أنهى
الرئيس اللبناني ميشال سليمان اليوم الخميس، زيارة رسمية إلى دمشق لم يعلن عنها مسبقاً، أجرى في خلالها مباحثات مع نظيره
السوري بشار الأسد في زيارة هي الثانية للرئيس اللبناني إلى العاصمة السورية.
وكان الناطق الرسمي باسم سليمان، أديب أبي عقل، صرح الخميس في بيروت أن \"زيارة الرئيس التي ستدوم بضع ساعات هي زيارة عمل\" موضحاً أن الرئيسين اللبناني والسوري سيتناولان في محادثاتهما \"العلاقات الثنائية\" من دون أي إشارة إلى العناوين.
وكان الرئيس اللبناني زار دمشق للمرة الأولى في 13 آب 2008 حيث التقى بالرئيس السوري
بشار الأسد ، وتم في نهاية اللقاء التوصل إلى إعلان خاص بإقامة علاقات دبلوماسية بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية
اللبنانية على مستوى السفراء كما تمت مناقشة المسائل المتعلقة بترسيم الحدود بين البلدين، والمفقودين من كلا البلدين.
وأفادت
وكالة الأنباء الرسمية السورية سانا، أن اللقاء تناول \"العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها في جميع المجالات\"، مشيرة إلى أن الرئيسين استعرضا \"التطورات الايجابية التي شهدها
لبنان مؤخرا ولا سيما تشكيل حكومة
الوحدة الوطنية اللبنانية\".
وتضيف سانا، أن الأسد أكد خلال اللقاء \"ضرورة استثمار الأجواء الإيجابية ومتابعة الحوار لتعزيز التوافق بين اللبنانيين بما يساهم في تقوية الوحدة الوطنية التى تشكل أساساً لاستقرار لبنان وأمنه\"، فيما أكد سليمان من جهته، أن \"العلاقات المميزة مع
سوريا تصب فى صالح لبنان\" واعداً \"بمواصلة العمل على تطويرها لما فيه خدمة مصالح البلدين والمنطقة\".
وهذه ثاني زيارة يقوم بها الرئيس سليمان إلى سوريا منذ انتخابه في أيار 2008. وتأتي الزيارة بعد ثلاثة أيام من إعلان
رئيس الوزراء اللبناني
سعد الحريري تشكيلة حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن الأكثرية التي يتزعمها، وعن الأقلية التي يقودها
حزب الله، وذلك بعد أشهر من المفاوضات الصعبة،
كما سبقت زيارة الأسد الى
باريس حيث من المقرر أن يستقبله الرئيس
نيكولا ساركوزي.
ويتوقع مراقبون أن يقوم رئيس الحكومة اللبنانية سعد
الحريري أيضاً بزيارة قريبة إلى دمشق ربما بعيد نيل الحكومة الثقة، في خطوة ترتدي أهمية خاصة نظراً إلى موقع الحريري الذي يُشتبه بأن النظام السوري كان وراء اغتيال والده رئيس الوزراء الراحل
رفيق الحريري بتفجير دموي في 14 شباط 2005، وفي ظل تقارب بين الدولتين المؤثرتين في مجريات الأمور في لبنان هما
السعودية وسوريا.
يذكر ان العلاقات اللبنانية السورية مرت منذ استقلال
سورية ولبنان عن
فرنسا عام 1943 بحالات مد وجزر مرتبطة باتجاهات الأنظمة المتعاقبة على الحكم في سورية والمصالح الإقليمية لها وعلاقاتها بتيارات وتنظيمات سياسية داخل لبنان.
فقد اتسمت العلاقات بالإيجابية منذ الاستقلال وحتى عام 1949، عندما قام حسني الزعيم بأول انقلاب في سوريا تدهورت على إثره العلاقة مع لبنان، وبلغ سوء العلاقات ذروته أثناء أحداث الاقتتال الطائفي عام 1958 في لبنان.
وبعد حرب حزيران عام 1967 وزيادة النشاط السياسي على الساحة اللبنانية، والذي ترافق مع تكثيف الوجود العسكري الفلسطيني في لبنان عقب حرب أيلول عام 1970، عاد الدور السوري في لبنان إلى النشاط بحيث بلغ ذروته عام 1976 بدخول
القوات السورية إلى لبنان. وكان أن غيرت سوريا تحالفاتها السياسية في لبنان بعد دخول قواتها إليه بحسب ما تقتضيه مصالحها وتحالفاتها المحلية والإقليمية، وكانت ترمي بثقلها لترجيح الكفة السياسية لهذا الطرف أو كسر شوكة ذاك وهكذا دواليك.
ووقع لبنان وسورية بعد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1991 معاهدة صداقة وتعاون سياسي واقتصادي وأمني، استمرت سارية المفعول رغم اضطرار سوريا إلى سحب قواتها من لبنان في عام 2005 بعد تعرضها لضغوط دولية كبيرة. وطوال هذه الحقبة لم تربط بين البلدين علاقات دبلوماسية كاملة ، إلى أن تم الاتفاق بين البلدين عام 2008 على إقامة علاقات على مستوى السفراء بعد ضغوط عربية ودولية ومطالبات لبنانية من قوى 14 آذار بشكل خاص.
تقرير لرلى التنير