السومرية نيوز/
البصرة
عقد الكرد الفيليون في البصرة، السبت، أول مؤتمر لهم في المحافظة للمطالبة بحقوقهم، وأكدوا أن غالبيتهم مازالوا يخفون قوميتهم، وأن الكثير منهم لم يكتسبوا بعد الجنسية العراقية، فيما أبدت
إدارة مكتب وزارة حقوق الإنسان تضامنها مع مطالبهم، وتوقعت وجود أكثر من 10 آلاف منهم في المحافظة.
وقال عضو
اللجنة التحضيرية للمؤتمر
عبد السلام جيهان شامي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "المؤتمر الذي عقد برعاية الحكومة المحلية في المركز الثقافي الطبي بحضور عدد من الكرد الفيليين هو أول مؤتمر من نوعه في البصرة، على الرغم من أن الآلاف منهم يعيشون في المحافظة منذ عشرات السنيين"، مبيناً أن "المؤتمر كرس للحديث عن الحقوق المهدورة للكرد الفيليين في البصرة، وأوصى المشاركون فيه الحكومة بتنفيذ القرارات الضامنة لحقوقهم، وخاصة المتعلقة منها بمنحهم الجنسية العراقية، وإعادة عقاراتهم وممتلكاتهم التي جردوا منها قبل عام 2003".
ولفت شامي إلى أن "المشاركين في المؤتمر طالبوا بتخصيص مقعد (كوتا) لهم في مجلس المحافظة، أسوة بالمواطنين من الطوائف
المسيحية"، مضيفاً أن "الفيليين في البصرة يتراوح عددهم ما بين 10 الى 15 ألف نسمة، إلا أن نصفهم يخفون قوميتهم عن الآخرين، ولا أدري لماذا ينكرون قوميتهم بدل إشهارها بصوت عال من أجل نيل حقوقهم".
بدورها، قالت عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر أبرار عبد علي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الكرد الفيليين في البصرة يطالبون بالاعتراف بهم كمواطنين لأن الكثير منهم لا يحملون الجنسية العراقية، وبالتالي يواجهون مشاكل كبيرة في التعليم والعمل، وبعض النساء بلغن سن اليأس دون أن يتزوجن لعدم امتلاكهن الجنسية العراقية"، موضحة أن "المؤتمر يهدف إلى لفت انتباه المسؤولين العراقيين والمجتمع الدولي إلى معاناة أبناء هذه القومية في المحافظة".
من جانبه، قال مدير
مكتب وزارة الحقوق الإنسان في البصرة مهدي
التميمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الكرد الفيليين في البصرة يتواجدون في جميع مناطقها، ولا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عن أعدادهم في المحافظة، إلا أنهم لا يقلون عن 10 آلاف"، مضيفاً أن "الوزارة تتضامن مع هذا المكون من الشعب العراقي، وتسعى منذ تأسيسها إلى مساعدتهم على المستوى الرسمي في استعادة حقوقهم التي سلبها منهم نظام الحكم السابق".
يذكر أن الكرد الفيليين في
العراق يتركز وجودهم في المدن والقرى الحدودية المتاخمة للأراضي الإيرانية، وكذلك في
بغداد في مناطق مثل الصدرية وباب الشيخ والدهانة والشورجة، وقد نزح المئات منهم الى جنوب العراق خلال فترات مختلفة هرباً من الاضطهاد السياسي وبحثاً عن العمل، وفي عام 1970 قام الرئيس الأسبق أحمد حسن
البكر بإبعاد الكثير منهم قسراً إلى
إيران، ثم قام رئيس النظام السابق
صدام حسين بحملة واسعة لنفيهم الى إيران اعتباراً من عام 1980 بحجة أنهم من أصول إيرانية، كما زج بالكثير منهم في السجون، وبعضهم اعدموا، وكذلك تم إسقاط الجنسية العراقية عن الكثير منهم بالاعتماد على قرار
مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (666) لعام 1980، والذي تنص فقرته الأولى على "تسقط الجنسية العراقية عن كل عراقي من أصل أجنبي إذا تبين عدم ولائه للوطن والشعب والأهداف القومية والاجتماعية العليا للثورة"، وفي تصريح لصدام حسين نشرته جريدة
الثورة في عددها الصادر بتاريخ 16/2/1981 جاء فيه قوله عن الكرد الفيليين "إجتثوا من أرض العراق لكي لا يدنسوا تربة العراق، ولا يدنسوا هواء العراق، ولا يدنسوا الدم العراقي عندما تمتزج دماؤهم بدماء العراقيين بالتزاوج، وهكذا اجتثتهم الثورة من الجذور..."، ونتيجة للاضطهاد السياسي الذي واجهه الفيليون في العراق لفترات طويلة لم يكن الكثير منهم يعلنون من قوميتهم، وخاصة الذين يعيشون في مناطق ذات أغلبية عربية.