حيث دعت
الأمانة العامة للإطار التنسيقي، إلى اجتماع اليوم الاثنين في مكتب
السيد عمار الحكيم، وقد انحصر جدول الأعمال بـ"حسم مرشح رئاسة
مجلس الوزراء".
وقال عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، المهندس
علي عبد الأمير جوحي
الكعبي: إن "تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً يوم السبت إلى اليوم الاثنين لم يكن إجراءً عادياً، بل نتيجة مباشرة لانتهاء خيار مرشح التسوية، ما أعاد المسار إلى حسم مرشح الكتلة الأكبر وفق السياق الدستوري وتوازنات المرحلة".
وأضاف الكعبي، أن "المشهد السياسي يشهد إعادة فرز حقيقية، مع تراجع واضح لحظوظ بعض الأسماء التي لم تعد قادرة على تحقيق التوافق المطلوب، مقابل صعود خيار الاستمرار بنهج أثبت فاعليته في
إدارة الدولة وضبط الإيقاع السياسي والخدمي"، وأكد أن "بوصلة القرار تتجه نحو تثبيت هذا المسار"، مشيراً إلى أن "القرار بات أقرب مما يُتوقع، والأيام المقبلة كفيلة بحسم المشهد".
الكتلة الأكبر
النائب عن كتلة الإعمار والتنمية، حسين العنكوشي، قال إن "الكتلة الأكبر الفائزة في الانتخابات هي تحالف الإعمار والتنمية، ومن الطبيعي والمنطقي أن يكون لها حق ترشيح رئيس مجلس الوزراء".
وأضاف، أن "نسب المشاركة الانتخابية شهدت تطوراً ملحوظاً، إذ ارتفعت إلى نحو 57%، ما يعكس تنامي ثقة المواطنين بالعملية السياسية"، مؤكداً أن "هذه الثقة لم تأتِ اعتباطاً بل نتيجة عمل متواصل وسعي لإبعاد البلاد عن أجواء التوتر والصراعات".
وأشار العنكوشي، إلى أن "نواب الإعمار والتنمية يؤمنون بأهمية وحدة قوى الإطار التنسيقي، والعمل على اختيار شخصية تحظى بإجماع وطني داخل الإطار"، لافتاً إلى أن "الحكومة المقبلة ستواجه تحديات سياسية وخدمية كبيرة، ما يتطلب قرارات مدروسة ومدعومة من جميع الكتل السياسية لضمان نجاحها".
تعقيدات متراكمة
النائب عن كتلة الحسم النيابية، زليخة بكار، قالت، إن "تأخر حسم ملف اختيار رئيس الحكومة يعود إلى جملة من التعقيدات السياسية المتراكمة، في مقدمتها استمرار الخلافات بين الكتل بشأن شكل المرحلة المقبلة وطبيعة البرنامج الحكومي، إضافة إلى تباين الرؤى حول أولويات العمل التنفيذي وآليات إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية".
وأضافت، أن "هناك أيضاً صراعاً واضحاً انعكس على مسار التفاهمات وأبطأ الوصول إلى توافق نهائي"، مبينة أن "بعض الأطراف ما تزال متمسكة بشروطها ورؤيتها الخاصة، ما يعقد عملية الاتفاق على شخصية مقبولة من الجميع".
وأشارت بكار، إلى أن "التدخلات الإقليمية تلعب دوراً مؤثراً في المشهد السياسي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، الأمر الذي يزيد من حساسية الملف ويؤخر حسمه"، لافتة في الوقت ذاته إلى أن "التحديات الداخلية من أزمات خدمية واقتصادية وضغوط شعبية إلى جانب التحديات الخارجية تفرض على القوى السياسية ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق يضمن تشكيل حكومة قادرة على مواجهة هذه الاستحقاقات".
وأكدت أن "المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية والعمل بروح التوافق، بعيداً عن الحسابات الضيقة من أجل تجاوز حالة الانسداد السياسي والمضي نحو تشكيل حكومة تلبي تطلعات المواطنين".
مقومات القيادة
من جانبه، أكد النائب أحمد الخزعلي، أن "المرحلة الراهنة تتطلب اختيار شخصية تمتلك مقومات القيادة السياسية، وقادرة على
إدارة العلاقات مع المحيطين العربي والدولي، بما يعزز مكانة
العراق ويخدم مصالحه الاستراتيجية".
