السومرية نيوز/
بغداد
اتهمت
الكويت،
السبت، اطرافاً "لا تريد الخير للبلدين" بتأزيم الأمور مع
العراق بشأن
ميناء مبارك، لافتة الى أن العراقيين يدركون أنه يقام على ارض كويتية وسيخدم
الجانبين، فيما اعتبرت التصريحات التي تتناقلها وسائل الإعلام لا يمثل وجهة نظر
الحكومتين.
وقال وزير الإعلام
الكويتي حمد جابر العلي الصباح في تصريحات صحافية، إن "الكثير من العراقيين
يدركون أن ميناء مبارك يقام على ارض كويتية وسيخدم الكويت والعراق"، مشيرا
إلى أن "مشكلة
الميناء لا تكمن في مشروع الميناء بل
أن هناك أطرافا لا تتمنى الخير للبلدين الشقيقين".
وأضاف الصباح أن
"
دولة الكويت تتعامل مع العراق كدولة شقيقة وجارة سيما في وسائل إعلامها،
تتمنى لها كل خير وتحقيق التنمية لرفاه الشعب العراقي الكريم".
وأكد الصباح أنه
"ليس كل ما تتناوله المحطات
التلفزيونية أو الصحف يمثل وجهة نظر حكومتي البلدين"،
مستدركا بالقول إن "هذه التصريحات تعبر عن وجهات نظر خاصة فهناك تيارات تمتدح
وتشيد وأخرى تنتقد حتى المؤسسات
الكويتية لكن الجميع يتناول قضايا العراق نحو
توطيد أواصر القربى والعلاقات الطيبة".
ودعت كتلة الفضيلة
البرلمانية، امس الجمعة (3 شباط الحالي)،
رئيس الوزراء نوري المالكي إلى إدراج
قضية ميناء مبارك في جدول زيارته المرتقبة إلى الكويت، فيما أكدت أن التأخر ببناء
مينا الفاو العراقي سهل على الكويت الوصول بميناء مبارك إلى مراحل متقدمة، في وقت
لم تخصص
الحكومة المركزية في موازنة العام الحالي سوى ملياري دينار لاكمال مشروع
ميناء الفاو بالرغم من تأكيد نواب من
البصرة، اليوم (الرابع من شباط الحالي) الى
حاجة المشروع الى ستة مليارات دولار للبدء ببنائه.
وأعلنت الحكومة
الكويتية، في 11 من كانون الثاني الماضي، عن تأجيل زيارة رئيس الوزراء
العراقي نوري
المالكي بسبب انشغالها بالانتخابات العامة، فيما أكدت أنها تترقب
زيارة المالكي باهتمام لاستكمال المفاوضات وحل القضايا العالقة.
وكان وزير النقل
العراقي
هادي العامري أكد، في السادس من تشرين الأول 2011، أن التقرير الفني الخاص
بميناء مبارك يؤكد أنه سيضر كثيرا بموانئ العراق وسوف يخنقها في حال اكمال جميع
مراحله، داعيا الكويت الى بنائه في موقع اخر.
وأكد رئيس الحكومة
العراقية نوري المالكي، نهاية أب الماضي، أن العراق سيقف بوجه ميناء مبارك إذا كان
إنشاؤه يتعارض مع مصالح العراق أو يضر بها.
وباشرت الكويت، في
السادس من نيسان 2011، بإنشاء ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان القريبة من
السواحل العراقية، وذلك بعد سنة تماماً على وضع
وزارة النقل العراقية حجر الأساس
لمشروع بناء ميناء الفاو الكبير، مما تسبب بنشوب أزمة بين البلدين، ففي الوقت الذي
يرى فيه الكويتيون أن ميناءهم ستكون له نتائج اقتصادية واستراتيجية مهمة، يؤكد
مسؤولون وخبراء عراقيون أن الميناء الكويتي سوف يقلل من أهمية الموانئ العراقية،
ويقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية إلى ميناءي
أم قصر وخور
الزبير، ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير بلا قيمة.
وطلب العراق في
الـ27 من تموز الماضي، رسميا من الكويت وقف العمل مؤقتاً بميناء مبارك، حتى التأكد
من أن حقوق العراق في خطوط الملاحة والإبحار الحر والأمن في المياه المشتركة لا
تتأثر في حال بناء الميناء، فيما أعلنت الكويت، في اليوم نفسه، عن رفضها طلب
العراق بالتوقف عن بناء ميناء مبارك، معتبرة أن طلب العراق بهذا الشأن لا يستند
إلى أي أساس قانوني، وفيما جددت تأكيدها على أنه يقع ضمن الحدود الكويتية، أشارت
إلى أن الميناء لا يعيق الملاحة البحرية في خور عبد الله.
يذكر أن ملف
الخلافات الحدودية والنفطية بين العراق والكويت، بدأ بعد أن قررت
بريطانيا في
العام 1961 منح الاستقلال للكويت، ورفض رئيس الوزراء الراحل
عبد الكريم قاسم
الاعتراف بها كدولة، ودعا آنذاك إلى ضمها لقضاء البصرة، وعلى الرغم من اعتراف
الحكومة العراقية التي سيطر عليها
حزب البعث عام 1963 بعد إسقاطه نظام عبد الكريم
قاسم، باستقلال الكويت بصفقة ذكر بعض المؤرخين أنها تمت في مقابل إعطاء الحكومة
العراقية مبالغ مالية بسبب العجز الذي كانت تعاني منه، إلا أن الرئيس السابق صدام
حسين الذي ينتمي إلى الحزب نفسه، قرر في الثاني من آب عام 1990 غزو الكويت عسكرياً
على خلفية مشاكل بشأن الحدود وترسميها والصراع على عائدية بعض الحقول النفطية
الحدودية، وبعد نحو ثمان سنوات على سقوط نظام الحكم السابق في العام 2003 مازالت
معظم تلك المشاكل عالقة بين البلدين، كما ظهرت في السنوات الأخيرة مشاكل أخرى
أبرزها تكرار الاعتداءات والاعتقالات التي يتعرض لها صيادون عراقيون من قبل
الدوريات البحرية الكويتية.