السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت إدارة البيت الثقافي في البصرة، الاثنين، عن قرب إنجاز أول موسوعة شاملة عن تراث البصرة وطباعة آلاف النسخ منها بعدة لغات، وذلك ضمن اطار مشروع تتبناه
وزارة الثقافة لاعداد موسوعة مشابهة في كل محافظة.
وقال مدير البيت الثقافي في البصرة عبد الحق المظفر في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "مجموعة من الباحثين أوشكوا على الإنتهاء من وضع أول موسوعة تراثية شاملة تغطي كل ما يتعلق بالتراث المحلي في المحافظة"، مبيناً أن "الموسوعة هي جزء من مشروع ثقافي تتبناه وزارة الثقافة يهدف الى اعداد موسوعة تراثية في كل محافظة".
ولفت المظفر الى أن "الموسوعة سوف تترجم الى عدد من اللغات وتطبع منها آلاف النسخ لتوزع على مراكز ثقافية داخل
العراق وخارجه"، مضيفاً أن "أهمية الموسوعة تكمن في كونها تغطي كل الجوانب التراثية والتأريخية، بما فيها الحرف اليدوية القديمة، المساجد والكنائس، الأدب والفنون،
القصور والبيوت التراثية في البصرة".
وأشار مدير البيت الثقافي التابع لوزارة الثقافة الى أن "شيخ المؤرخين في البصرة الدكتور
حميد حمدان هو أحد المساهمين في اعداد الموسوعة"، معتبراً أن "المعلومات الواردة فيها جميعها تتميز بالدقة لأنها مستقاة من مصادر رصينة".
بدوره، قال الباحث المشارك في اعداد الموسوعة باسم حسين في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "العمل في اعداد الموسوعة بدأ مطلع العام الحالي، وقد تضمن العمل جهوداً ميدانية شملت زيارة الكثير من المواقع الأثرية والمباني التراثية"، موضحاً أن "الموسوعة تطرقت الى مواضيع لم تتناولها المؤلفات السابقة في مجال التاريخ والتراث البصري".
يذكر أن الكثير من الكتب التي تتحدث عن تأريخ البصرة وتراثها قد صدرت داخل وخارج العراق في غضون الأعوام الثلاثة الماضية، منها كتاب (البصرة في الثلاثينات والأربعينات) للباحثين أحمد
عبد الرزاق الحلفي وبثينة
عبد الوهاب الحلفي، وكتاب (تراث البصرة) للباحث عبد الله رمضان الرفاعي، وكتاب (لوحات من البصرة) للأديب والإعلامي إحسان وفيق
السامرائي، وكتاب (ذاكرة البصرة) لمجموعة باحثين، كما أعيدت طباعة العديد من الكتب القيمة التي تتناول تاريخ البصرة، منها كتاب (مختصر تاريخ البصرة) للشيخ علي ظريف الأعظمي، فقد صدرت طبعته الأولى في عام 1973، وطبع مرة ثانية
منتصف العام الحالي، وكتاب (ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها) لقنصل
روسيا القيصرية في البصرة الكسندر أداموف، فقد صدرت الطبعة الأصلية الأولى للكتاب في سانت بطرسبورغ في عام 1912، وقامت دار الورّاق للنشر بإصدار طبعة ثالثة للنسخة العربية في عام 2009، بعد أن صدرت الطبعة العربية الأولى على جزئين عن مركز دراسات
الخليج العربي في جامعة البصرة في عام 1982، والثانية أصدرها المركز في عام 1989، بينما بادرت قبل أشهر قليلة شركة (نواه) الأميركية القابضة باعادة طباعة كتاب عن تاريخ البصرة، وهو كتاب نادر لأن طبعته الأولى التي تعود الى عام 1941 كانت محدودة، ولم يطبع مرة ثانية إلا من قبل الشركة المذكورة التي تتولى تنفيذ مشاريع استثمارية في البصرة تخص الموانئ التجارية وقطاع النقل
البحري.
وجميع تلك الإصدرات لا ينطبق عليها وصف (موسوعة) لانها تناولت مواضيع محددة وإبتعدت عن مواضيع أخرى ذات أهمية، أو ان بعضها تناول بأدق التفاصيل تأريخية مناطق معينة من البصرة دون سواها، كما هو الحال بالنسبة الى كتاب (أبي الخصيب.. ذكريات تأريخية واجتماعية وأدبية) لمنصور سالم
السالم، وكتاب (موسوعة الزبير) التي وضعها عبد الباسط خليل الدرويش وتقع في خمسة أجزاء، وقد صدرت طبعتها الأولى مطلع العام الحالي في
بيروت.
وتكاد تكون (موسوعة تأريخ البصرة) للشيخ
عبد القادر باش أعيان العباسي هي الموسوعة التأريخية البصرية الوحيدة، إلا أنها صدرت ناقصة بعد وفاة المؤلف بفترة قصيرة، بحيث صدر الجزء الأول منها فقط المعنون (خطط البصرة) خلال السبعينات، وفيه يتحدث المؤلف عن أسواق البصرة ومناطقها وشوارعها وجوامعها وقصورها وعشائرها، أما الأجزاء التي لم تنشر فهي ثلاثة، أحدها عن تاريخ البصرة السياسي من عهد الخلافة وحتى الانتداب البريطاني، والآخر عن التاريخ الثقافي والحضاري والاجتماعي للبصرة، والجزء الأخير (الرابع) عن وجهات نظر الرحالة العرب والأجانب بشأن البصرة، وما قيل عن المدينة من ذم ومدح في الشعر والنثر.
وتكمن المفارقة في أن كثرة الإصدرات المتعلقة بتأريخ وتراث البصرة يقابلها إهمال فظيع للمواقع التأريخية والأماكن التراثية في المحافظة الغنية بالنفط، فعلى سبيل المثال خسرت البصرة معظم بيوت الشناشيل التراثية، وما تبقى منها على وشك الإنهيار، كما إجتاحت ظاهرة السكن العشوائي مقبرة اليهود في منطقة السعدونية ومقبرة الصابئة المندائيين في منطقة خمسميل، أما موقع مدينة البصرة القديمة الذي كان يعرف قديماً باسم (الخريبة) فقد أصبح في
القرن الحادي والعشرين اسم على مسمى بسبب الأنقاض ومخلفات البناء التي ترمى فيه من حين لآخر.