في الوقت الذي يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، تبقى الغصّة أكبر من الفرحة في قلب كل امرأة عراقية في هذه المناسبة.
أما السبب فلا يقتصر على مسألة معيّنة، بل هو حصيلة درب طويل من المعاناة تأمل المرأة العراقية أن ينتهي يوماً وتنتصر العدالة في بلادها.
هل يكفل الدستور العراقي حقوق المرأة ؟
فإذا نظرنا الى الجانب القانوني، نلاحظ أن القوى المهيمنة على العملية السياسية تمّكنت من إفراغ الدستور من المواد التي تعطي الحقوق للمرأة.
فلدى قراءتنا لدستور
العراق عام 1925الذي يسمى (القانون العراقي الأساسي لعام 1925) نتفاجأ بعدم وجود كلمة "إمرأة" في القانون المذكور، إلا إننا نتلمس بعضاً من الحقوق البسيطة .
على سبيل المثال، جاء في المادة الثانية عشرة : " للعراقيين حرية إبداء الرأي والنشر والاجتماع وتأليف الجمعيات والانضمام إليها ضمن حدود القانون ". وشملت هذه المادة كل من المرأة والرجل.
أما في العام 2005، منح الدستور العراقي الجديد الحق للمرأة والرجل في التربية والتعليم، حيث جاء في نص الفقرة ثانياً من المادة التاسعة والعشرون ما يأتي : " للأولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على أولادهم في الاحترام والرعاية، ولا سيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة ".
ومن حقوق المرأة حقها في الضمان الاجتماعي، ونصت المادة الثلاثون الفقرة أولاً على ذلك الحق حيث جاء : " تكفل الدولة للفرد وللأسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في
حياة كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم ".
من حقوق المرأة أيضاً الحياة الكريمة، ولغرض توفير ذلك الحق لها، نصّت المادة الخامسة والثلاثون الفقرة (ثالثاً) على التالي : "يحرم العمل القسري"السخرة" والعبودية وتجارة العبيد "الرقيق" ويحرم الاتجار بالنساء والأطفال والاتجار بالجنس" .
لكن على الرغم من وجود المواد التي تضمن حقوق المرأة في الدستور، إلاّ أنه تم تجميدها عبر التلكؤ في سن ما يفعِّلها من قوانين.
ولعل أبرز الأمثلة على ذلك، ما آلت اليه المشاركة السياسية للمرأة وحصتها في المؤسسات القائدة للمجتمع، والتي حددها الدستور بما لايقل عن 25 في المئة حيث خلت الوزارة والمؤسسة القضائية من النساء تقريباً، وغيّب دورهن في المؤسسة التشريعية، الا في حالات قليلة.
معاناة المرأة العراقية في العامين الأخيرين
ومن المناصب ننتقل الى
الشارع العراقي، حيث عانت المرأة كثيراً بسبب النزاعات السياسية والعسكرية، بدءا من الاعدامات التي طالت المئات من العراقيات المناضلات على ارض العراق القديم والحديث، كما عانت المرأة من فقدان الاب والاخ والابن والزوج والحبيب بسبب الحروب العبيثة.
أما في العامين الاخيرين، فكانت المرأة ضحية الاحداث الدموية التي لم تشهدها البشرية منذ عصور قديمة. فمنذ سقوط ثلث العراق بيد تنظيم الدولة الاسلامية
داعش ، عانت الشابة والام العراقية من أفظع الجرائم .
ولابدّ أن نذكر هنا معاناة المرأة
الايزيدية من خلال أسر آلاف النساء من قبل داعش وقتل كبار السن منهن والتمثيل بجثثهن ، وسبي الشابات والقاصرات والاعتداء عليهن وعرضهنّ في الاسواق للبيع .
بناء على ذلك، لكي يتحوّل اليوم العالمي للمرأة عيداً حقيقياً لكل امرأة عراقية، لابدّ من تبني برنامج علمي يعطي الأولوية لتفعيل المشاركة السياسية للمرأة وضمان تمثيل حقيقي لها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويعمل على معالجة إستسلام الكثير من النساء للواقع وضعف إستعدادهن لمواجهة أي تدهور يحصل في حقوقهن.