اختبار جدي
وقال النائب عن كتلة "أبشر يا عراق" أحمد شهيد إن "تحريك ملف مراجعة العقود التي أبرمتها الوزارات خلال الفترات الماضية يشكل نقطة تحول مفصلية في اختبار جدية البرنامج الحكومي الذي يقوده
رئيس الوزراء علي الزيدي، ولا سيما في جانب إعادة تنظيم الأداء الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة".
وأوضح، أن "فتح هذا الملف لا يقتصر على كونه إجراء رقابياً تقليدياً بل يمثل خطوة إستراتيجية لكشف التراكمات التي رافقت إدارة العقود على مدى سنوات، بما فيها مواطن الهدر وسوء التخطيط فضلاً عن الثغرات التي سمحت بتمرير تعاقدات لا تنسجم مع الأولويات الوطنية أو المعايير القانونية والاقتصادية السليمة".
وأضاف، أن "المضي في هذه التحقيقات من شأنه أن يعيد رسم آليات التعاقد الحكومي على أسس أكثر شفافية وانضباطاً عبر اعتماد معايير واضحة في الإحالة والتنفيذ والمتابعة، الأمر الذي يسهم في تقليل فرص الفساد ويعزز كفاءة الإنفاق العام خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجه البلاد."
وأشار، إلى أن "هذه الخطوة تحمل رسائل مهمة للشارع العراقي مفادها أن الحكومة ماضية في تصحيح المسار ومعالجة الأخطاء السابقة بروح المسؤولية"، لافتاً إلى أن "نجاح هذا التوجه يتطلب تكامل الجهدين التنفيذي والرقابي ودعماً نيابياً حقيقياً لضمان عدم عرقلة مسار الإصلاح".
وأكد شهيد، أن "المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد إجراءات موازية من بينها تطوير الأطر القانونية الناظمة للعقود الحكومية وتفعيل دور الجهات الرقابية المختصة، بما يعزز مبدأ المساءلة ويكرس حماية المال العام وصولاً إلى بناء بيئة أكثر نزاهة واستقراراً".
اجتماع خاص
وكان رئيس الوزراء علي فالح
الزيدي، ترأس أمس الأول السبت، اجتماعاً خاصاً بشأن إجراءات تدقيق العقود الحكومية، بحضور رئيس
ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ورئيس هيأة
النزاهة الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، وقاضي
محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة.
وأفاد بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بأن الزيدي وجّه بتشكيل "المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام" برئاسته وعضوية رئيس
ديوان الرقابة المالية ورئيس هيأة النزاهة، للقيام بالمتابعة الرقابية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف الهدر بالمال العام واسترداد
أموال الدولة، على أن يتم ارسال نتاج عمل المجلس إلى القضاء.
كما وجه الزيدي بضرورة التحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع وأن تكون هناك لجان فرعية تخصصية لتدقيق التعاقدات الحكومية من أجل ضمان مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة.
وشهد الاجتماع مناقشة تشكيل لجنة مركزية بين
ديوان الرقابة المالية وهيأة النزاهة ووزارة المالية، لتتولى مهمة وضع آلية للتدقيق والتحقيق بالعقود الحكومية قبل إبرامها، للتأكد من مطابقتها للتخصيصات المعتمدة.
خطوة مفصلية
النائب عن كتلة "النهج الوطني" ضحى السدخان، قالت إن "توجيهات رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن فتح التحقيق ومراجعة العقود التي أبرمتها الوزارات خلال الفترات السابقة تمثل خطوة جادة ومفصلية ضمن المنهاج الحكومي لما تحمله من دلالات واضحة على توجه الحكومة نحو ترسيخ مبادئ الشفافية وصيانة المال العام".
وأضافت، أن "الشروع بتدقيق تلك العقود من شأنه أن يكشف مكامن الخلل الإداري والهدر المالي، ويعزز من أدوات الرقابة والمساءلة، بما يؤكد وجود إرادة حقيقية لدى الحكومة لمكافحة الفساد وترشيد الإنفاق الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على تحسين كفاءة تنفيذ المشاريع ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين".
