلادية بقيادة خالد ابن
الوليد والتي انتهت بهزيمة الإمبراطورية الفارسية وتحرير العراق.
تجد النخيب نفسها اليوم في عاصفة التجاذبات السياسية بعد ما يزيد عن 1300 عاما رغم أن عدد سكانها حاليا لا يزيد عن أربعة ألاف نسمة موزعين داخل منازل طينية مبعثرة بين الآبار التي ما تنفك كل عام على النضوب والعودة إلى الامتلاء دون أن يعلم أحدا سبب ذلك وبشكل يخالف طبيعة الصحراء تحتار النخيب بين انتماء اجتماعي وعقائدي طاعن في القدم للأنبار وبين قرب جغرافي لكربلاء حيث تقع المدينة الغافية في بطن الصحراء على بعد 290 كلم شمال
الرمادي فيما يحدها من الجنوب مدينة
كربلاء بنحو 200 كم.
وعنها يقول رئيس مجلس ناحية النخيب التابعة لقضاء الرطبة الشيخ فضل مطلب جاسم لـ"
السومرية نيوز"، "نحن عراقيون قبل كل شيء يحزننا أن نكون محل تجاذبات بين السياسيين الجدد في
بغداد بين حين وآخر، واجزم أن أحدا لم يزرها ولم يرى مشارف وديانها منذ ولادته وحتى على الخارطة لا يعرف مكانها"، مبينا أن "حديثهم هذا لا يعنينا، فهي تصبح غالية وعزيزة فقط في مواسم الخلافات السياسية التي اعتدنا عليها، ورسالتنا لهم هي أن المدينة هادئة مطمئنة لديها قوت يومها فليتركوها بحالها".
وأوضح جاسم أن "المدينة تعيش فيها عشيرتين هما شمر وعنزة ولنا امتداد تاريخي وعقائدي واجتماعي مع الرمادي ونحن منها ".
وأبدى جاسم استغرابه من حديث البعض عن النخيب والجدل حول عائديتها، قائلا "ولدنا وولد الذين من قبلنا وسجلات ولادتهم وزواجهم ووفاتهم في الانبار التي كانت تعرف سابقا بلواء الدليم وهذا يمتد منذ نحو 80 عاما عُمْر تاريخ سجلات المدينة الرسمية الحكومية"، رافضا أن "يتم زج عشائر مدينة النخيب في الصراع السياسي".؟
وأشار الى أن "السياسيين لم يتذكرونا على الإطلاق سوى عشائر الانبار المتلاحمة فيما بينهم
ولنا الشرف بالانتماء إلى كربلاء أو أي محافظة أخرى لكن الحق أحق أن يتبع لست من أقول هذا فقط لكن هذا حديث السكان هنا رجالهم ونساءهم".
من جانبه، تحدث المواطن محمد طلب 30 عاما، يعمل مشغل لمحطة وقود كهربائية تعمل على الديزل بمدينة النخيب لـ"السومرية نيوز"، بالقول "أننا بصراحة قضينا حياتنا نتنقل بين مدن الانبار وكربلاء دون أن نلتفت إلى تاريخ المدينة فكنا نشتري ما نحتاجه من أسواق كربلاء ومن أسواق الرمادي والرطبة ولم يسألنا احد من أين انتم كحال أي مدينة عراقية لكن بعد الاحتلال بتنا نسمع أصوات كربلائية تنادي بالنخيب ونحن كربلائيو الهوى انباريو الانتماء فلا يوجد عراقي لا يهوى عطر كربلاء
المقدسة".
وأضاف "لا أرى أي ميزة للمدينة فهي صحراء مقفرة من كل جانب وليس فيها نفط أو غاز مثل
كركوك ليتم التناحر عليها".
وبسخرية يحك طلب رأسه ويقول "إذا كانت النخيب ستولد مشكلة وقتال فنحن سنذهب إلى الدستور ونعلن إقليما".
