السومرية نيوز/ بغداد
اعتبر نائب عن ائتلاف دولة القانون، الأحد،
أن سحب الثقة عن حكومة
نوري المالكي هو إعلان عن آخر رئيس حكومة لعراق واحد موحد، مؤكدا أن
المالكي "صمام أمان" لإجهاض مشروع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن لتقسيم
العراق وموضوع الأقاليم والمطالبين به، فيما دعا الكتل السياسية إلى إبعاد الحكومة عن
الخلافات السياسية.
وقال النائب عبد السلام المالكي في بيان
صدر، اليوم، وتلقت "السومرية نيوز"، نسخة منه، إن "سحب الثقة عن حكومة
رئيس الوزراء نوري المالكي هو إعلان عن آخر رئيس حكومة لعراق واحد موحد"،
مؤكدا أن "المالكي هو الوحيد الذي رفض تقسيم العراق، ووقف بوجه أي مطالبات بالانفصال".
وأضاف المالكي أن "رئيس الحكومة كان بموقفه
هذا صمام الأمان لإجهاض مشروع بايدن لتقسيم العراق وحتى موضوع الأقاليم والمطالبين
به، رغم انه أمر دستوري"، مشيرا إلى أن "المالكي حاول جاهدا إعطاء صلاحيات
أوسع للمحافظات المطالبة به، بغية إقناعها بالعزوف عن هذه الفكرة".
واعتبر النائب عن دولة القانون أن "مثل
هذه المواقف الوطنية من المالكي كان أجدر بباقي الكتل السياسية أن تثني عليها وتدعم
توجهاته الوطنية بدل المطالبة بسحب الثقة عن حكومته"، موضحا أن "المالكي
سعى رغم كل الظروف والضغوطات لأن تكون حكومة خدمات للمواطن بعيدا عن الانحياز أو الولاء
لحزب أو كتلة".
ودعا النائب عن دولة القانون الكتل السياسية
إلى "إبعاد الحكومة عن الخلافات السياسية وحلها عبر الحوار وخيمة الاجتماع الوطني"،
مؤكدا أن "المالكي هو المرشح الوحيد لدولة القانون، ولا يوجد أي فكرة أو نقاش لاختيار
بديل عنه".
وتابع المالكي أن "سحب الثقة عن حكومة المالكي
هو إعلان شبه رسمي لتفكك العراق الواحد الموحد، لأننا نجد في الوقت الحاضر كل الأصوات
داعمة لفكرة الانفصال أو إقامة أقاليم بدون وجود أرضيات مناسبة لإقامتها"، مضيفا
أن "هذا بدوره سيؤدي بالضرورة إلى انهيار تلك المناطق سياسيا واقتصاديا وامنيا،
وصولا إلى إعلان الانفصال الكامل وتفكيك العراق".
وتنتهي اليوم الأحد، مهلة الأسبوع التي حددها
الاجتماع الذي عقده قادة
القائمة العراقية والتحالف الكردستاني في 19 من أيار الحالي،
في منزل زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر، لتقديم بديل عن رئيس الحكومة الحالية
نوري المالكي، فيما أعلن القيادي في القائمة العراقية حامد المطلك أن إجراءات سحب الثقة
ستبدأ فور انتهاء المهلة.
فيما أشاد
التحالف الوطني بزعامة
إبراهيم الجعفري، اليوم الأحد (27 أيار 2012)، في
بيان له، بورقة الاجتماع الخماسي للقادة الذي عقد في اربيل نهاية نيسان الماضي، وفي
حين وعد "ببحثها ومتابعتها وفقا للسياقات المسؤولة"، دعا جميع القوى السياسية
إلى تهيئة الأجواء الايجابية للحوار ولابتعاد عن "الخطابات المتشنجة".
وكان رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني وزعيم القائمة العراقية
إياد علاوي وزعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر عقدوا، في (28 نيسان الماضي) اجتماعا مغلقا في أربيل لبحث الأزمة السياسية،
فيما التحق رئيس
مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي وأخوه محافظ
نينوى أثيل النجيفي
بالاجتماع.
ودعا المجتمعون في أربيل في بيان صدر عن رئاسة
إقليم كردستان، لحل الأزمة السياسية وفقا لاتفاقية أربيل ونقاط الصدر الـ18، مشددين
على الالتزام بالأطر الدستورية التي تحدد آليات القرارات الحكومية وسياساتها.
