السومرية نيوز /
بغداد
يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما عقبات عدة تؤخر توجيه ضربة عسكرية الى العاصمة السورية دمشق بدا أنه متحمس لها بعد أن أعلن في وقت سابق انه بات متأكداً من خلال الأدلة التي اطلع عليها أن الهجمة الكيمياوية في دمشق نفذها النظام وليس المعارضة، وذلك قبل أن يقدم فريق التفتيش الدولي تقريره النهائي بهذا الشأن.
وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الخميس، أن فريق التفتيش سيغادر دمشق صباح السبت المقبل ويقدم تقريره بشأن الهجوم الكيمياوي، وهو التقرير الذي سيحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وتنتظر حكومة
بريطانيا، الحليف الأبرز للولايات المتحدة، مناقشة التقرير الدولي في
مجلس الأمن لتتخذ موقفاً نهائياً، ولكن عليها استحصال موافقة برلمانية صعبة فيما لو قررت المشاركة في عمل عسكري ضد
سوريا، إذ أن البرلمان البريطاني سيعقد جلستين للتصويت على هكذا قرار بعد مناقشة التقرير الدولي، وسط معارضة شديدة من
حزب العمال البريطاني الذي يقول انه يعتزم معارضة العمل العسكري بدون أن يقدم تقرير مفتشي
الأمم المتحدة دليلا قاطعا على أن النظام السوري هو الذي نفذ الهجوم الكيمياوي.
وتواجه الحكومة الأميركية صعوبات داخلية أيضاً، إذ أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن غالبية الأميركيين يعارضون التدخل العسكري في سوريا، كما أن رئيس
مجلس النواب الأميركي جون بوينر طالب الرئيس اوباما في رسالة مفتوحة بتفسير للتأثير المتوقع للضربات العسكرية والكيفية التي ينوي من خلالها تجنب تصعيد التدخل العسكري اذا كان يريد الفوز بتأييد الكزنغرس والرأي العام لما ينوي القيام به.
وعلى الصعيد الدولي، فإن بريطانيا تلمح الى إمكانية عدم اكتراثها بالعرقلة المتوقعة في مجلس الأمن لأي تدخل عسكري في سوريا، والناتجة عن الرفض الروسي والصيني الشديدين لهكذا إجراء، فيما يؤكد الرئيس الأميركي على وجوب أن تكون لاستخدام الاسلحة الكيمياوية عواقب دولية، "ونحن نتشاور بهذا الصدد مع حلفائنا"، أثناء حديث له مع هيئة الاذاعة العمومية الاميركية.
وكان وزير الخارجية الروسي
سيرغي لافروف قال إن "استخدام القوة دون موافقة مجلس الأمن يعتبر انتهاكا فظا للقانون الدولي وسيؤدي الى زعزعة الاستقرار في سوريا وعموم المنطقة على المدى البعيد"، رداً على مسعى بريطاني لاستصدار قرار في مجلس الأمن بهذا الشأن.
وحذرت صحيفة
الصين اليومية الرسمية من عدم وجود مبرر او عذر لشن ضربات جوية لسوريا، متهمة في افتتاحيتها، اليوم الخميس، الدول الغربية بالتصرف "كقضاة ومحلفين وجلادين" قبل ان تتم الامم المتحدة تحقيقاتها في الهجوم الكيمياوي المزعوم.
لكن الحكومة البريطانية نشرت رأيا قانونيا تلقته، اليوم الخميس، قالت إنه يظهر أن من حقها قانونا القيام بعمل عسكري ضد سوريا حتى اذا عرقل
مجلس الأمن الدولي هذا الإجراء.
ونشرت أيضاً معلومات مخابراتية عن هجوم بالأسلحة الكيمياوية وقع في سوريا الأسبوع الماضي، قائلة إنه ليس لديها شك في وقوع هذا الهجوم، وإن من "المرجح بشدة" أن
الحكومة السورية هي المسؤولة عنه، وإن هناك معلومات تدلل على هذا.
أما
فرنسا التي لم تشارك في التدخل العسكري في
العراق عام 2003 وشاركت عسكرياً في ليبيا ومالي، فإنها ترتأي دعم المعارضة السورية تمهيداً لـ"وقف العنف" ومن ثم تحقيق حل سياسي، إذ قال الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند اليوم الخميس إن سوريا في حاجة إلى حل سياسي، لكن ذلك لن يتأتى إلا إذا تمكن
المجتمع الدولي من وقف أعمال القتل مثل الهجوم الكيمياوي الذي وقع الأسبوع الماضي وزيادة الدعم للمعارضة.
وفي خضم ذلك، بدت اسرائيل متخوفة من عواقب الضربة العسكرية المحتملة لسوريا، لاسيما بعد أن ألمحت الأخيرة الى انها قد ترد بضرب اسرائيل، فضلاً عن احتمال قيام
حزب الله اللبناني الحليف للنظام السوري بإطلاق صواريخ على الأراضي الإسرائيلية.
وعلى هذا الأساس، سارع
وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون الى التأكيد على أن "اسرائيل سترد في حال تعرض مواطنيها لأي تهديد"، وقال إن "إصبع اسرائيل ليس خفيفا على الزناد، لكن من يفترض ممن يحيطون بنا ان بإمكانه تحدينا بالتهديد سيواجه بالتأكيد بطشنا إذا وقعت أي محاولة للإضرار بنا او بمواطنينا".
وفي مواجهة كل هذه التطورات، يشدد النظام السوري على أن سوريا ستدافع عن نفسها أمام أي عدوان، فقد نقل التلفزيون السوري الرسمي عن الأسد قوله لوفد من الساسة اليمنيين، إن "التهديدات بشن عدوان مباشر على سوريا ستزيدها تمسكا بمبادئها الراسخة وقرارها المستقل النابع من ارادة شعبها، وإن سوريا ستدافع عن نفسها في وجه اي عدوان".