وقالت
كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق
النقد الدولي، في حوار مع كارين تسو وستيف سيدجويك من شبكة CNBC على هامش
المنتدى الاقتصادي العالمي في
دافوس،
سويسرا: "نرى إمكانية زيادة النمو الاقتصادي بنسبة 0.8% خلال السنوات القادمة، لكنه يُحدث تأثيرًا كبيرًا على سوق العمل، ومعظم الدول والشركات غير مستعدة له". وأضافت: "يتعين على الدول والشركات التفكير في المهارات الجديدة اللازمة وكيفية اكتسابها".
وبحسب بيانات ديسمبر/كانون الأول الصادرة عن شركة الاستشارات "
تشالنجر، غراي آند كريسمس"، كان
الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسيًا في تسريح نحو 55 ألف عامل في
الولايات المتحدة خلال 2025.
وقد أشارت شركات كبرى إلى الذكاء الاصطناعي كأحد أسباب التسريحات، بما في ذلك
أمازون التي أعلنت عن تسريح 15 ألف موظف العام الماضي، وسيلزفورس التي أبلغت عن فصل 4 آلاف موظف في قسم دعم العملاء بعد أن كان الذكاء الاصطناعي يؤدي بالفعل 50% من العمل في هذا القسم. كما أدرجت شركات أخرى مثل "أكسنتشر" و"
لوفتهانزا" الذكاء الاصطناعي ضمن أسباب إعادة الهيكلة.
ويتغير موقف العاملين تجاه الذكاء الاصطناعي مع استمرار تصدّر أخبار تسريح العمال بسببه عناوين الصحف. وارتفعت مخاوف الموظفين بشأن فقدان وظائفهم نتيجةً للذكاء الاصطناعي بشكل كبير من 28% في عام 2024 إلى 40% في عام 2026، وفقًا للنتائج الأولية لتقرير "اتجاهات المواهب العالمية 2026" الصادر عن شركة الاستشارات "ميرسر"، والذي شمل استطلاعًا لآراء 12,000 شخص حول العالم.
وتُظهر أبحاث "ميرسر" أن 62% من الموظفين يشعرون بأن القادة يُقلّلون من شأن التأثير العاطفي والنفسي للذكاء الاصطناعي.
وكتب محللو "دويتشه بنك" في مذكرة يوم الثلاثاء: "سينتقل القلق بشأن الذكاء الاصطناعي من همهمة خافتة إلى هديرٍ عالٍ هذا العام، وسينعكس ذلك في الدعاوى القضائية المتعلقة بكل شيء، بدءًا من حقوق النشر والخصوصية، ومواقع مراكز البيانات، وحماية الشباب من برامج الدردشة الآلية التي تُشجّع على إيذاء النفس أو ما هو أسوأ".
وأشارت المذكرة إلى دراسة أجرتها
جامعة ستانفورد في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي رصدت انخفاضًا نسبياً بنسبة 16% في فرص العمل المتاحة للخريجين في وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مقارنةً باستقرار فرص العمل للموظفين ذوي الخبرة منذ إطلاق ChatGPT في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وأضاف المحللون: "سيزداد القلق بشأن فقدان الوظائف بشكل كبير"، لكنهم أشاروا إلى أن دراسة ستانفورد "غير حاسمة وغير دقيقة".
وينبغي التعامل بحذر مع الشركات التي تُلقي باللوم الأكبر على الذكاء الاصطناعي في تسريح العمال، إذ يرى محللو دويتشه بنك أن "تبرير الاستغناء عن الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي سيكون سمة بارزة في عام 2026".
وتُشير بعض الدراسات إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل كان محدودًا حتى الآن. فقد ذكر
مختبر الميزانية بجامعة ييل في تقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول أن الذكاء الاصطناعي لم يتسبب بعد في خسائر واسعة النطاق في الوظائف. وقد حلل المختبر بيانات سوق العمل الأمريكية للفترة من 2022 إلى 2025، ووجد أن نسبة العاملين في مختلف الوظائف لم تتغير بشكل كبير منذ ظهور برنامج ChatGPT.
وصرح ساندر فان نورديندي، الرئيس التنفيذي لشركة راندستاد، أكبر شركة توظيف في العالم، لشبكة CNBC في دافوس، بأن دور الذكاء الاصطناعي في تسريح العمال مُبالغ فيه، وقال: "أعتقد أن فقدان 50 ألف وظيفة ليس بسبب الذكاء الاصطناعي، بل هو نتيجة لحالة عدم اليقين السائدة في السوق، ومن السابق لأوانه ربط ذلك بالذكاء الاصطناعي". وأضاف: "عام 2026 هو عام التكيّف الكبير، حيث يتعين على الأفراد وقادة الفرق البدء بالتفكير في كيفية دمج الذكاء الاصطناعي وتحقيق مكاسب في الإنتاجية".
وتابع: "أرى في الذكاء الاصطناعي فرصةً عظيمةً لقطاعنا لتحسين إدارة المواهب، الوصول إلى المواهب، والتواصل معها، وتقييمها، واستقطابها، ويمكن للذكاء الاصطناعي القيام بالكثير من هذه الأنشطة".
وأظهر تقرير ميرسر أيضًا أن 97% من المستثمرين أفادوا بأن قرارات التمويل ستتأثر سلبًا بالشركات التي لا تُولي اهتمامًا كافيًا لتطوير مهارات موظفيها في مجال الذكاء الاصطناعي وتأهيلهم للمستقبل. وأكد أكثر من ثلاثة أرباع المستثمرين أنهم أكثر ميلًا للاستثمار في الشركات التي تُوفر تدريبًا في مجال الذكاء الاصطناعي لموظفيها.