السومرية نيوز/بيروت
أشارت دراسة حديثة إلى زيادة ملحوظة في أعداد الأطفال العراقيين الذين
يولدون بعيوب خلقية وتشوهات بعد الحرب التي قادتها
الولايات المتحدة عام 2003، بخاصة في
الفلوجة والبصرة.
ونشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية مؤخراً دراسة لحظت زيادة معدلات الإجهاض في
العراق بسبب ارتفاع نسب تلوث الهواء بالرصاص والزئبق،
بالإضافة لزيادة حالات تشوهات المواليد متضمنة العيوب الخلقية بالقلب ومشاكل وظائف
المخ وتشوهات الأطراف بخاصة بين الأطفال الذين يولدون بالفلوجة.
وكانت القوات الأميركية استخدمت في
عملياتها العسكرية للقضاء على
المسلحين في
مدينة الفلوجة عامي 2004 و2007 أنواعا مختلفة من الأسلحة من بينها المحرمة دوليا، وعلى الرغم من انكارها الامر في البداية الا انها اقرت لاحقا باستخدام ذخائر الفسفور الأبيض في الفلوجة.
وقالت
كاتبة الدراسة خبيرة البيئة بكلية
الصحة العامة بجامعة ميتشيغان موزجان سافابيشفهاني ان
"هناك دليل يؤكد على وجود صلة بين زيادة حالات الإجهاض والإصابة بعيوب خلقية بين المواليد
وبين العدوان العسكري على العراق".
وأشارت الدراسة الى وجود
عيوب خلقية كذلك بين الأطفال الذين ولدوا في
البصرة بعد اجتياح القوات البريطانية
للمدينة.
ويمثل هذا
التقرير الدراسة الأحدث التي تشير إلى علاقة الأسلحة الأميركية المستخدمة في الحرب على العراق بزيادة معدلات الأطفال
الذين يولدون بعيوب خلقية في هذا البلد، وقد ركزت هذه الدراسات على تسعة مناطق في العراق
تعد من أعلى المناطق التي تعاني مخاطر صحية نتيجة هذه الحرب منها الفلوجة
والبصرة.
وتبين للعلماء الذين فحصوا عينات من شعر سكان الفلوجة، أن معدلات
الرصاص تزيد خمس مرات أكثر في شعر الأطفال الذين ولدوا بعيوب خلقية عنهم من الأطفال
الآخرين، كما وجد الباحثون أن هناك زيادة في نسبة الرصاص في أسنان أطفال البصرة
ثلاث مرات أكثر من الأطفال في مدن العراق الأخرى.
وينتقل الرصاص خلال فترة
الحمل من عظام الأم إلى طفلها ويكون مستوى الرصاص في دم الأم مماثل لمستواه
في دم الجنين.
ويكون الأطفال والأجنة في العادة أكثر حساسية للتعرض للرصاص من
البالغين مما يؤثر على المخ والنظام العصبي المركزي
للطفل مسبباً الغيبوبة والتشنجات وصولاً الى الوفاة احيانا، كما تشير
منظمة الصحة العالمية الى ان
الأطفال الذين يتعرضون لتلوث الرصاص يصابون باضطرابات عقلية وسلوكية.
ويتسبب التعرض للزئبق بإمكان حدوث عطب في المخ والكلى والأجنة، ويمكن أن يخترق
الزئبق
الهواء والماء والتربة، ويمكن أن يمر تأثيره السيء من الأم الى الجنين مؤدياً لعطب
بالمخ ومشاكل عقلية، وعمى، ونوبات تشنجية وفقدان القدرة على الكلام.
وفيما يخص التلوث
باليورانيوم المستنفذ، يقول العلماء إنه معدن سمي ثقيل يمكن أن تصل ذراته للحيوانات
المنوية والبويضات مما يزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان وتشوهات جينية.
وكان الكاتب البريطاني
روبرت فيسك اشار في مقالة في صحيفة "
الاندبندنت" في 12 نيسان 2012، الى ارتفاع معدلات تشوهات
الولادة في الفلوجة بنسبة 15% بفعل استخدام القوات الاميركية للفوسفور الابيض
والاسلحة الكيميائية في عملياتهم العسكرية التي شنوها للقضاء على المسلحين الذين
اتخذوا من المدينة قاعدة لعملياتهم ضدها بين عامي 2004 و 2007، واستشهد الكاتب بدراسة أُجريت عام 2010 أشارت إلى زيادة في معدلات وفيات الرضع، والإصابة بأمراض
السرطان في الفلوجة
تجاوزت تلك التي ذكرت من قبل الناجين من القنبلة الذرية التي ألقيت على مدينتي
هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين في الحرب العالمية الثانية، مضيفا ان آخر تلك
الدراسات تلحظ ان التشوهات الخلقية تصيب 15% من المواليد بالفلوجة.
تجدر الاشارة
الى ان صحيفة "الغارديان" البريطانية ذكرت في 1 كانون الثاني 2011 ان تشوهات
المواليد الجدد في الفلوجة تفوق 11 ضعفا التشوهات العادية بسبب الهجوم الاميركي عام
2004 مبينة ان قنابل الفسفور الأبيض المستخدمة في الهجوم أدت إلى الإضرار بجينات
المواليد الجدد وحصول تشوهات في الهيكل العظمي لديهم، كما ادت الى زيادة كبيرة في
أمراض السرطان والجهاز التنفسي وأمراض القلب.
يذكر انه في شهر نيسان من عام
2004 قتل مسلحون اربعة من الحراس العاملين في شركة "
بلاك ووتر" الامنية الاميركية
ومثلوا بجثثهم وعلقوها على جسر عند طرف المدينة ما أدى الى استفزاز الأميركيين،
فحاولوا دخول المدينة وسحق التمرد فيها لكنهم ووجهوا بمقاومة شرسة، وبعدها بستة
اشهر حشدت القوات الاميركية للمدينة وتمكنت من سحق الجماعات المسلحة فيها مستخدمة
مختلف انواع الاسلحة ومنها الفوسفور الابيض في معركتها الثانية ما تسبب بمقتل عدد
كبير من السكان اضافة الى تلوث بيئة المدينة وهو ما اكدته شركات غربية وابحاث
اجريت على التربة في الفلوجة وفي المناطق التي ضربها الجيش الاميركي حيث عثر على
اثار لليورانيوم بمعدلات مرتفعة للغاية.