السومرية نيوز/
بغداد
اكد النائب الاول لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية
محمد رضا رحيمي خلال استقباله رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي أن
العراق
وإيران إذا اتحدا بشكل تام فانهما "سيشكلان قوة عالمية كبرى"،
واعتبر أن الشعبين تربطهما علاقات "فريدة من نوعها"، فيما اكد
المالكي اهمية
تنمية العلاقات الثنائية على "اساس السلام والاستقرار والمصالح المشتركة".
وقال رحيمي في حديث خلال استقبال رئيس الحكومة العراقية
نوري المالكي أمس الأحد ونقلته (وكالة مهر الايرانية) إن "العلاقات بين الحكومتين
والشعبين الايراني والعراقي متينة وفريدة من نوعها"، لافتا في الوقت نفسه إلى
ان "الشعبين يتعرضان لمؤامرات على المستوى الدولي بسبب معتقداتهما واهدافهما".
وبين رحيمي أن "اتحاد العراق وايران بشكل تام سيجعلهما يشكلان قوة كبيرة على الصعيد العالمي"، مؤكدا "ضرورة قيام ايران
والعراق بخطوات اكبر والاسراع بتنفيذ الاتفاقيات
السابقة الموقعة بين البلدين".
واعرب رحيمي عن امله في أن "تذلل العقبات التي
تحول دون تطوير العلاقات بين
طهران وبغداد بأسرع وقت ممكن"، مبينا أن "ربط
سكك الحديد والتعاون في مجال النفط وتجارة الترانزيت بين البلدين يعد من المجالات الهامة
لتوسيع العلاقات الاقتصادية المشتركة".
من جانبه، شدد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي على
"اهمية تنمية العلاقات الثنائية على "اساس السلام والاستقرار والمصالح المشتركة"،
لافتا إلى ان "العلاقات بين البلدين تتمتع بمستوى مطلوب على الصعيد السياسي."
وأكد المالكي "ضرورة احداث تطور كبير في العلاقات
بين طهران وبغداد"، وبين أن هناك "عزيمة كبيرة لاحداث تطور كبير في العلاقات"،
لافتا إلى أن "لايران والعراق اهداف مشتركة، وهناك ضرورة لاستكمال الاتفاقيات
السابقة والارتقاء بمستوى التعاون في شتى المجالات ومن بينها الطاقة والنفط والبنى
التحتية والتجارة".
وتعد تصريحات رحيمي هي الاولى من نوعها التي تصدر عن
مسؤول ايراني وتدعو الى اتحاد تام بين البلدين، وهي اول دعوة في تاريخ العراق تصدر
من دول غير عربية؛ اذا بادرت بعض
الدول العربية ومنها مصر وسوريا الى دعوات للاتحاد
مع العراق خلال ستينيات وسبعينات القرن الماضي الا انها جميعها لم تتكلل بالنجاح.
ووصل رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أمس الأحد
(22 نيسان 2012)، إلى طهران في زيارة رسمية، وكانت آخر زيارة للمالكي إلى
إيران في
تشرين الأول 2010، ضمن جولة لعدد من الدول الإقليمية شملت سوريا والأردن وتركيا.
وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي والرئيس الايراني
محمود احمدي نجاد اكدا، مساء أمس الاحد، على ضرورة تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم
الثنائية الموقعة بين البلدين، وفي حين دعا المالكي إلى تبادل الزيارات بين مسؤولي
البلدين، أبدى نجاد استعداد إيران لتفعيل التعاون الثنائي في كافة المجالات.
ولاقت زيارة المالكي إلى ايران ردود فعل متباينة حيث
أكدت
القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي، أمس الاحد، (22 نيسان 2012)، عدم قبولها
زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إلى طهران إذا ما كانت على حساب المصلحة
الوطنية، مبينة أن توقيتها يثير الكثير من الاستفسارات والمخاوف من تكرار سيناريو عام
2010 الذي أدى لتدخل إيراني بتشكيل الحكومة ودعم طرف على حساب شركائه والتشجيع على
فرض الديكتاتورية وإقصاء بعض المكونات، فيما حملت حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة
أياد علاوي، أمس الأحد، رئيس الحكومة نوري المالكي مسؤولية "جر البلاد" إلى
مزيد من التدخلات الخارجية، وفي حين اتهمته بـ"ترحيل الأزمات واللعب على وتر الطائفية"،
اعتبرت التدخلات الخارجية سببا في سلب حقها بتشكيل الحكومة.
وأكد ائتلاف دولة القانون، امس الاحد، (22 نيسان
2012)، أن رئيس الحكومة نوري المالكي سيناقش خلال زيارته إلى طهران القضايا العالقة
بين البلدين واستضافة العراق المتوقعة للقمة النووية الذي عقدت جولتها الأولى في
اسطنبول،
فيما اعتبر الحديث عن وجود نفوذ إيراني في العراق "لغطا سياسيا".
ويطلق رئيس الحكومة نوري المالكي في أكثر من مناسبة
مواقف يدافع فيها عن استقلالية حكومته وينفي خضوعها لأي تدخلات خارجية، لاسيما من إيران،
المتهمة من قبل عدد من الأحزاب العراقية والدول الأوروبية والولايات المتحدة أنها تتدخل
بشكل مباشر بشؤون العراق الداخلية وتدعم جماعات مسلحة وميليشيات شيعية من خلال تجهيزها
بالأسلحة والمتفجرات.
واعتبرت القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي، أبرز المعارضين
لرئيس الحكومة نوري المالكي، في (17 كانون الثاني 2012)، أن إيران "متشبثة"
بالأخير لامتلاكه علاقات قوية مع إيران وتحاول استثمار تلك العلاقات للعب دور الوسيط
الخارجي مع
الولايات المتحدة، فيما طالب النائب عن
التحالف الكردستاني مؤيد
الطيب، في
19 كانون الثاني 2012، المالكي باتخاذ موقف "حازم" من التدخلات الإيرانية.
يشار إلى أن قائد
فيلق القدس الإيراني العميد
قاسم سليماني،
أعلن خلال ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي" في (20 كانون الثاني
2012) بحضور عدد من الشباب من البلدان العربية التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم فيها
أن العراق وجنوب
لبنان يخضعان لإرادة طهران وأفكارها، مؤكداً أن بلاده يمكن أن تنظم
أي حركة تهدف إلى تشكيل حكومات إسلامية في البلدين، مما أثار سلسلة ردود أفعال منددة
من غالبية الكتل السياسية العراقية، قبل أن تنفي إيران ما نسب لسليماني.
يذكر أن العلاقات العراقية الإيرانية شهدت خلافات كثيرة
ترجع إلى عقود من الزمن، ومعظمها تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في
الخليج، وكان
شاه إيران محمد رضا بهلوي ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام
1937، وطالب آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين البلدين، وفي
عام 1972 وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية وقع البلدان اتفاقية
الجزائر سنة 1975، التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد الفاصل بين إيران
والعراق.