السومرية نيوز/
البصرة
حذر باحثون خلال ندوة علمية أقامها مركز
الدراسات الإيرانية التابع لجامعة البصرة، الخميس، من تعرض
العراق الى أضرار بيئية
"مدمرة" وخسائر اقتصادية "كارثية" إن نفذت
إيران تهديداتها
بإغلاق مضيق هرمز، وفيما أكدوا سهولة إغلاقه من الناحية العملية، توقع بعضهم حدوث
تطورات مفاجئة قد تسفر عن نزاع مسلح في
الخليج.
وقال الباحث السياسي في مركز الدراسات الإيرانية
الدكتور رياض
الأسدي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المركز عقد في
مقره ندوة علمية شارك فيها باحثون في المجالات الاقتصادية والقانونية والسياسية،
وحذروا عبر محاضراتهم ومداخلاتهم من تعرض العراق الى
كارثة اقتصادية رهيبة إن
أغلقت إيران مضيق هرمز"، مبيناً أن "
الدولة العراقية ستجد نفسها عاجزة
عن دفع رواتب موظفيها إن منعت صادرات العراق النفطية من المرور عبر المضيق".
ولفت الأسدي وهو أيضاً أستاذ لمادة الفكر
السياسي المعاصر في الجامعة إلى أن "دول الخليج سوف تتأثر من إغلاق المضيق
لكن العراق هو الخاسر الأكبر لان معظم صادراته النفطية تمر من خلاله"، مضيفاً
أن "هرمز مرشح للإغلاق في ظل تنامي حدة التوتر بين إيران والغرب، بحيث انه
بات عبارة عن برميل بارود بتفجيره سوف يشهد الشرق الأوسط نزاعاً دولياً قد يقود
الى حرب عالمية ثالثة"، بحسب قوله.
وأعتبر الأسدي أن "ما يعزز من احتمالية
إغلاق المضيق وجود رغبة لدى إيران بخوض حرب مع
إسرائيل، والأخيرة تعد من جانبها
العدة لضرب إيران إلا انها تنتظر الحصول على موافقة من
الولايات المتحدة التي تجد
ان الوقت المناسب لم يحن بعد".
من جانبه، قال عميد كلية القانون والسياسة في
جامعة البصرة الدكتور عقيل محمد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"إغلاق هرمز يتسبب للعراق بكارثة ذات تداعيات خطيرة جداً"، مؤكداً أن
"في لغة السياسة كل شيء وارد، وبين ساعة وأخرى قد يحدث متغير مفاجئ يتسبب
بإغلاق المضيق، أو على الأقل تقييد الحركة الملاحية فيه".
بدوره، أكد مدير
الشركة العامة لموانئ العراق
الكابتن البحري عمران راضي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "خبراء
الشركة يتابعون بقلق التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق"، مبيناً أن
"إيران قادرة من الناحية العملية على إغلاقه بمنتهى السهولة عبر إغراق باخرة
أو أكثر في منتصف القناة الملاحية للمضيق"، مضيفاً أن "تصرفاً شخصياً
انفعالياً من جندي إيراني من شأنه أن يغلق هرمز، اذا قام باطلاق النار من أي سلاح
تقليدي بسيط على ناقلة نفطية"، موضحاً أن "الناقلات النفطية التي تمر
عبر المضيق تضطر الى السير قرب الساحل الإيراني لارتفاع مستوى أعماق القناة".
وأشار عمران وهو حاصل على درجة الماجستير عن
رسالة حول الملاحة البحرية في
الخليج العربي الى أن "ما لايقل عن 27 ناقلة
للنفط تمر يومياً عبر هرمز، أصغرها حجماً تحمل ما لايقل عن 250 ألف طن، ولو واحد
منها تم استهدافها فان كارثة ملاحية واقتصادية وبيئية غير مسبوقة سيشهدها الخليج،
والعراق هو أكثر دول المنطقة تضرراً منها".
ودعا مدير عام الشركة
الحكومة العراقية إلى
"الإسراع بتأمين منافذ بديلة لصادرات النفط المنتجة في الحقول
الجنوبية"، مضيفاً أن "العراق يجب أن يحاول انشاء خط أنابيب ناقل للنفط
من حقول البصرة الى ميناء جيهان التركي، إضافة الى مد انبوب الى ميناء العقبة
الأردني، أو الى ميناء طرطوس السوري رغم الإضطرابات التي تشهدها سوريا".
وكانت إيران حذرت في 27 كانون الأول الماضي 2011
من أن فرض عقوبات على صادراتها النفطية بسبب برنامجها النووي سوف يؤدي لوقف عمليات
تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وألحقت تهديداتها بتأكيدات غير مباشرة على جديتها عبر
تصريحات لقادة عسكريين ومن خلال اجراء مناورات بحرية قرب المضيق.
ويعد مضيق هرمز الذي يربط بين خليج عمان والخليج العربي أحد أهم الممرات المائية في
العالم، وأكثرها ازدحاماً بالسفن، وهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت
والبحرين وقطر، وتطل عليه من الشمال محافظة بندر عباس الإيرانية، ومن الجنوب
محافظة مسندم العمانية، ويبلغ عرض المضيق 50 كيلو متراً، وعمقه 60 متراً، ويعبر من
خلاله ما لايقل عن 40% من صادرات العالم النفطية.
يذكر أن مركز الدراسات الإيرانية تأسس عام 1985،
عندما كانت الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988 في قمة احتدامها، وكان جهاز
المخابرات آنذاك من أبرز الجهات المستفيدة من المركز، وتعرض المركز عام 2003
الى النهب والتخريب من قبل مجهولين، قبل أن يعاد تأهيله وافتتاحه في العام 2004،
وقد قامت رئاسة جامعة البصرة بداية العام الماضي بتوسيعه وتغيير اسمه الى مركز
الدراسات الآسيوية، لكن
وزارة التعليم العالي اعترضت على هذا الإجراء وأعادت
للمركز تسميته السابقة، وهو يتكون حالياً من أقسام عدة تتعلق بالدراسات السياسية
والاستراتيجية والإقتصادية والأدبية واللغوية والتأريخية والجغرافية، إضافة الى
وحدة للترجمة.