وأشارت السدخان، إلى أن "
الشارع العراقي يترقب ترجمة هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة وإجراءات حاسمة تضمن محاسبة المقصرين واسترداد الأموال المهدورة بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وترسيخ أسس النزاهة والحوكمة الرشيدة."
بيئة مثالية
ويرى المحلل السياسي مهدي العتابي، أن "خلق بيئة حكومية خالية من الفساد يشكل
المدخل الأساس لأي إصلاح حقيقي، وهو ما تعكسه بوضوح توجيهات رئيس الوزراء علي الزيدي بفتح ملفات العقود السابقة وإخضاعها لمراجعة دقيقة وشاملة".
وأوضح، أن "هذه الخطوات لا تقتصر على كشف مكامن الخلل والتجاوزات، بل تؤسس لمنظومة عمل جديدة تقوم على النزاهة والشفافية والمساءلة من خلال تفعيل أدوات الرقابة وتعزيز دور المؤسسات المعنية في متابعة الإنفاق العام".
وأشار، إلى أن "تضييق منافذ الفساد والانتفاع غير المشروع من المال العام سيؤدي إلى إرساء قواعد صارمة في
إدارة الموارد، بما يمنع الهدر ويضمن الاستخدام الأمثل للأموال".
وأضاف العتابي، أن "المرحلة المقبلة تتطلب رسم مسارات واضحة ومحددة لآليات الصرف الحكومي ترتكز على توجيه التخصيصات المالية نحو المشاريع الحقيقية ذات الأولوية لاسيما تلك المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنى التحتية".
ولفت، إلى أن "اعتماد معايير دقيقة في التعاقد والتنفيذ سيسهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع ويعزز من كفاءة الأداء الحكومي"، وبيّن أن "نجاح هذه الإجراءات سينعكس إيجاباً على مستوى التنمية من خلال دفع عجلة التطوير وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو ما يعد خطوة محورية في مسار الإصلاح الإداري والاقتصادي الذي تتبناه الحكومة ضمن منهاجها".
عقود النفط
في غضون ذلك، تعمل
لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية على تشديد الرقابة على العقود والشركات العاملة وضمان الشفافية في ادارة هذا القطاع الحيوي.
وقال عضو اللجنة قيصر الجوراني إن "اللجنة ممثلة بأعضائها ستركز على حماية ثروة
العراق النفطية وتعظيم ايراداتها بما يخدم المواطن".
وأضاف، أن "اللجنة ستعمل على دعم التشريعات المهمة وفي مقدمتها قانون النفط والغاز، بما يحقق إدارة عادلة للثروات ويعزز التنمية، خاصة في المحافظات المنتجة وفي مقدمتها
البصرة".
من جانبه، أشاد الخبير النفطي كوفند شيرواني، بمتابعة لجنة النفط والغاز لتعاقدات الوزارة وجولات التراخيص الـ6 التي أبرمت خلال السنوات الماضية والتي تحتل أهمية كبرى لأنها تركز على زيادة إنتاج النفط إلى مستويات عالية واستثمار الغاز الطبيعي الموجود في الحقول سواء كان مصاحباً أو حراً.
وأضاف شيرواني أن "متابعة تنفيذ هذه العقود سيدفع بالوزارة إلى الطلب من جميع المتعاقدين من الشركات الأجنبية العودة إلى أعمالهم والمباشرة بتنفيذ تعاقداتهم مع الوزارة بما يخدم رفع الإنتاجية واستثمار الغاز الطبيعي الذي وصلت نسبة استثماره حتى العام الحالي 70إلى بالمئة".
وأكد على ضرورة "دعم اللجنة تشريع قانون النفط والغاز لسدِّ الفراغ التشريعي الموجود منذ أكثر من 17 سنة والذي خلق إشكالات كبيرة في إدارة القطاع النفطي وترك منافذ لسوء الإدارة والفساد تتغلغل في مفاصل الصناعة النفطية"، مشيراً إلى أن "تشريعه سيملأ الفجوات القانونية وسيكون كفيلاً بأن تكون إدارة هذا القطاع بشكل مهني".