السومرية نيوز/
البصرة
أحيا العشرات من أبناء طائفة الصابئة المندائيين في البصرة، الأحد، عيد الخليقة (البرونايا) من خلال إجراء طقوس التعميد بمياه
شط العرب على شاطئ جزيرة السنباد السياحية المهملة، وذلك لعدم إمتلاك الطائفة قطعة أرض شاطئية.
وقال المتحدث باسم مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في البصرة لؤي الخميسي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "عشرات المواطنيين المندائيين شاركوا في إجراء طقوس التعميد بمياه شط العرب في جزيرة السنباد بمناسبة حلول عيد الخليقة"، مبيناً أن "طقوس التعميد تستمر في نفس المكان لمدة أربعة أيام اعتباراً من شروق الشمس وحتى مغيبها، وخلال أيام العيد يتم تبادل التهاني والتبريكات، كما يتم طبخ وتوزيع طعام الغفران من أجل إستذكار الأموات من أبناء الطائفة".
ولفت الخميسي الى أن "بعض منظمات المجتمع المدني جاءت الى الجزيرة وقدمت التهاني الى أبناء الطائفة"، مضيفاً أن "مندي (معبد) الطائفة الواقع في منطقة الطويبسة من المؤمل أن يستقبل في غضون الأيام القليلة المقبلة شخصيات سياسية وحكومية ودينية وعشائرية وإعلامية لتقديم التهاني لوجهاء وشيوخ الطائفة بمناسبة عيد الخليقة".
يشار الى أن المندائيين عادة ما يحيون طقوس التعميد على أرض جزيرة السنباد الواقعة ضمن المقطع الشمالي لشط العرب رغم انها فقدت جميع معالمها السياحية وبنيتها الخدمية بسبب الحروب والإهمال، فقد تعرضت كافة مرافقها إلى النهب والتخريب عام 2003، وقامت بعد ذلك بعض الأسر المشردة بالسكن عشوائياً فيها. وللجزيرة الصغيرة مكانتها التأريخية عند البصريين، وكانت تسمى قديماً (أم الفحم) لاتخاذها من قبل القوات الانكليزية خلال الحرب العالمية الأولى موقعاً لتجميع وخزن الفحم، ومن ثم إرساله الى
روسيا.
بدوره، قال رئيس مجلس شؤون الطائفة في المحافظة سعد مجيد الزهيري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "العوائل المندائية البصرية لجأت الى جزيرة السندباد المهملة لاجراء التعميد بسبب عدم توفر قطعة أرض شاطئية خاصة بالطائفة لاقامة الطقوس الدينية عليها"، موضحاً أن "الطائفة عجزت في الأعوام السابقة عن الحصول على قطعة أرض شاطئية مجانية من الحكومة، وحالياً نسعى لشراء قطعة أرض من الحكومة بسعر منخفض تقع في قضاء شط العرب ولا تزيد مساحتها عن دونم".
وأشار الزهيري الى أن "جميع الدوائر الحكومية المحلية المعنية بالموضوع وافقت على طلبنا بشراء القطعة، ومنها دوائر الزراعة والموارد المائية والسياحة والآثار"، مضيفاً أن "الطائفة تنتظر من
وزارة المالية الموافقة على بيع القطعة حتى نتمكن من إنجاز اجراءات شرائها وإستملاكها، وبعد ذلك ستكون موقعاً لاقامة طقوس التعميد المصاحبة لأعيادنا ومناسباتنا الدينية".
ويطلق المندائيون
على عيد الخليقة باللهجة العامية اسم "البنجه"، وهي كلمة فارسية تعني الرقم خمسة نسبة الى عدد أيام العيد، وهي أيام مقدسة ومضيئة تمثل من منظور مندائي فجر الحياة المكتمل والخلق
العظيم الأول، ولا تحتسب أيام الخلق الخمسة ضمن
التقويم المندائي، انما هي في العقيدة المندائية كيوم واحد لا فرق فيها ما بين الليل والنهار من حيث العبادة وممارسة الطقوس الدينية.
ويعد عيد الخليقة "البرونايا" واحد من أصل أهم أربعة أعياد سنوية لدى الصابئة المندائيين، والأخرى هي العيد الكبير "دهواربا"، ويوم التعميد
الذهبي "الدهفة ديمانه"، وعيد الإزدهار "الدهفة حنينا"، كما يحتفل المندائيون سنوياً داخل
العراق وخارجه بثلاث مناسبات دينية أخرى، هي "أبو الفل"، و"أبو الهريس"، و"شيشان عبد".
وتعتبر الديانة المندائية من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحِدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوب العراق، ومازال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى إقليم الأحواز في
إيران، كما يوجد الآلاف منهم في
الولايات المتحدة ودول أوربية أبرزها النرويج واستراليا والسويد وهولندا، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.
يذكر أن
محافظة البصرة، نحو 590 كم
جنوب بغداد، كان يسكنها آلاف المواطنين المندائيين، لكن غالبيتهم هاجروا في غضون السنوات القليلة الماضية لأسباب أمنية واقتصادية، والأسر المندائية المتبقية عددها لا يزيد عن 600 أسرة، معظمها تسكن وسط مدينة البصرة، في مناطق مثل الطويسة والحكيمية والعباسية والبريهة.
وعرف عن الصابئة المندائيين عملهم في تجارة المجوهرات وصياغة الذهب والفضة، وكان أبناء هذه الطائفة يفرضون سيطرتهم التجارية بشكل شبه كامل على سوق تجارة الذهب في البصرة، لكن الأحوال تغيرت بوتيرة متسارعة بعد عام 2003، حيث فقد الكثير من الصاغة والتجار المندائيين محالهم ومعارضهم في السو