السومرية نيوز/ بغداد
دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأربعاء، السلطات العراقية لأن لا تستجيب لوقائع القتل في
الحويجة بتكرار إخفاقها بتحميل قوات الأمن مسؤولية قتل المتظاهرين دون وجه حق، معتبرة إغضاء الطرف عن الانتهاكات السابقة خلق المناخ العنيف الذي يهدد اليوم بالتصاعد في أرجاء العراق، فيما دعت
الحكومة العراقية إلى التحقيق بهجوم الحويجة "المميت".
قالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن في بيان نشرته على موقع المنظمة الالكتروني، اطلعت عليه "
السومرية نيوز"، إن "على السلطات العراقية أن تضمن للتحقيق الذي وعدت به في الهجوم المميت الذي وقع في الحويجة، وأن يفحص المزاعم التي تفيد باستخدام قوات الأمن للقوة المفرطة والمميتة
وشددت ويتسن أنه "لا ينبغي للسلطات العراقية أن تستجيب لوقائع القتل في الحويجة بتكرار إخفاقها في تحميل قوات الأمن مسؤولية قتل المتظاهرين دون وجه حق"، معتبرة أن "إغضاء الطرف عن الانتهاكات السابقة خلق المناخ العنيف الذي يهدد اليوم بالتصاعد في أرجاء العراق".
ودعت قوات الأمن العراقية إلى "التقيد بالتزامها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بألا تستخدم القوة المميتة إلا حيثما كانت ضرورية ومتناسبة لحماية الأرواح"، داعية القادة المحليين إلى "عدم تصعيد العنف".
وطالبت ويتسن السلطات العراقية بأن "تفي بوعدها بإجراء تحقيق فوري وشفاف ومستقل، ونشر نتائج أية تحقيقات تمت في حوادث إطلاق النار التي وقعت في 8 آذار، و25 كانون الثاني، تسببت تلك الحوادث الأسبق في قتل ما يقدر بتسعة متظاهرين"، مؤكدة على السلطات أيضاً أن "تضمن تقديم المسؤولين عن وقائع القتل غير المشروع أو استخدام القوة المفرطة إلى العدالة".
واعتبرت ويتسن أن "هذه هي اللحظة المناسبة للسلطات العراقية كي تظهر قدرتها على التحقيق بمصداقية مع قوات الأمن المتهمة بجرائم خطيرة، فقد عمل إخفاق حكومة
المالكي المتكرر في تقديم أي شخص إلى العدالة على تغذية العنف، وخذل عائلات القتلى".
وشهدت مدينة الحويجة بمحافظة كركوك، الثلاثاء مقتل 50 شخصا وإصابة 110 آخرين كحصيلة نهائية، بعد اقتحام قوة من "سوات" والشرطة الاتحادية ساحة الاعتصام في المدينة بمساندة طائرات الهليوكوبتر، بحثا عن عناصر هاجموا
نقطة تفتيش قبل أيام.
ولاقت هذه الأحداث ردود أفعال رافضة من غالبية الكتل السياسية ورجال الدين ووجهاء العشائر، إذ حمل زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر، "الحكومة والسياسة التي تتبعها" مسؤولية الأحداث التي شهدتها مدينة الحويجة، كما خاطب رجل الدين البارز عبد الملك السعدي، المتظاهرين بأن "
الدفاع عن النفس أصبح واجبا شرعيا وقانونيا"، وشدد على ضرورة ضبطَ النفس "عدا الدفاع عنها".
فيما قدم وزير التربية محمد تميم، عقب الأحداث استقالته احتجاجا على هذا الاقتحام، كما أعلن القيادي في
القائمة العراقية العربية
حيدر الملا، عن استقالته من البرلمان، فيما أعلن ائتلاف العراقية العربية بزعامة
صالح المطلك، الانسحاب من العملية السياسية احتجاجا على زج الجيش بالصراعات السياسية.
في حين حمًلت القائمة العراقية، المالكي وقادة الجيش مسؤولية الأحداث التي شهدتها مدينة الحويجة، داعيا المالكي ووزير الدفاع بالوكالة سعدون
الدليمي إلى
الاستقالة "حقناً للدماء"، كما دعت الجيش لضبط النفس والمتظاهرين إلى التمسك بسلمية التظاهرات.
فيما طالب زعيم مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة، الجيش العراقي بالانسحاب من المدن الثائرة فورا وتسليم الملف الأمني للشرطة، محذرا من "عواقب لا تحمد عقباها"، كما خيًر أمير عشائر الدليم
علي حاتم السليمان، ضباط الجيش والشرطة من غير أبناء
الانبار بين مغادرة المحافظة أو البقاء في ثكناتهم.
ووجه
رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة
نوري المالكي، بتشكيل لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك وعضوية نائب رئيس الوزراء
حسين الشهرستاني ومجموعة من الوزراء، للتحقيق في أحداث الحويجة "ومحاسبة المقصرين"، فيما شدد على تعويض ضحايا الأحداث.
واعتبرت هذه اللجنة الوزارية ، اليوم الأربعاء، جميع من قتلوا في القضاء من المتظاهرين والجيش "شهداء" ولهم جميع الحقوق والامتيازات فضلاً عن إطلاق سراح كافة الموقوفين في تلك الأحداث، مؤكدة أنه سيتم معاقبة المقصرين.