السومرية نيوز/
دهوك
تستغل الغجرية زهرة فرصة العيد لنصب بعض الالعاب المسلية امام منزلها ليلعب بها اطفال بقية الاسر
الغجرية التي تعيش في الجوار مقابل بعض المال، في وقت يستمتع آباء وامهات هؤلاء
الاطفال بتناول وجبات من لحم الديوك الرومية.
وتقول زهرة 24 سنة التي تقطن بمحافظة دهوك لـ"السومرية نيوز"، "منذ سنتين
أمارس هذا العمل، في الأعياد وبهدف تسلية أطفال مجمع آدار السكني الخاص بالغجر
وكسب المال وضعت بعض الالعاب البسيطة امام منزلي ليلعب بها الصغار مقابل مبلغ 250
ديناراً لبعض الوقت".
وتعبر زهرة عن ارتياحها لأنها تمارس عملاً في أيام العيد وتسهم بإيجاد
مكان للهو أطفال المجمع ومساعدتهم في التمتع بأجواء العيد كباقي المناطق، مؤكدة
أن هدفها الرئيس من وضع الألعاب ليس مادياً "بل خلق جو ترفيهي بين الصغار".
وتشير المرأة الغجرية إلى أن أطفال الغجر "ما زالوا يعانون من حرمان
كبير مقارنة مع أوضاع أطفال المكونات الإجتماعية الأخرى، وأنهم بحاجة إلى رعاية
باعتبارهم من الشرائح الفقيرة، خصوصاً أن هناك نظرة غير صحيحة لدى البعض تجاه الغجر
مما يعيق اندماجهم في المجتمع".
وتفكر زهرة في "إنشاء حديقة صغيرة أمام منزلها لتسلية أطفال المجمع
باللعب والترفيه باستمرار"، داعية الحهات المعنية الى "ضرورة توفير
خدمات صحية وترفية تربوية لأطفالهم".
ويشهد مجمع آدار الخاص بالغجر نحو،20كم جنوب دهوك أجواء إعتيادية في العيد
كبقية المناطق الأخرى وهناك في بعض الطقوس الخاصة بالعيد لدى الغجر تختلف مع باقي
المكونات الاجتماعية خصوصاً في مجال تقديم وطيخ أنواع الأكلات في أيام الأعياد.
وبعيداً عن اطفال الغجر في مجمع ادار، تحرص الاسر هناك على الاحتفال
بالعيد ومن ابرز طقوسه لدى الاسر، طبخ وجبات تعتمد اساساً على لحم الديوك الرومية.
وبهذا الخصوص تقول المواطنة الغجرية نازدار موسا 34 سنة، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الأكلة المفضلة لدى الغجر في المناسبات هو طبخ
الديك الرومي، ولا تخلو أطباق أية عائلة غجرية في العيد مهما كانت أوضاعها المادية
من لحم الديك الرومي".
وتضيف أن "لحم الديك الرومي أكلة رئيسية لدى الأسرة الغجرية في جميع
أيام العيد، وأن كل أسرة تطبخ ما بين 1 ــ 4 ديك في كل وجبة طعام"، لافتة إلى
"أنهم في هذه المناسبات يقيمون ولائم لأصدقائهم ومعارفهم".
ويقول ممثل الغجر في إقليم
كردستان العراق يونس ظاهر بيرو في حديث لـ"السومرية نيوز"، "قبل عام 2000 كانت الأوضاع المعيشية للغجر صعبة جداً
مقارنة مع الأوضاع الحالية التي تشهد تحسناً ملحوظاً في حياة الغجر"، عازياً
أسباب ذلك إلى "استقرارهم في منطقة معينة وتمكن بعضهم من الإندماج في المجتمع
المحلي".
ويضيف
بيرو أن "الغجر يمارسون طقوس الأعياد بشكل إعتيادي كبقية
المكونات الإجتماعية الأخرى"، مبيناً "بالإضافة إلى ألأعياد الدينية،
فإن الغجر في دهوك يحتفلون سنوياً باليوم العالمي للغجر الذي يصادف الثامن من
نيسان من كل عام بإعتبارها مناسبة خاصة بالغجر ويتم استغلالها للتعريف بالثقافة
والمجمتع الغجري".
ويكاد المجتمع الغجري في
محافظة دهوك، نحو 460 كم شمال
بغداد، يتخلى عن
خصائصه وطباعه التي يعرف بها، حيث تستقر نحو
264 أسرة منهم في مجمع أدار السكني، 10كم جنوب
دهوك، الذي
أنشأته حكومة الإقليم عام 2008، واستطاعت تلك الأسر التأقلم مع أسلوب حياة جديدة وهو السكن الدائم وترك حياة الترحال مما أدى
إلى إحداث تغيير ملحوظ في حياتهم.
وبحسب المصادر المطلعة في محافظة دهوك، فان عدد الغجر في محافظة دهوك يبلغ
أكثر من 4800 شخص يسكنون أغلبهم في مجمع آدار الخاص بالغجر، ولديهم مركز ثقافي في إدارة المحافظة
وتأسس عام 2006،
ويهتم بالجوانب الثقافية والاجتماعية وينشط في مجال تطوير قابليات الشباب الغجر والمرأة الغجرية ويمول من قبل حكومة
إقليم كردستان.
ويطلق على الغجر في دهوك تسمية "القرج" وهي كلمة تركية
الأصل وتعني "بيت الشعر" في إشارة إلى
ترحالهم الدائم وعيشهم في الخيم وبيوت الشعر، لكنهم
يحبذون
تسميتهم بـ"هوستا" أي المهني أو المحترف ويعرف الغجر بممارستهم
مهناً وحرفاً عدة أبرزها الصناعات
اليدوية كصناعة الغرابيل والسلال والحدادة والأواني الخشبية وبعض الآلات الموسيقية، فضلاً عن أدائهم الفني المتميز في الحفلات
والمناسبات