ويقول هوفمان، ان "نتنياهو سعى إلى هذا الأمر على مدى ثلاثة عقود، فعندما تولى منصبه لأول مرة عام 1996، كرئيس للوزراء، بدأ على الفور بالضغط على
الولايات المتحدة لشن حرب على
إيران، ويأتي ذلك بعد خريطة مثيرة للقلق حددت أكثر عشر دول أمانًا للجوء إليها في حال اندلاع حرب عالمية ثالثة نووية، وخاصة الآن، وبما أنه في عام الانتخابات، وبموجب القانون يجب إجراء الانتخابات بحلول أكتوبر من هذا العام، يرى نتنياهو أن هذه هي اللحظة الحاسمة من الناحية العملية والسياسية للقيام بهذا الدفع لتغيير النظام في إيران".
ويعتقد هوفمان أن الولايات المتحدة تستطيع بالتأكيد تجنب الحرب مع إيران، ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن يكون لديها توقعات واقعية، مشيرا الى انه "بدأ كل هذا عندما قال
ترامب إن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وهي بالفعل لا تمتلك واحداً، كما أكدت الاستخبارات الأمريكية، ثم حدث أن هناك أشخاصاً في
واشنطن العاصمة وفي
إسرائيل كانوا يروجون لما وصفه الكثيرون منا بـ"الحبوب السامة"، وكانت "الحبة السامة" الأخيرة التي كانوا يروجون لها هي طلب عدم تخصيب اليورانيوم محلياً مع إيران".
واعتبر ان "أولئك الذين يروجون لهذا الموقف المتشدد لم يتوقعوا أبدًا أن تقبله إيران، لقد كانوا يعلمون أن هذا خط أحمر، ولهذا السبب كانوا يصرون عليه، لأنهم أرادوا انهيار المفاوضات، ويُقال أيضاً إن مطالب ترامب القصوى لإيران تشمل مطالبة البلاد بتسليم مخزوناتها من اليورانيوم والحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، وهو ما يعتقد هوفمان أن إيران من غير المرجح أن تقبله"، مضيفا انه "من منظور استراتيجي، فإن فكرة أن يقوم شخص ما بجعل نفسه أكثر عرضة للخطر بعد الخسائر التي تكبدها على مدى العامين الماضيين، يصعب تصديقها حقاً".
إذن، ما هي أهداف ترامب المحتملة في نهاية المطاف؟ وفقًا لهوفمان، فإن الأمر يتعلق بالصورة العامة للرئيس أكثر من أي شيء آخر، حيث ان ترامب يحب ما يعتبره انتصارات رخيصة وسريعة - إنه يحب الصورة العامة. فكر في عملية
مادورو، فكر في عملية مطرقة منتصف الليل مع إيران؛ يدعي أنها دُمّرت تمامًا، ثم يتنصل من مسؤوليته عنها، لكن هذه المرة، إذا دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران، فسيكون الأمر أسوأ بكثير من أي شيء حدث من قبل"، يقول هوفمان.
ويشير الى ان "هناك كل الأسباب للاعتقاد بأنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى إيران هذه المرة، فإن النظام سينظر إلى الموجة الأخيرة من الاحتجاجات الداخلية والنشاط العسكري المتجدد على أنها وجودية، مما سيؤدي إلى رد فعل أكبر ضد الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، على أقل تقدير، هناك كل الأسباب للاعتقاد بأن
طهران تريد أن توجه رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أنهما لا تستطيعان شن هجمات دورية داخل أراضيهما، وأن هذا لا يمكن أن يصبح أمرًا روتينيًا"، كما يقول هوفمان، مضيفًا لاحقًا: "آمل أن يكون المقربون من ترامب يخبرونه أن هذا لن يكون نصرًا رخيصًا يتم تحقيقه بسرعة".
يؤكد هوفمان مجدداً أنه إذا انتهى الأمر بالولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، فسيكون ذلك أسوأ بكثير من أي حرب أخرى حديثة في الشرق الأوسط، في أسوأ السيناريوهات، إذا دخلت قوات برية إلى إيران، فإن عقيدة الدفاع الإيرانية بأكملها مبنية على ما يُسمى بالدفاع المتعمق. وتقوم هذه العقيدة على فكرة أنه في حال غزو قوة متفوقة، فإنك تلجأ فوراً إلى تكتيكات حرب العصابات ومحاولة استنزاف العدو... هذا يعني
كارثة حقيقية في بلد يبلغ عدد سكانه 92 مليون نسمة، لذا، سيكون الأمر أسوأ بألف مرة من أي غزو للعراق. والأشخاص الذين يدفعون باتجاه تغيير النظام لا يكترثون لذلك في
المقام الأول - ولكن يجب أن نفكر في أن هناك جزءًا من
دونالد ترامب لا يريد التدخل، ويركز أكثر على أجندته الداخلية."