السومرية
نيوز/
كربلاء
حذرت
لجنة التربية والتعليم بمجلس كربلاء، الاثنين، من تفاقم ظاهرة ترك من المدارس، وفي
حين عزت الظاهرة إلى وجود خلل في طرق التدريس بسبب
تكدس الطلبة في الصفوف وقلة
الأبنية المدرسية، نبهت إلى أن هذا التسرب يمكن أن يشكل خطراً يتهدد أمن المجتمع وسلامته.
وقالت،
رئيسة لجنة التربية والتعليم، ابتهاج
الزبيدي، في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "التسرب من المدرسة بات يشكل ظاهرة ترك كثير من الأطفال المدارس
سنوياً والتحاقهم بأقرانهم ممن يعملون في الأسواق، أو يتسولون أو يمسحون زجاج
السيارات عند مفترقات الطرق"، مبينا أن "هذه الظاهرة تشيع في مدارس الأحياء
الشعبية".
واعتبرت
الزبيدي، أن "قلة الأبنية المدرسية وكثافة أعداد الدارسين وتكدسهم في الصفوف،
من بين الأسباب المؤدية إلى التسرب من المدرسة"، مبينة أن "اكتظاظ
الصفوف بالطلبة لا يتيح لهم الحصول على فرصهم الكافية في التعلم والاهتمام".
ويعانى
العراق منذ ثمانينات
القرن الماضي من قلة المدارس للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية،
إضافة إلى وجود مئات المدارس الطينية التي تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد،
مما دفع بغالبية المدارس الموجودة إلى اعتماد الدوام الثنائي والثلاثي في مسعى غير
مجد لحل المشكلة.
وأضافت
رئيسة لجنة التربية والتعليم في
مجلس كربلاء، أن "المستوى الدراسي يتراجع للعشرات
من الصغار، لأن معلميهم لا يتمكنون من تعليمهم بصورة جيدة بسبب رداءة بيئة التدريس"،
لافتة إلى أن هذا التراجع يسهم في دفع هؤلاء الأطفال إلى ترك المدرسة".
وينتشر
العشرات من الصبية عند التقاطعات لبيع المحارم الورقية، أو مسح زجاج السيارات، في
حين يعمل مئات غيرهم في مهن مختلفة، كالعتالة في محال بيع الجملة، أو في محال
تصليح السيارات فيما يعرف بالحي الصناعي أو في أعمال أخرى هامشية.
وعدت
الزبيدي، أن "سوء الأحوال المعيشية لشريحة من المجتمع يشكل سبباً مضافاً في
تسرب الصغار من المدرسة"، مؤكدة أن "أسراً كثيرة لا تجد معيلاً سوى
الصغار بعد فقد الآباء بسبب التفجيرات أو حوادث أخرى"، محذرة من أن "الصغار
المتسربين يشكلون خطراً في المستقبل لأنهم ينشؤون في بيئة غير سليمة".
وتابعت
رئيسة لجنة التربية والتعليم في مجلس كربلاء بالقول، إنهم "لا يحظون
بالاهتمام التربوي الذي يناله أقرانهم ممن ينشؤون بين المدارس وفي أحضان أسرهم"،
وتابعت أن "هؤلاء الأطفال قد يتحول إلى مجرمين في المستقبل إذا ما وقعوا تحت
تأثير أشخاص غير أسوياء يصادفونهم في الأسواق أو أماكن العمل".
ودعت
الزبيدي،
الحكومة الاتحادية، ومجلس النواب إلى "العمل على وضع خطط واستحداث
تشريعات تكفل للصغار نصيبهم المتقدم من التعليم والرعاية"، عادة أن "العراق
يمكن أن يستفيد من تجارب الدول المتقدمة والأمم المتحدة في مجال رعاية الصغار".
يذكر
أن
لجنة حقوق الإنسان في
مجلس محافظة كربلاء، دعت في آب الماضي، إلى زيادة أعداد
الأسر المشمولة بشبكة الحماية الاجتماعية والمنح المالية لمخصصة لهم، بعد أن
اعتبرت أن تدني مستويات الدخل دفع بالكثير من الأسر إلى الاستعانة بأطفالها، وأكدت
عجز السلطات المحلية عن منعهم من العمل في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وأعلنت
وزارة التربية العراقية، في (23 من كانون الثاني 2011 الماضي)، عن وضعها خطة علمية
واستراتيجية لحل مشاكل المدارس الطينية وفك ازدواج الدوام من خلال بناء عشرات المدارس
الجديدة خلال المدة المقبلة، وكشفت في آذار 2011، عن حاجة العراق لنحو 5800 مدرسة قبل
التمكن من تجاوز مشكلة الأبنية المدرسية، مؤكدة أنها عازمة على بناء 200 مدرسة خلال
العام 2012 الحالي.
وأظهرت
آخر إحصاءات منظمة اليونيسيف المعنية برعاية الطفولة في العراق والعالم، أن هناك خمسة
عشر مليون طفل عراقي بحاجة إلى تطوير واقعهم التعليمي والصحي والنفسي، كما كشفت وكالات
ومنظمات دولية أخرى عن وجود خمسة ملايين طفل عراقي يتيم، وأكثر من مليون آخرين لم يستطيعوا
إكمال الدراسة، أو لم يذهبوا إلى المدرسة أصلاً بسبب العنف والتشرد والفقر.