فيما أوضح المواطن محمد العنزي 41 عاما، وهو راعي ماشية، لـ"السومرية نيوز"، "مشاكلنا في مدينة النخيب كثيرة منها الكهرباء والماء وافتقارنا إلى أطباء ومستشفى مناسب ووسائل نقل وهذه مشاكل كل العراقيين لكن نحن بشكل اكبر كوننا في محيط منطقة صحراوية تعتمد على مياه الآبار والأمطار وغالبيتنا المطلقة تدين بمذهب واحد لكن حتى هذه اللحظة نحن نصلي في مسجد واحد ونأكل من ماعون واحد"، مبينا أن "الصحراء أحالت التي تمتد لمئات الكيلومترات من وصول الديمقراطية ألينا كما حالت
الصحوة العشائرية دون وصول فكر القاعدة المتشدد إلينا".
وأكد العنزي "نحن نفضل بقاءنا على هذا الحال فقد فتحنا أعيننا على المدينة ونحن من الانبار لا نرغب بالتغيير وإذا ما صار هناك استفتاء شعبي فبالتأكيد القرار سيحسم لصالح بقاءنا مع الانبار فهم مرجعيتنا منذ قرون ولن نبدل ما وجدنا عليه آباءنا".
ويقول نائب رئيس
مجلس محافظة الانبار فالح العيساوي لـ"السومرية نيوز"، "النخيب جزء لا يتجزأ من الانبار ولا يمكن بأي شكل من الأشكال وضع المدينة تحت القانون 140 وهي بمثابة الرمادي والفلوجة"، مضيفا "لدينا من الوثائق التاريخية الحكومية ما يثبت ذلك ولدى حكومة بغداد أيضا ما يؤكد انتماء هذه المدينة للانبار ومستعدين لإبرازها أمام من يشاء".
وبين العيساوي أن "حكومة الانبار تمتلك وثائق منذ
العهد العثماني عندما كانت الانبار تعرف باسم لواء الدليم تبين حدودها الجغرافية والنخيب كانت من ضمن الانبار"، ماضيا الى القول إن "كل ما حصل هو في العام 1979 قام النظام السابق بربط النخيب مع كربلاء إداريا وأمنيا بسبب القرب والسهولة واستمر ذلك 11 شهرا فقط ثم أعيد ربط المدينة بالرمادي كما كانت وهذا أيضا فيه وثائق لدينا".
وأشار الى أنه "لا يمكن تصور الانبار من دون النخيب ولا يستحق أن نرد على أحد حول ذلك لولا إثارة البعض ومنهم الإعلام لهذا الموضوع".
من جانب آخر، أكد الخبير السياسي في محافظة الانبار الدكتور
علي الدليمي لـ"السومرية نيوز"، أن "الانبار كانت ولا تزال مظلومة فنظام صدام شن حملات جائرة عليها في فترات متقطعة كان آخرها في العام 1995عندما حاول مجموعة من ضباط
القوة الجوية اغتياله وكان قائد المجموعة اللواء محمد مظلوم العلواني حيث قام صدام بالتضييق علينا ومنح
محافظة صلاح الدين إدارة بحيرة الثرثار بالكامل بعدما كانت تابعة للفلوجة ثم الحق ناحية النصر والسلام بقضاء
أبو غريب بعدما كانت من ضمن الانبار ومع ذلك لم نطالب بها كما يطالب البعض الآن بمدن ونواحي بدعوى أنها لهُ".
ووصف الدليمي تمسك سكان الانبار بمدينة النخيب بـ"إنه كبير جدا والإصرار عليها قد يكلف العراق كثيرا وقد تتحول إلى كركوك ثانية بخلاف وضع المدينتين فالأولى مليئة بالنفط والثانية تصارع الحياة مع كثبان الرمال الحارقة فيها"، مذكرا بالمثل الدارج "بقاء القباب أفضل من إزالتها!".