أدت انتخابات الرئاسة في
ايران والتي فاز بها الرئيس المحافظ محمود احمدي نجاد فوزا ساحقا على منافسه المعتدل مير حسين
موسوي الى اكبر اضطرابات في البلاد منذ
الثورة الإسلامية عام 1979. اذ تدفق المحتجون الإيرانيون الى شوارع
طهران ومدن أخرى على مدار الأسبوع المنصرم في تحد لتحذير صارم وجهه الزعيم الأعلى آية الله
علي خامنئي.
وفيما أنحت السلطات الإيرانية الأحد باللائمة في وقوع اشتباكات على من وصفتهم بأنهم \"إرهابيون\" ومثيرو شغب متهمة
الولايات المتحدة وبريطانيا بالتدخل في
الشؤون الداخلية للبلاد, ذكر التلفزيون الرسمي أن عشرة قتلوا وأصيب 100 آخرون في احتجاجات يوم السبت في طهران. وذكر تقرير آخر أن عدد القتلى 13 .
تساؤلات ملحة
وفي ظل محاولة السلطة القبض بيد من حديد على تحركات المعارضة في الشارع،تدور تساؤلات عما قد يحدث في بلد هو خامس اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم والتي يثير برنامجها النووي قلق الغرب.. وبالتالي, هل سيمتثل الإيرانيون لأوامر
خامنئي ويوقفوا المظاهرات؟
الاحتجاج سيتواصل بمظاهر اخرى ربما
استنادا لما حدث ليل السبت بعد يوم واحد من خطبة الجمعة التي ألقاها خامنئي من المتوقع أن تتواصل الاحتجاجات في الشوارع ما لم تعلن ايران حالة الطواريء او الأحكام العرفية. ومع مشاركة طلبة ونساء الآن في المظاهرات فإنه يبدو من غير المرجح إلى حد ما أن تتمكن المؤسسة من إنهاء المظاهرات بالقوة. وقال انوش احتشامي من جامعة دورهام
\"لا أظن أن الاحتجاج سينتهي. المظاهرات ستتطور الى أشياء مختلفة. سيتوقف الكثير على ما اذا كان السيد موسوي سيقود الاحتجاجات في الطليعة. اذا فعل هذا سيضمن أن تكون المظاهرات سلمية ومنظمة ولها هدف سياسي واحد هو إلغاء نتيجة الانتخابات. لكن اذا لم يكن على رأس المظاهرات فسيبرز خطر أن تتشرذم حركة الاحتجاج وأن يلجأ عناصر منها الى اعمال العنف وهو ما لا نريده في هذه الأزمة.\"
احتمال اقالة خامنئي فيما إذا...
وتوقع احتشامي ان ترتفع الازمة الى مستوى جديد وخطير في حال تم اعتقال زعيم المعارضة مير حسين
الموسوي
\"اذا ألقي القبض على موسوي فسيرفع هذا نطاق الأزمة الى مستوى جديد تماما وستوجه الدعوة لشخصيات قومية أخرى للتدخل مثل آية الله العظمى حسين علي منتظري والرئيسين السابقين محمد
خاتمي واكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الخبراء وهو هيئة لرجال الدين تشرف على عمل الزعيم الاعلى وتعيّنه وتستطيع إقالته\".
توقع استمرار التحركات على نطاق اصغر
وقال باقر معين وهو معلق متخصص في الشؤون الإيرانية يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له, إن الاحتجاجات ستتواصل لكن على نطاق أصغر بسبب الوجود المكثف لقوات الأمن وأفراد الميليشيات, واعتقال شخصيات بارزة ونشطاء وواضعي استراتيجيات من المعارضة. وأضاف
\"لا أظن أن هناك حلا أمنيا لهذه المسألة. يجب أن تصل السلطات الى حل وسط على الأقل لإرضاء أوفى الأشخاص للجمهورية الإسلامية والا تسيء التصرف لأن هناك بعض رجال الدين بين المتظاهرين.
السلطة لن تستطيع وقف العصيان المدني
\"فيما يتعلق بتطبيق القانون تتمتع الحكومة بقوة امنية كافية تحت تصرفها لمنع المظاهرات في الشوارع غير أنها لن تستطيع وقف العصيان المدني.\"
وسط هذه القلاقل هل يمكن القول ان النظام فقد شرعيته وان كان هذا صحيحا هل بوسعه استعادتها؟
شرعية النظام باتت موضع تساؤل
من نافل القول ان احتجاجات الشارع الايراني تحمل تحدياً صريحاً لإرادة خامنئي الزعيم الأعلى . خصوصاً انه في مرحلة ما قبل الانتخابات, كان المحتجون يهدفون الى تشجيع الإيرانيين على الإطاحة باحمدي نجاد ليس إلا. لكن الآن النظام بكامله والزعيم الأعلى نفسه في مأزق. ولم يسبق لهذا مثيل. والسبيل الوحيد لخروج خامنئي من الأزمة واستعادة
الشرعية، هو اتباع نهج الزعيم الراحل آية الله الخميني بتجرع \"كأس السم\" بإصدار أمر بإجراء انتخابات جديدة. في هذه الحالة ربما يفقد دعم بعض أنصاره لكنه يستطيع تهدئة الوضع، وتحسين صورة ايران في أنحاء العالم.
