السومرية نيوز/ بغداد
دعت حركة الوفاق الوطني العراقي، الأربعاء، إلى حكومة
رئيس الوزراء نوري المالكي إلى تقديم استقالتها فوراً "حفاظاً على وحدة
العراق وشعبه"، وفي حين حذرت من تداعيات مواجهة الجيش للاعتصامات والاحتجاجات "السلمية"، أكدت ان
الأجهزة الأمنية "فشلت" في ضبط الأمن في البلاد.
وقالت الحركة في بيان صدر، اليوم، وتلقت "
السومرية نيوز" نسخة منه، أنها "تلقت بصدمة شديدة وأسف بالغ، ما حدث من إراقة لدماء العراقيين في ساحة الاعتصامات في
الحويجة"، داعية حكومة نوري
المالكي إلى تقديم استقالتها فوراً حفاظاً على وحدة العراق وشعبه".
وحذرت الحركة من "تداعيات هذه الإحداث على الواقع القلق في عموم البلد"، مبدية رفضها لـ"استمرار الجيش في مواجهة الاعتصامات والاحتجاجات السلمية التي كفلها الدستور".
ودعت الحركة الأطراف كافة إلى "الحكمة والتعقل وضبط النفس، والاستجابة إلى مطالب المتظاهرين للحفاظ على السلم وإعلاء المصلحة الوطنية"، مبدية في الوقت ذاته إدانتها لـ"التعامل اللامسؤول والارتجالي مع جماهير شعبنا بذريعة وجود أفراد من الإرهابيين بصفوف المتظاهرين متناسية في الوقت نفسه أنها فشلت فشلاً ذريعاً في ضبط الأمن في البلاد".
واتهمت الحركة الحكومة بـ"عدم توفير البيئة الصالحة والمناسبة للقضاء على إشكال التطرف ومن ذلك التطرف الجهوي والطائفي السياسي".
وثمنت الحركة "مواقف المرجعية الرشيدة وصواب رأيها والمراجع الكريمة الأخرى كسماحة الشيخ عبد الملك السعدي وسماحة مفتي الديار العراقية رافع الرفاعي ورجال الدين المسيحيين وفي مقدمتهم البطريريك لويس، فضلا عن موقف رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني وموقفه الوطني لفتح مستشفيات أربيل لاستقبال جرحى الاضطهاد الحكومي، ومواقف
السيد مقتدى الصدر المتميزة في أحداث العراق الدموية "، بحسب تعبيرها.
وشهدت مدينة الحويجة بمحافظة كركوك، أمس الثلاثاء، مقتل 22 شخصا وإصابة 40 آخرين، بعد اقتحام قوة من "سوات" والشرطة الاتحادية ساحة الاعتصام في المدينة بمساندة طائرات الهليوكوبتر، بحثا عن عناصر هاجموا
نقطة تفتيش قبل ايام.
ولاقت هذه الأحداث ردود أفعال رافضة من غالبية الكتل السياسية ورجال الدين ووجهاء العشائر، إذ حمل زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر، "الحكومة والسياسة التي تتبعها" مسؤولية الأحداث التي شهدتها مدينة الحويجة، كما خاطب رجل الدين البارز عبد الملك السعدي، المتظاهرين بأن "الدفاع عن النفس أصبح واجبا شرعيا وقانونيا"، وشدد على ضرورة ضبطَ النفس "عدا الدفاع عنها".
وقدم وزير التربية محمد تميم، أمس الثلاثاء استقالته احتجاجا على هذا الاقتحام، كما أعلن القيادي في
القائمة العراقية العربية حيدر الملا، عن استقالته من البرلمان، فيما أعلن ائتلاف العراقية العربية بزعامة صالح المطلك، الانسحاب من العملية السياسية احتجاجا على زج الجيش بالصراعات السياسية.
في حين حمًلت القائمة العراقية، المالكي وقادة الجيش مسؤولية الأحداث التي شهدتها مدينة الحويجة، داعيا المالكي ووزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي الى
الاستقالة "حقناً للدماء"، كما دعت الجيش لضبط النفس والمتظاهرين إلى التمسك بسلمية التظاهرات.
فيما طالب زعيم مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة، الجيش العراقي بالانسحاب من المدن الثائرة فورا وتسليم الملف الأمني للشرطة، محذرا من "عواقب لا تحمد عقباها"، كما خيًر أمير عشائر الدليم علي حاتم السليمان، ضباط الجيش والشرطة من غير أبناء
الانبار بين مغادرة المحافظة أو البقاء في ثكناتهم.
ووجه رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، بتشكيل لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك وعضوية نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني ومجموعة من الوزراء، للتحقيق في أحداث الحويجة "ومحاسبة المقصرين"، فيما شدد على تعويض ضحايا الأحداث.
واعتبرت هذه اللجنة الوزارية ، اليوم الاربعاء، جميع من قتلوا في القضاء من المتظاهرين والجيش "شهداء" ولهم جميع الحقوق والامتيازات فضلاً عن إطلاق سراح كافة الموقوفين في تلك الأحداث، مؤكدة أنه سيتم معاقبة المقصرين.
يذكر أن محافظات
الأنبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى وبعض مناطق بغداد تشهد، منذ (25 كانون الأول 2012)، تظاهرات أسبوعية حاشدة شارك فيها علماء دين وشيوخ عشائر ومسؤولون محليون، للمطالبة بإلغاء قانون المساءلة والعدالة والإرهاب وإقرار قانون العفو العام وإطلاق سراح السجينات والمعتقلين الأبرياء ومقاضاة "منتهكي أعراض" السجينات، فضلاً عن تغيير مسار الحكومة.