السومرية نيوز/
البصرة
إحتشد مئات المواطنين، الاحد، عند المقر الرئيس لائتلاف دولة القانون في
محافظة البصرة للحصول على أوامر تحمل توقيع
رئيس الوزراء نوري المالكي بتمليكهم قطع أراض سكنية، وهو ما عده مراقبون دعاية انتخابية مخالفة للثوابت الديمقراطية.
وقال المواطن فاضل علي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "مئات المواطنين الذين يسكنون في مساكن متواضعة قاموا قبل أعوام ببنائها على أراض لا تعود ملكيتها لهم تجمعوا في ضوء تبليغ مسبق في مقر ائتلاف دولة القانون الواقع في منطقة الساعي للحصول على أوامر حكومية تقضي بتمليكهم قطع أراض سكنية".
واضاف علي أن "معظم المراجعين وأنا أحدهم حصلنا على أوامر تقضي بمنحنا قطع أراض مساحة كل واحدة منها 200
متر مربع، ولغرض إنجاز اجراءات استملاكها فعلياً يجب مراجعة دائرة
التسجيل العقاري بعد فترة قصيرة".
بدوره، قال المواطن جبار حافظ في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "ما أثار استغرابنا أن الأوامر التي حصلنا عليها وتحمل توقيع رئيس الوزراء نوري
المالكي لا تشير الى المناطق التي توجد فيها قطع الأراضي التي تم توزيعها".
واعتبر حافظ أن "توزيع أوامر تخصيص قطع الأراضي هو اجراء ننتظره بفارغ الصبر منذ أعوام، وإذا كان ما جرى يعد دعاية إنتخابية فهي دعاية تخدم الفقراء ونافعة للمجتمع وخالية من الإحتيال على الناخبين"، بحسب تعبيره.
ولفت حافظ الى أن "توزيع الأوامر الحكومية من خلال ائتلاف دولة القانون أفضل من توزيعها عن طريق الدوائر الحكومية المختصة"، موضحاً أن "الكثير من الدوائر الحكومية في البصرة لا تحترم المراجعين ولا تنجز معاملاتهم بسرعة".
من جانبه، قال المحلل السياسي
رشيد الفهد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تكليف مؤسسات سياسية بالعمل نيابة عن المؤسسات الرسمية المختصة هي دعاية إنتخابية مخالفة للثوابت الديمقراطية"، مضيفاً أن "المواطنين الفقراء بحاجة الى تسلم مفاتيح
وحدات سكنية جديدة، وليس الى قطع أراض لا تمكنهم أوضاعهم الاقتصادية من بناء بيوت عليها".
وأشار الفهد الى أن "معظم قطع الأراضي التي وزعت خلال الأعوام السابقة ويتم توزيعها حالياً تقع في مناطق بعيدة تنعدم فيها الخدمات الأساسية"، معتبراً أن "الحياة السياسية الديمقراطية تتطلب من الحكومة التعامل مع المواطنين بأساليب أفضل".
وتنص نسخة من الأوامر التي تم توزيعها ضمن اطار
المبادرة الوطنية للسكن وتحمل كل واحدة منها اسم مستفيد معين على "إستناداً الى الصلاحيات المخولة لنا بموجب الدستور، وعملاً بقرار
مجلس الوزراء رقم (254) لسنة (2013) قررنا تمليككم قطعة أرض بواقع (200) متر مربع في محافظة البصرة ومراجعة دائرة التسجيل العقاري وتسجيلها بدون بدل"، كما تتضمن الأوامر الحكومية في مطلعها عبارة (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، وكذلك صفة (المحترم) بعد اسم المستفيد، وفي أسفل الصفحة يوجد توقيع بالحبر الأحمر وتحته اسم الموقع (أخوكم
نوري كامل المالكي رئيس الوزراء)، وهو اسلوب لا عهد للعراقيين به عند تعاملهم مع مؤسسات حكومية.
يذكر أن محافظة البصرة تواجه منذ
منتصف التسعينات أزمة سكن تفاقمت كثيراً في غضون الأعوام القليلة الماضية من جراء النمو السكاني الكبير وتصاعد وتيرة الهجرة إليها من المحافظات الجنوبية الأخرى، ومن أبرز تداعيات تلك الأزمة ارتفاع أسعار البيوت وقطع الأراضي السكنية بشكل كبير، بحيث بات من المتعذر على المواطنين ذوي الدخل المتوسط شراء بيوت أو قطع أراض تقع ضمن الحدود الإدارية لمركز المحافظة، كما قامت آلاف الأسر الفقيرة بعد عام 2003 بالإستحواذ على أراض تعود ملكيتها إلى الدولة، وأنشأت عليها دوراً بسيطة باستخدام مواد بناء بخسة الثمن، حيث تبلورت ظاهرة السكن العشوائي التي طالت معظم مناطق البصرة، وأسفرت عن نشوء أحياء سكنية مخالفة للتصميم الأساس للمدينة، كما عرقلت بعض حالات التجاوز مشاريع حيوية تشمل تشييد جسور ومجسرات وبناء مدارس وإنشاء شبكات لتصريف المجاري وتوزيع المياه.