السومرية نيوز/
ديالى
دفعت أصداء ظاهرة الايمو العديد من الشباب في مدينة
بعقوبة مركز
محافظة ديالى، إلى التخلي عن تقليعات الشعر الغريبة خشية أن تلصق بهم تهمة الانتماء إلى هذه الجماعة، في حين أقر العديد من أصحاب محال الحلاقة بانخفاض ملموس في الطلب على قصات الشعر الغربية نتيجة "حمى الايمو".
ويقول طالب الإعدادية عدي سلطان محمد (17 سنة)، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، وهو يقف على بعد أمتار من محل حلاقة وسط سوق بعقوبة "قررت التخلي عن تقليعة شعر جديدة أعجبتني خشية أن تتسبب باتهامي الانتماء إلى جماعة الايمو".
ويوضح "وأغلب الآراء تتجه إلى اعتبار من يقص شعره وفق التقليعات الحديثة هو من الايمو الأمر الذي يجعلنا نخشى الأمر كثيرا لاسيما في ظل ما تناقلته وسائل الإعلام بتعرض المنتمين لهذه الجماعة لأعمال قتل واستهداف بشعة في العاصمة
بغداد".
وتعني الايمو Emo باللغة الانكليزية، الحساس أو العاطفي أو المتهيج، ويتبع مقلدو هذه الظاهرة نمطاً معيناً في الحياة، يتمثل بالاستماع لموسيقى معينة من نوع الروك، وتسريحة شعر غريبة وملابس سوداء، وسراويل ضيقة جداً أو فضفاضة جداً، وأغطية المعصم.
وتشير مصادر في أجهزة الأمن العراقية، وشهود عيان إلى أن العديد من عمليات القتل "الغامضة" طالت مؤخراً شبابا منتمين لجماعة الايمو، أو من أصحاب السلوك الغريب أو اللباس أو تسريحة الشعر الغريبة، وتؤكد تلك المصادر أن أغلب عمليات القتل كانت عن طريق "سحق رؤوسهم ببلوكة" أي قطعة بناء من
الأسمنت.
إلى ذلك يقول الطالب الجتمعي إبراهيم خميس، في بداية العقد الثاني من عمره، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "ضغط أهلي دفعني إلى تغيير قصة شعري نتيجة حمى الايمو التي باتت تشكل هاجساً يقض مضاجع الأهالي وتدفعهم إلى الضغط على أبنائهم لإجبارهم على التخلي عن قصات الشعر الغريبة خشية تعرضهم لما لا تحمد عقباه"، بحسب تعبيره.
ويضيف خميس "رفضت مطالب أهلي بادئ الأمر لكنني اقتنعت بصواب وجهة نظرهم في نهاية المطاف"، ويبين أن "هناك تنظيمات ربما تحاول استثمار الظاهرة لتصفية الشباب بغطاء التشدد الديني".
من جانبه يرى علاء حاتم (25 سنة)، في حديث لـ"السومرية نيوز"، بعد أن أنهى حلاقة رأسه تماماً (نمرة صفر)، إن "المجتمع في ديالى ينظر إلى المنتمي للايمو على أنه الشخص الذي لديه قصة شعر غربية"، ويتابع أن "العديدين يتصورون أن جماعة الايمو من عبدة
الشيطان ومصاصي الدماء مما جعلهم عرضة للانتقاد وما هو أكثر"، وفقاً لرأيه.
ويوضح حاتم "أردت التخلي عن مشكلة الشعر وقصاته نهائياً درءاً لأي شبهة قد تربطني بالايمو من قريب أو بعيد"، كما يقول.
اما
عبد الكريم العزاوي، وهو حلاق في بعقوبة، فيقول في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تهافت الشباب على قصات الشعر الغربية تراجع في الأيام الماضية"، ويستدرك "بل أن بعضهم عمد إلى تغير تسريحه شعره لتكون اعتيادية جداً".
ويذكر العزاوي، أن "الايمو هو السبب فيما حدث بعدما أصبحت وسائل الإعلام تتناقل أنباء استهداف شباب الايمو الذين يمتازون بجملة سمات منها قصات الشعر واللبس الغريب"، ويلفت إلى أن "أغلب الآراء تعد أن أي شخص يقص شعره وفقاً للتقليعات الغربية بأنه من الايمو".
على صعيد متصل أكد صاحب بدر
علوان، الحلاق في بعقوبة أيضاً، أن "الايمو أصبحوا حديث الشارع حالياً"، ويضيف أن "أغلب الشباب يتخوفون من انتقال حمى الايمو إلى بعقوبة وقيام التنظيمات المسلحة باستهدافهم".
ويقول علوان، أن "قصات الشعر الاعتيادية أصبحت هي المطلوبة لأنها الحل المثالي الذي يبعد الأنظار وبالتالي الشبهات عن الشباب"، ويرجح أن ذلك "ربما حدث بضغط من الأهالي والشارع على حد سواء".
وأكدت
الحكومة العراقية، في (10 من آذار 2012)، أنه لا توجد أي ملاحقة للمنتمين لظاهرة الإيمو في البلاد، وفي حين اعتبرت أن هذه الظاهرة حرية شخصية، أشارت إلى أن
الأجهزة الأمنية ملزمة بحماية الحريات.
واعتبر زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر، أن شباب الايمو "سفهاء ومجانين"، واصفاً إياهم بـ"آفة المجتمع"، مطالباً المختصين بإنهائهم قانوناً.
كما أكد التيار الصدري، في (10 من آذار 2012)، عدم تورط أتباعه بقتل المنتمين لهذه الظاهرة في عدد من مناطق العاصمة العراقية بغداد خلال الأيام القليلة الماضية، وفي حين استنكر استهداف مقلدي ظاهرة الايمو، أكد انه لا يتحرك في مثل هذه القضايا إلا بعد توجيهات من زعيمه مقتدى الصدر.
وحصلت "السومرية نيوز"، في التاسع من آذار الحالي، على قائمتين تم وضعهما في عدد من الشوارع الرئيسة لمدينة الصدر
شرق بغداد، نشر فيهما أسماء المنتمين لظاهرة الإيمو في قطاعات المدينة، تتوعدهم بالقتل من قبل "
المجاهدين" في حال عدم تركها، ووصفتهم بـ"الجراوي" في إشارة إلى كونهم من
المثليين.
وبالنسبة لبعض أعضاء
البرلمان العراقي من المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنهم البرلمانية صفية
السهيل، فإن قوات الأمن العراقية شأنها شأن الجماعات الدينية
المتطرفة، تضطهد الشباب وتعتقلهم لمجرد أنهم يلبسون على الموضة أو لأن تسريحة شعرهم غير اعتيادية.
إلا أن
وزارة الداخلية ردت في بيان، الخميس (8 من آذار 2012)، تلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، لتؤكد إنها لم تسجل أي حالات قتل لمقلدي ظاهرة الايمو خلال المدة الماضية، موضحة أن جميع حالات القتل التي أشيع عنها في وسائل الإعلام كانت لأسباب ثأرية واجتماعية وإجرامية تحدث دائماً.