السومرية نيوز/
البصرة
تسلم
العراق من
إيران عبر منفذ الشلامجة
الحدودي في البصرة، الثلاثاء، رفات 13 عسكرياً عراقياً مجهول الهوية سقطوا داخل
الأراضي الإيرانية خلال الحرب بين البلدين، بعد أن سلم بالمقابل رفات 98 عسكرياً
إيرانياً بعد أسابيع قليلة من العثور عليها، فيما اكدت
وزارة حقوق الإنسان
العراقية أن الألغام
تعرقل عمليات البحث عن الرفات في المناطق الحدودية.
وقال مدير
مكتب وزارة
حقوق الإنسان في البصرة
مهدي التميمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"العراق تسلم من إيران خلال عملية التبادل رفات 13 عسكرياً عراقياً مجهولي
الهوية عثر على أغلبها قبل أسابيع قليلة في منطقة سومار الإيرانية"، مبيناً
أن "إيران تسلمت من العراق بالمقابل رفات 98 عسكرياً إيرانياً منهم 35 معلومو
الهوية والآخرون مجهولون".
وأضاف
التميمي أن
"رفات العسكريين الإيرانيين كانت مدفونة في حقل مجنون النفطي ومنطقة المملحة
ضمن قضاء الفاو".
وشارك العشرات من العسكريين العراقيين بإجراء
مراسم استلام الرفات، والتي تضمنت تغطية التوابيت بالأعلام العراقية وتزيينها
بباقات الورد، ثم حملوها على أكتافهم ونقلوها على
أنغام الموسيقى العسكرية إلى
الجانب العراقي من المنفذ الحدودي، فيما نقل الإيرانيون رفات جنودهم الى مدينة
خرمشهر (المحمرة) حيث تقام مراسم الاستقبال.
من جانبه، قال رئيس اللجنة الإيرانية المسؤولة
عن إدارة ملف الرفات بين البلدين اللواء
محمد باقر زاده في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "عملية تبادل الرفات بين العراق وإيران تنطوي على دوافع
إنسانية طيبة"، مؤكداً أن "رفات العسكريين الإيرانيين من الصعب العثور
عليها واستخراجها وإعادتها خلال 33 يوماً لولا تعاون السلطات العراقية".
ولفت زاده أن
"السلطات الإيرانية ملتزمة بتسليم العراق رفات جنوده عند العثور عليها في
خلال أعمال البحث في المناطق الحدودية".
من جهته، قال مدير
شعبة تسليم وإستلام الشهداء في البصرة حسين عيدي حسن في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "رفات آلاف الجنود الإيرانيين مازالت مدفونة في
قضاء الفاو
ومناطق حدودية أخرى في
محافظة البصرة، كما ان آلاف العسكريين العراقيين مازالت
رفاتهم مدفونة في مناطق حدودية تقع ضمن الأراضي الإيرانية".
وأشار حسن الى أن
"كثرة وجود الألغام والمقذوفات غير المنفلقة في المناطق الحدودية من أكبر
التحديات التي تعرقل جهود البحث عن رفات العسكريين العراقيين والإيرانيين ضمن حدود
المحافظة"، مضيفاً أن "رفات الكثير من الضحايا مدفونة في مناطق لم تطهر
من الألغام، مثل منطقة نهر جاسم في قضاء
شط العرب، ومنطقة المملحة في قضاء
الفاو".
يشار الى أن منفذ الشلامجة الحدودي في محافظة
البصرة، نحو590 كم
جنوب بغداد، شهد عام 1996 إجراء أول تبادل لرفات عسكريين سقطوا
خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وتم من خلال المنفذ منذ ذلك
الحين وحتى الآن اجراء 30 عملية تبادل، 10 منها نفذت بعد العام 2003، إذ تسلم
العراق اجمالاً عبر المنفذ المذكور رفات 2262 عسكرياً عراقياً، في حين تسلمت إيران
منه رفات 1567 من جنودها، الكثير منها عثر عليها في قضاء
الفاو.
يذكر أن قضاء الفاو المطل على
الخليج العربي من
أقصى جنوبه، ويحده شط العرب من الشرق، وقناة
خور الزبير الملاحية من الغرب، كان
مسرحاً لأعنف المعارك التي تخللتها الحرب العراقية الإيرانية، حيث احتلته قوات
الحرس الثوري في شباط عام 1986 على اثر قيامها بشن هجوم برمائي مباشر دحرت خلاله
الدفاعات العراقية وأجبرت القطاعات العسكرية المنتشرة شمال القضاء على التراجع
لمسافات بعيدة، وأطلقت القيادة الإيرانية على تلك العملية العسكرية اسم (فجر8)،
وبعد أن أحكمت سيطرتها التامة على القضاء أطلقت عليه اسم جديد هو (الفاطمية)، وبعد
سلسلة محاولات فاشلة لاستعادة القضاء تمكنت قوات
الحرس الجمهوري في نيسان 1988 من
تحريره بالكامل واحتلال أراض إيرانية قريبة منه في عملية عسكرية استغرق تنفيذها 38
ساعة وحملت اسم (رمضان مبارك)، وتمثلت باندفاع فرق حمورابي وبغداد والمدينة
المنورة ونبوخذ نصر صوب مركز القضاء من ثلاثة اتجاهات بالتزامن مع قصف صاروخي كثيف
على مواقع تمركز القطاعات الإيرانية، ومازالت أغلب السواتر والخنادق والمراصد
الترابية والألغام والأسلاك الشائكة التي خلفتها تلك الحرب باقية على حالها، وحتى
رفات المقاتلين من الطرفين الكثير منها ظلت مدفونة في مناطق حدودية تقع ضمن القضاء.