وحدد الصدر للمالكي عقب اجتماع اربيل مهلة
15 يوماً للبدء بتنفيذ مقررات الاجتماع التي تضمنت التركيز على أهمية الاجتماع الوطني
وضرورة الالتزام بمقرراته، والالتزام بالدستور الذي يحدد شكل الدولة وعلاقة السلطات
الثلاث واستقلالية القضاء وترشيح أسماء للوزارات الأمنية، لكن المهلة انتهت في (17
أيار 2012)، من دون التوصل إلى نتيجة ملموسة وسط إصرار ائتلاف دولة القانون على التأكيد
أنه سلم رد المالكي إلى التيار الصدري ونفي الأخير الأمر.
فيما صعدت رئاسة إقليم
كردستان من لهجتها تجاه
رئيس الحكومة نوري المالكي بعد أن كشفت الخميس (24 أيار الجاري)، عن ملفات أكدت فيها،
نشر المالكي قوات قتالية على حدودها، وتعيينه أكثر من 280 ضابطا كبيرا من المشمولين
بقرارات المسائلة والعدالة بمواقع حساسة بالجيش بسبب "ولاءهم له"، كما أشارت
إلى إبرام حكومته عقودا مع شركات وهمية لإنتاج الطاقة، بمبلغ 6 مليارات و348 مليون
دولار.
كما أكدت حكومة كردستان وجود مئات المليارات
بصلاحية رئيس الحكومة منذ العام 2006 دون أن يؤمن أبسط الخدمات الأساسية للمناطق الفقيرة،
واتهمت المالكي أيضا بطي ملفات فساد في
وزارة التجارة، مؤكدة تغاضيه عن وزيرها الأسبق
كونه من أتباعه، فيما اعتبرت بقاء المالكي سيجلب "الندامة" إلى الإقليم لأنه
"جربه" ولا حاجة لتجريبه مرة أخرى، مهددة إياه بالكشف عن ملفات فساد وأخرى
حساسة وخطرة للرد على مواقفه "إذا لزم الأمر".
واعتبر ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي،
أن لغة رئاسة إقليم كردستان "مؤسفة"، مبينا أن لغة الحوار ينبغي أن يسودها
الاحترام.
وطرح رئيس الجمهورية جلال الطالباني في الـ18
من أيار الحالي، مبادرة للكتل السياسية تتضمن دعوتها إلى وقف الحملات الإعلامية ونبذ
الخطاب المتشنج، واعتماد الدستور كمرجعية يحتكم إليها واحترام بنوده، والالتزام بالاتفاقات
التي قامت على أساسها حكومة الشراكة الحالية ومنها اتفاقية أربيل لعام 2010، الحرص
على استقلالية المنظومة الانتخابية، وتوفير كل المستلزمات الكفيلة لإجراء انتخابات
حرة ونزيهة لمجالس المحافظات عام 2013 ولمجلس النواب عام 2014، والتمسك بثوابت مبدأ
الفصل بين السلطات وصون استقلالية القضاء، والإسراع في إقرار قانون
المحكمة الاتحادية،
وإكمال تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الدستور وإقرار القوانين والتشريعات الأساسية
الضرورية مثل قانون النفط والغاز.
وأبدى المالكي بعد يومين تأييده مبادرة رئيس
الجمهورية وجدد دعوته جميع الكتل إلى الاجتماع في بغداد من دون شروط مسبقة، لكنه اعتبر
من جهة أخرى أن الكثير من الاجتماعات التي تشهدها البلاد أمر طبيعي في ظل نظام ديمقراطي
"يقوم على أنقاض حقبة دكتاتورية مقيتة"، التصريح الذي استدعى رداً من نائب
رئيس إقليم كردستان كوسرت رسول الذي أكد أن كلام المالكي لن يؤثر على مشاركة الكرد
في أي اجتماع يعقد في العاصمة، ودعا جميع الأطراف إلى
اللجوء للحوار لحل الأزمة السياسية.
وتشهد البلاد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين
أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف
بين القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني والتيار
الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.
وكان النائب حسن العلوي أكد (في 23 أيار) أن
خصوم المالكي يتمتعون بـ200 مقعد برلماني، مشدداً على أن جلسة سحب الثقة من الحكومة
ستنعقد وفريق رئيسها سيخسر الجولة، فيما كشف أن أكثر من 20 شخصاً من ائتلاف دولة القانون
سيصوتون ضده.
يذكر أن رئيس الجمهورية وجه، في (23 أيار
2012) بتحديد موعد لعقد المؤتمر الوطني سريعاً، فيما عزا نائب
رئيس البرلمان السبب
إلى أن المشهد السياسي لم يعد يتحمل التأجيل، وتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حراكاً
واسعاً بين الزعماء ورؤساء الكتل.