السومرية نيوز/
بغداد
اعتبر القيادي في
القائمة العراقية ظافر
العاني، الجمعة، أن تصريحات
محمد رضا رحيمي مسيئة وتعبر عن طموحات
طهران التوسعية في البلاد، لافتا الى أن
الايرانيين يسعون لجعل
العراق ساحة لصراعاتهم الدولية و"اطماعهم
الاقليمية".
وقال العاني في بيان صدر عن مكتبه اليوم وتلقت "السومرية
نيوز"، نسخة منه إن "تصريحات النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا
رحيمي فيها إساءة بالغة للعراق وتعبر عن طموحات النظام الإيراني التوسعية في
العراق"، مؤكدا أنهم "يحاولون بهذا الاستفادة من إمكانيات العراق
وثرواته وقدراته في صراعاتهم الدولية".
وكانت وكالة مهر الإيرانية نقلت في (22 نيسان 2012) عن النائب الأول
للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، خلال استقباله رئيس
الحكومة العراقية نوري
المالكي، قوله إن العلاقات بين الحكومتين والشعبين الإيراني والعراقي "متينة
وفريدة من نوعها"، لافتاً إلى أن اتحاد العراق وإيران بشكل تام سيجعلهما
يشكلان "قوة كبيرة على الصعيد العالمي".
وأضاف العاني أن "هذه الوحدة المزعومة يراد منها جعل العراق ساحة
تدير منها
إيران صراعاتها الخارجية وأطماعها الإقليمية ولهذا السبب ننظر إلى هذا
التصريح بارتياب وتوجس"، مستدركا القول "نحن نعاتب بعض السياسيين
من دولة القانون الذين وقفوا مع تلك التصريحات وقاموا بالتبرير للمسؤول الإيراني في
هذا التصريح".
وشدد العاني على أن "أطماع إيران التوسعية في العراق لا تحتاج من
السياسيين المجاملة وإنما المواجهة إلا إذا أراد البعض الاستعانة بالإيرانيين ضد
الشعب العراقي".
وكان ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة
نوري المالكي اعتبر، في
24 نيسان الجاري، أن دعوة نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي لاتحاد تام بين
البلدين، تعبيراً مجازياً يعبر عن الطموح بالتعاون وبناء العلاقات، مؤكداً أنه لا
يحمل إثارة لأي جهة، فيما أشار إلى أن العراق يطمح بأن يكون وسيطا لإنهاء الخلافات
لاسيما بين العرب وإيران.
واعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون حسين
الأسدي، في (24 نيسان
2012)، أن دعوة نائب الرئيس الإيراني الأخيرة لاتحاد تام بين العراق وإيران، هدفها
توحيد المواقف بين البلدين على المستوى السياسي والأمني وبما يخدم مصالحهما.
وتعد تصريحات رحيمي هي الأولى من نوعها التي تصدر عن مسؤول إيراني وتدعو
إلى اتحاد تام بين البلدين، وهي أول دعوة في تاريخ العراق تصدر من دول غير عربية،
إذ بادرت بعض
الدول العربية ومنها مصر وسوريا الى دعوات للاتحاد مع العراق خلال
ستينيات وسبعينات القرن الماضي إلا أنها جميعها لم تتكلل بالنجاح.
واختتم المالكي في (23 نيسان 2012)، زيارة رسمية إلى طهران استمرت
يومين، وكانت آخر زيارة له إلى إيران في تشرين الأول 2010، ضمن جولة لعدد من الدول
الإقليمية شملت سوريا والأردن وتركيا.
ولاقت زيارة المالكي إلى إيران ردود أفعال متباينة حيث أكدت القائمة
العراقية بزعامة أياد علاوي، في (22 نيسان 2012)، عدم قبولها زيارة المالكي إلى
طهران إذا ما كانت على حساب المصلحة الوطنية، مبينة أن توقيتها يثير الكثير من
الاستفسارات والمخاوف من تكرار سيناريو عام 2010 الذي أدى لتدخل إيراني بتشكيل
الحكومة ودعم طرف على حساب شركائه والتشجيع على فرض الديكتاتورية وإقصاء بعض
المكونات، فيما حملت حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة أياد علاوي، المالكي
مسؤولية "جر البلاد" إلى مزيد من التدخلات الخارجية، وفي حين اتهمته
بـ"ترحيل الأزمات واللعب على وتر الطائفية"، اعتبرت التدخلات الخارجية
سببا في سلب حقها بتشكيل الحكومة.
ويطلق رئيس الحكومة نوري المالكي في أكثر من مناسبة مواقف يدافع فيها
عن استقلالية حكومته وينفي خضوعها لأي تدخلات خارجية، لاسيما من إيران، المتهمة من
قبل عدد من الأحزاب العراقية والدول الأوروبية والولايات المتحدة أنها تتدخل بشكل
مباشر بشؤون العراق الداخلية وتدعم جماعات مسلحة من خلال تجهيزها بالأسلحة
والمتفجرات.
واعتبرت القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي، أبرز المعارضين لرئيس
الحكومة نوري المالكي، في (17 كانون الثاني 2012)، أن إيران "متشبثة"
بالأخير لامتلاكه علاقات قوية مع إيران وتحاول استثمار تلك العلاقات للعب دور
الوسيط الخارجي مع
الولايات المتحدة، فيما طالب النائب عن
التحالف الكردستاني مؤيد
الطيب، في (19 كانون الثاني 2012)، المالكي باتخاذ موقف "حازم" من
التدخلات الإيرانية.
يشار إلى أن قائد
فيلق القدس الإيراني العميد
قاسم سليماني، أعلن خلال
ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي" في (20 كانون الثاني 2012)
بحضور عدد من الشباب من البلدان العربية التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم فيها أن
العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة طهران وأفكارها، مؤكداً أن بلاده يمكن أن تنظم
أي حركة تهدف إلى تشكيل حكومات إسلامية في البلدين، مما أثار سلسلة ردود أفعال
منددة من غالبية الكتل السياسية العراقية، قبل أن تنفي إيران ما نسب لسليماني.
يذكر أن العلاقات العراقية الإيرانية شهدت خلافات كثيرة ترجع إلى عقود
من الزمن، ومعظمها تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في
الخليج، وكان شاه إيران
محمد رضا بهلوي ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام 1937، وطالب
آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين البلدين، وفي عام 1972
وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية وقع البلدان اتفاقية
الجزائر سنة 1975، التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد الفاصل بين إيران
والعراق، وخاض البلدان حرباً طاحنة من 1980-1988 راح ضحيتها مئات الآلاف بين قتيل
وجريح ومفقود وأسير ومعاق، فيما تم خلالها هدر مليارات الدولارات من قبل البلدين.