يحتفي العالم بذكرى عيد القديس فالنتاين وهو يوم تطور عبر القرون من طقس ديني محدود إلى ظاهرة اجتماعية عابرة للحدود، توحد الشعوب حول رسائل المودة والهدايا والاحتفاء بمختلف أشكال العلاقات الإنسانية.
البداية تعود إلى العصور الرومانية القديمة، حيث كان مهرجان "لوبركاليا" يُقام احتفاءً بالخصوبة وبداية الربيع، وشهد طقوساً ارتبطت بعادات اجتماعية مثيرة للجدل.
ومع نهاية
القرن الخامس الميلادي، تدخلت الكنيسة لإعادة صياغة المشهد؛ إذ ألغى البابا غيلاسيوس الأول الممارسات الوثنية، وأقر يوم 14 فبراير/ شباط عيداً للقديس فالنتاين، لتبدأ مرحلة امتزاج الإرث الشعبي بالإطار الديني.
وتنسب الروايات أصل المناسبة إلى القديس "فالنتاين"، الذي أُعدم قرابة عام 270 ميلادياً بأمر من الإمبراطور كلوديوس الثاني، بعدما خالف تعليماته ومنح الجنود حق الزواج سراً.
وتحكي الأساطير أنه قبل إعدامه أرسل رسالة مؤثرة لابنة سجانه، مختتماً إياها بعبارة من فالنتاين
الخاص بك، وهي العبارة التي أصبحت لاحقاً رمزاً لتقاليد الرسائل العاطفية.
وخلال القرن الرابع عشر، عزز الشاعر الإنجليزي
جيفري تشوسر الارتباط بين هذا اليوم والرومانسية، بعدما ربطه بموسم تزاوج الطيور في قصائده، وهو ما منح المناسبة بعداً أدبياً رسخ صورتها العاطفية في الوعي الأوروبي.
ومع دخول القرن التاسع عشر، تحولت المراسلات اليدوية إلى صناعة بطاقات مطبوعة في
الولايات المتحدة، قبل أن تشهد المناسبة طفرة تجارية واسعة في القرن العشرين، خاصة بعد أن بدأت شركة "Hallmark" إنتاج بطاقات
عيد الحب على نطاق واسع عام 1913.
ومنذ ذلك الحين، توسعت الهدايا لتشمل الزهور والمجوهرات والحلويات، ليصبح العيد من أكثر المواسم رواجاً عالمياً بعد احتفالات الميلاد.
وعلى مستوى التنوع الثقافي، تختلف طرق الاحتفال من بلد إلى آخر.
ففي
اليابان وكوريا الجنوبية، تقدم النساء الشوكولاتة في 14 فبراير/ شباط، بينما يرد الرجال الهدية في 14 مارس/ آذار فيما يعرف بـاليوم الأبيض.
أما في فنلندا وإستونيا، فيُحتفى بما يسمى يوم الصديق، تأكيداً لقيمة العلاقات الإنسانية عموماً، بينما تمزج دول
أمريكا اللاتينية بين الحب والصداقة في احتفال واحد. وفي
الصين، يتقاطع عيد الحب مع مهرجان تشيشي المرتبط بأساطير الوفاء والنجوم.
ورغم شيوع الاعتقاد بأن شركات البطاقات اخترعت المناسبة لأغراض تجارية، فإن جذورها التاريخية تعود إلى قرون بعيدة.
ومع تصاعد الوعي الثقافي، يتجه كثيرون اليوم إلى إحياء الطابع الشخصي للمناسبة عبر رسائل صادقة وهدايا بسيطة، والاحتفاء ليس فقط بالحب الرومانسي، بل أيضاً بالحب الأسري والذاتي والمهني.
وهكذا، يظل عيد الحب مثالاً حياً على قدرة التقاليد القديمة على إعادة تشكيل نفسها، لتتحول من أسطورة رومانية غامضة إلى ترند عالمي يجمع القلوب باختلاف لغاتها وأوطانها.