السومرية نيوز /
بغداد
أكدت المتحدثة باسم
القائمة العراقية ميسون الدملوجي، الأحد، أنه لا يمكن عزل مبادرة وزير العدل بتقديم
مشروع قانون الأحوال الشخصية
الجعفري عن الصراع السياسي القائم، مبينة أن هذا القانون يعزز "تسلط" رجال الدين على المجتمع، فيما أشارت الى أنه يتعارض مع المادة الثانية من الدستور التي تنص على عدم جواز تشريع قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
وقالت الدملوجي في بيان تلقت "
السومرية نيوز" نسخة منه، إنه "لا يمكن عزل مبادرة وزير العدل بتقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري عن الصراع السياسي القائم واستراتيجيات ورؤى بناء
الدولة العراقية بعد عام 2003"، مشيرة الى أن "
العراق الذي عانى من الحروب والاستبداد لعدة عقود، دخل بعد الاحتلال في صراع جديد على الهويات الفرعية المذهبية والقومية بعد أن تراجعت الكثير من القوى السياسية عن الهوية الوطنية الجامعة، وقدمت نفسها وتنافست في الانتخابات على أساس التمثيل الجهوي".
وأوضحت الدملوجي أن "من أبرز تداعيات إصدار مثل هذا القانون هو تعزيز تسلط رجال الدين على المجتمع وولوجهم في التفاصيل الأسرية من خلال حالات الزواج والطلاق والإرث وغيرها، أمام تراجع دور القضاة الذين يتم تأهيلهم مدنياً ولسنوات طويلة على التعامل مع هذه الحالات"، مؤكدة أن "القانون يعارض المادة الثانية من الدستور التي تنص على عدم جواز تشريع قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية".
وبينت الدملوجي أن "الدستور لا يبيح التمييز على أساس
الجنس او الطائفة"، موضحة أن "المادة 41 من الدستور التي تخص الأحوال الشخصية من المواد الهلامية والمختلف عليها في الدستور، وقد طالبت قوى سياسية عديدة بإلغائها بشكل كامل، أو تعديلها بما يسبب أقل ضرر".
واعتبرت أن "المادة 41 تحمل من التناقض ما يلغيها، فالعراقيون (أحرار) بالالتزام بأحوالهم الشخصية، وينظم ذلك بقانون"، متسائلة "ما دام العراقيون (أحراراً) فما الذي يجيز إجبارهم على الالتزام بأي قانون؟".
وأكدت الدملوجي أنه "من الصعوبة أن ينجح مشروع القانون الذي تقدم به وزير العدل، سواء في
مجلس الوزراء أو
مجلس النواب"، لافتة الى أن "الكتل المختلفة أصبحت على وعي
بخطورة هذا القانون على اللحمة الوطنية ومستقبل البلاد".
وأشارت الى أنه "في
كردستان العراق أقر برلمان الإقليم قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ بعد إجراء تعديلات تزيد من حقوق المرأة وتعزز دورها، مما يجعل موقف
التحالف الكردستاني واضحاً في هذه القضية الحساسة، أما العراقية فقد رفضت إلغاء قانون الأحوال الشخصية النافذ منذ اليوم الأول، ومهما بلغت الخلافات بينها فانها تجتمع في الدفاع عن القانون النافذ"، مضيفة أن "تصريحات وزيرة الدولة لشؤون المرأة والتي دافعت فيها عن قانون رقم 188 لعام 1959 تشير الى ان ائتلاف دولة القانون لن يوافق بسهولة على تمرير مشروع القانون المقدم".
وكان وزير العدل حسن الشمري أعلن، في (23 تشرين الأول 2013)، عن إنجاز مسودتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري، ومشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري العراقي، موضحاً أن إعداد المسودتين تم وفقاً لفقه
الشيعة الإمامية الاثني عشرية.
ولاقى طرح مسودتي المشروعين ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والدينية وانتقادات واسعة من الكتل وأعضاء مجلس النواب، حيث اعتبر المرجع الديني
الشيخ محمد اليعقوبي، في (26 تشرين الأول 2013)، ان مشروع قانوني المحكمة الجعفرية والأحوال الشخصية "خطوة شجاعة" من قبل وزير العدل، معتبرا القانون من مقتضيات وجود
المجتمع المدني المتحضر، فيما حذرت النائبة عن كتلة متحدون وصال سليم، من مغبة الاحتراب الطائفي في المجتمع بسبب قانون الأحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري المقدم من وزير العدل، مؤكدة أن القانون الجديد سيقضي على عملية
المصالحة الوطنية.
وانتقد عدد من البرلمانيات، في (24 تشرين الأول 2013)، قانون الأحوال الشخصية للمذهب الجعفري، مؤكدات أن المادة 41 التي استند إليها الوزير في القانون عليها خلافات سياسية، فيما اعتبرت كتلة الفضيلة التي ينتمي إليها الشمري القانون منسجماً مع الدستور.
وأكد وزير العدل حسن الشمري، في (27 تشرين الأول 2013)، انه تبنى تنظيم تشريع قانوني الأحوال الشخصية الجعفرية ومشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري بالتشاور مع المرجعيات الدينية ومجلس شورى الدولة، مشيراً إلى أن القانون لا يلغي قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959.
وأول قانون للأحوال الشخصية صدر في العراق هو القانون رقم 188 عام 1959، وقد استند إلى أحكام
الشريعة الإسلامية ومزج فقه المذاهب الإسلامية كافة، كما حظي بعدة تعديلات منذ سنة 1963 وصولاً إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
يذكر أن قانون الأحوال المدنية الجعفري يتكون من 254 مادة تناولت أحكام الوصية والوصايا وأحكام الزواج والطلاق والإرث والأحكام الختامية، في حين يتألف قانون القضاء الشرعي الجعفري من 82 مادة قانونية تناولت القواعد الإجرائية والمسائل التنظيمية وطرق الطعن.