وأوضح، أن "الإطار التنسيقي دخل خلال الأيام الماضية في سلسلة اجتماعات مكثفة ومشاورات متواصلة، بهدف الوصول إلى مرشح يحظى برضا جميع الأطراف"، مشيراً إلى "وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين القوى السياسية المنضوية ضمن الإطار".
وبيّن أن "تجربة اختيار
رئيس الوزراء الحالي تمثل نموذجاً ناجحاً للتوافق السياسي"، وهو ما يعزز – بحسب قوله – "قدرة الإطار التنسيقي على تكرار هذا النجاح في المرحلة المقبلة، عبر تقديم شخصية قادرة على إدارة الدولة بكفاءة".
وأضاف أن "النقاشات الجارية لا تقتصر على اختيار الاسم فقط، بل تمتد لتشمل ملامح المرحلة المقبلة، بما في ذلك إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية، فضلاً عن رسم توجهات العلاقات الإقليمية والدولية للعراق خلال السنوات الأربع القادمة".
وشدد الخزعلي على ضرورة أن يقدم المرشح لمنصب رئيس الوزراء رؤية واضحة ومتكاملة لمعالجة التحديات القائمة، مؤكداً أن "المرحلة المقبلة تتطلب دعماً سياسياً واسعاً وقرارات مدروسة تستند إلى توافق وطني حقيقي، بما يضمن استقرار العملية السياسية واستمرار مسار الدولة في تحقيق أهدافها التنموية".
صورة مشوّشة
أما أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عصام الفيلي، فقد بين أن "الصورة لاتزال مشوشة إلى الآن، خاصة في ظل عدم وجود إعلان رسمي لانسحاب زعيم ائتلاف دولة القانون
نوري المالكي، أمام دفع من قبل قوى سياسية مقربة منه أن يبقى".
وأضاف الفيلي، أنه "في الوقت نفسه، فأن طبيعة التفاهمات في الإطار التنسيقي لم تصل إلى مستوى الإجماع"، معرباً عن اعتقاده بأن "المنافسين للمالكي باتوا أحياناً خارج دائرة الترشيح أمام ضغوطات خارجية واضحة".
وبين، أن "هذا كله يبقى ضمن إطار التأكيد بأن القوى الخارجية لازالت لديها ما بين تحفظات وإملاءات، أما طبيعة الاجتماع الذي يجري اليوم الاثنين، فلابد أن يصل إلى الإجماع، خاصة أن المشهد يتعقد في ظل انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من جلسات البرلمان، بمعنى إنه إذا انسحبت قوى من الإطار التنسيقي فسيحدث خلل في طبيعة الوصول إلى عتبة النصف +1". ونبه على أن "المشهد لازال مرتبكاً، خاصة وأن القوى السياسية امتازت بعدم التنازل للآخر في سبيل المصلحة الوطنية".
تأجيلات متكررة
من جانبه، قال المحلل السياسي علي الحبيب: إن "التأجيلات المتكررة لاجتماعات الإطار التنسيقي تنم عن عدم الاتفاق لغاية الآن على مرشح معين يمكن تكليفه من قبل رئيس الجمهورية".
وقال الحبيب، إن "الانقسام الحاصل بين أطراف الإطار لن يزول بسرعة، بل سيؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة جديدة، حيث تبحث بعض الأطراف عن تحالفات بديلة خارج الإطار".
وأضاف، أن "حسم
رئاسة الوزراء يتجه نحو صفقة توافقية براغماتية خلال الأسابيع المقبلة ترجح تجديد ولاية
محمد شياع السوداني أو مرشح وسطي". وبين أنه "ستنشأ بعد ذلك اصطفافات جديدة، إذ أن الخاسر سيصبح معارضاً داخلياً أو مشاركاً مشروطاً، مما يحوّل الحكومة المقبلة إلى تحالف هش يعتمد على مفاوضات مستمرة لتوزيع الحصص"، مشيراً إلى أن "هذا النمط البراغماتي التقليدي سيضعف قدرة الحكومة على الإصلاحات الكبرى، ويفتح الباب لاستغلال هذا الضعف".
وأوضح، أن "المشهد ينبئ بمرحلة انتقالية طويلة، ويبقى الاستقرار مرهوناً بقدرة الأطراف على تحويل التصدع إلى توازن".