ورغم أن
ترامب عُرف بتصريحاته المتكررة والمثيرة للجدل، إلا أن هذه الجملة القصيرة فتحت باب تساؤلات واسعة حول دلالاتها الأمنية والسياسية، خصوصاً في ظل تطورات إقليمية متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط وجنوب
آسيا وتزامنا مع انسحاب القوات الأميركية من
العراق.
ويرى مراقبون أن "هذا التصريح قد يعكس تقييماً استخبارياً أميركياً بعودة نشاط تنظيم القاعدة بعد سنوات من التراجع، مستفيداً من فراغات أمنية وصراعات إقليمية، إضافة إلى تغيّر أولويات القوى الكبرى".
تفجير إسلام آباد: مؤشر ميداني خطير
تزامن هذا الجدل مع حادث أمني خطير شهدته العاصمة
الباكستانية إسلام آباد، حيث وقع تفجير انتحاري داخل مسجد، بعد نحو ثماني سنوات من هدوء نسبي على هذا النوع من الهجمات.
وأسفر التفجير عن سقوط 31 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، بحسب مصادر رسمية.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي نهائي حول الجهة المنفذة، إلا أن طبيعة العملية وتوقيتها أعادا إلى الأذهان سيناريوهات عودة التنظيمات
المتطرفة إلى الساحة الباكستانية، في ظل تعقيدات المشهد الأفغاني بعد سيطرة
طالبان.
بيان منسوب للقاعدة ودعوات للتصعيد
في تطور لافت، تداولت مصادر أمنية وإعلامية بياناً منسوباً إلى تنظيم القاعدة، دعا فيه إلى ما وصفه بالجهاد ضد القوات الأميركية والكيان الإسرائيلي، مع التركيز على استهداف القطع البحرية الأميركية المنتشرة في بحر العرب.
وبحسب هذه المصادر، فإن البيان صدر باسم زعيم التنظيم الحالي محمد
صلاح الدين زيدان المعروف بسيف العدل، ووجّه دعوة مباشرة إلى فرع التنظيم في
شبه الجزيرة العربية، بقيادة سعد بن عاطف العولقي، للقيام بعمليات ضد أهداف أميركية.
اليمن وبحر العرب في صلب الحسابات
وأشار البيان، وفق ما نُقل، إلى أن اختيار فرع اليمن يعود إلى تمركزه في محافظات جنوبية عدة، من بينها حضرموت وأبين وشبوة والبيضاء، وهي مناطق تطل بغالبيتها على سواحل بحر العرب.
ويرى محللون أن "هذا التموضع الجغرافي يمنح التنظيم، نظرياً، قدرة على تهديد الملاحة الدولية أو استهداف قطع بحرية، في حال توافرت له الإمكانات اللوجستية".
وتطرق البيان كذلك إلى حادثة استهداف المدمرة الأميركية يو
إس إس كول في ميناء عدن عام 2000، في محاولة لاستحضار رمزية تاريخية وتعبوية، في أول خطاب عام واسع النطاق يُنسب للتنظيم منذ عودة طالبان إلى الحكم في
أفغانستان.
قلق إقليمي ودولي
وإعادة ظهور خطاب القاعدة بهذا الشكل، سواء ثبتت صحة البيانات المتداولة أم لا، تثير مخاوف إقليمية ودولية من مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، خصوصاً في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وصراعات مفتوحة".
ويرى خبراء أن "أي عودة فعلية للتنظيم ستعني تصعيداً في المواجهات غير المتكافئة، وفتح جبهات جديدة تمتد من
جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر لأمن الدول والمجتمعات".
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى جدية هذه التحركات، وحدود توظيفها في صراعات النفوذ الدولية، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على فصل جديد من نشاط التنظيمات المتطرفة بأسماء قديمة وأدوار متجددة.