وبهذه الخصوص يقول احتشامي
\"شرعية النظام الآن سؤال بلا جواب. ما دامت جموع الناس -شبان وعجائز- غير راضية عن نتائج الانتخابات ستظل شرعية النظام موضع تساؤل.\"
أما معين, خبير الشؤون الإيرانية، فرأى إن الزعيم الأعلى بقبوله النتيجة بسرعة شديدة ودعمه احمدي نجاد دعما صريحا, وضع نفسه في موقف خطر. وأضاف
\"من الآن فصاعدا سينعكس اي انتقاد لاحمدي نجاد وحكومته وممارساته على خامنئي. لقد انحاز انحيازا صريحا لفصيل واحد بالجمهورية الإسلامية, بدلا من السمو فوق جميع الأطراف مثلما كان متبعا من قبل.\"
توقع قمع الاحتجاجات بقسوة
وكانت رسالة خامنئي اما التراجع او التعرض لإجراءات صارمة لكن هل يستطيع النظام تحمل تداعيات شن هذه الحملة ضد المحتجين؟
اذا كان اتخاذ إجراءات صارمة هو الطريقة الوحيدة لحماية النظام فهذا هو ما سيحدث. ففي الاضطرابات الجامعية التي حدثت عام 1999 حققت الحملة هدفها. واذا كان الخيار بين قبول مطالب المحتجين, او قمعهم, فمن المرجح أن يختار النظام الأسلوب الأغلظ. ويقول احتشامي
\"جميعهم في موقف يلفه الغموض... لا يستطيع أي جانب التكهن بما ستؤول إليه هذه الأزمة. فبينما يمكن أن تأتي الإجراءات الصارمة بفترة راحة مؤقتة فإن الوصول الى الهدوء بإراقة الدماء ستكون له عواقب وخيمة\"
هل يتمتع خامنئي بدعم رجال الدين البارزين؟
وتوقع خبراء ان تظهر انقسامات اكبر بشأن نتائج الانتخابات المتنازع عليها، داخل المؤسسة، وبين رجال الدين انفسهم في حال طالت مدة الاحتجاجات. فرفسنجاني الذي يدعم موسوي يتمتع بنفوذ واحترام كبيرين بين رجال الدين ومن المعروف أيضا أنه إحدى الشخصيات البارزة في الثورة الإسلامية لأنه كان مساعدا مقربا جدا من الخميني. يقول احتشامي:
\"كان ينبغي أن يقول خامنئي ما قاله بعد الحصول على بعض التطمينات من مجلس صيانة الدستور أرفع هيئة تشريعية في ايران والذي يضم علماء دين وخبراء قضائيين وله سلطة إقرار نتيجة الانتخابات او إلغائها.\"
أما معين فرأى انه يتمتع بدعم مجتزأ من المؤسسة
\" هولا يتمتع سوى بدعم قطاع من المؤسسة الدينية وليس المؤسسة بأسرها. وهو يعتمد على السلطة السياسية والعسكرية اكثر من اعتماده على توافق الآراء.\"
ويبقى السؤال هو هل ستضطر هذه الأحداث الرئيس الأمريكي
باراك اوباما الى التخلي عن سياسة التواصل مع ايران؟
يشير رد فعل الزعماء الإيرانيين إزاء تصريحات اوباما, الى أنه لن يكون هناك تواصل في المستقبل القريب. وللمرة الأولى قال خامنئي يوم الجمعة إن آراءه اكثر تشابها مع آراء نجاد المناهض للغرب, من الآخرين الذين يسعون الى سياسة وفاق مع الغرب, في الوقت نفسه, تحتاج ايران اكثر من اي وقت مضى الى عدو خارجي لتلقي باللائمة عليه. ومنذ بدء الاحتجاجات ركزت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على \" ضلوع\" الولايات المتحدة وبريطانيا في الاضطرابات. وسيكون من الصعب على اوباما أن يتواصل مع دولة تقمع شعبها علنا.
وقال احتشامي بهذا الخصوص
\"اوباما يواجه الآن أزمة كبرى عليه أن يتعامل معها بدلا من بدء حوار، لأن عواقب التطورات السياسية في ايران ستؤثر تأثيرا كبيرا على بقية المنطقة.\"
اما معين فرأى أن تخلي أوباما عن خيار الحوار مع ايران غير مطروح
\"لا أظن أن التخلي عنها تماما خيار مطروح. ربما يحدون من التواصل لكن التخلي عنه ليس خيارا. بينهم مصالح متبادلة في السلام بافغانستان والعراق . هم بحاجة لايران في التعامل مع افغانستان والعراق.\"
تقرير لرلى التنير