السومرية نيوز/
البصرة
حذر باحثون ومسؤولون
محليون في
محافظة البصرة، الخميس، من مخاطر تفاقم ظاهرة ملوحة وتلوث المياه في
المحافظة، فيما دعا أحد الباحثين إلى الإسراع بإنشاء أكثر من سد على
شط العرب.
وقال رئيس منظمة تآلف
العلماء والمفكرين لإنقاذ الإنسان والبيئة قيس سلمان في حديث لـ"السومرية
نيوز"، على هامش مؤتمر علمي عقدته مؤسسة بنك العقول للتأهيل العلمي والفكري بالتعاون
مع
جامعة البصرة حول ظاهرة تلوث وشح المياه في المحافظة، إن "المؤتمر هو
محاولة لإنقاذ سكان المحافظة من التلوث الخطير في المياه"، مؤكداً أن
"80% من تصاريف المجاري يتم التخلص منها في
الأنهار المتصلة بشط العرب الذي
يشرب من مياهه أغلب سكان البصرة".
من جانبها، قالت مدير
دائرة حماية وتحسين البيئة في البصرة خيرية عبود ياسين في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "مصادر المياه الرئيسية في البصرة (دجلة والفرات وشط العرب)
مياهها ملوثة بشكل خطير من جراء استخدامها في تصريف مخلفات الأنشطة الصناعية
والمدنية"، مبينة أن "التصاريف الملوثة لمياه الأنهار تتضمن أحمال
بكتيريا وملوثات هايدروكاربونية، إضافة الى عناصر ثقيلة مثل النترانت
والفسوسفات".
ولفتت ياسين الى أن
"الأنهار الستة المتفرعة من شط العرب باتجاه مدينة البصرة لم تعد أنهاراً بل
تحولت الى مكبات للقمامة ومبازل لتصريف مياه المجاري الثقيلة"، مؤكدة أن
"تلك الأنهار كانت ذات قيمة جمالية كبيرة، فضلاً عن فوائدها البيئية في تخفيف
الحرارة خلال فصل الصيف، قبل أن تكون من المكاره البيئية ومصدر تشويه لمظهر
المدينة".
بدوره، أكد مستشار
محافظ البصرة لشؤون الزراعة
محسن عبد الحي في حديث لـ"السومرية نيوز"،
أن "البصرة بحكم وقوعها في نهاية المصب فانها أكثر المحافظات تضرراً من شح
وملوحة المياه"، موضحاً أن "ورادات المحافظة من المياه كانت حتى بداية
الثمانينات تبلغ أكثر من 1600 متر مكعب في الثانية، في حين ان الكميات الواردة
حالياً لا تزيد عن 50 متراً مكعباً في الثانية، كلها من نهر دجلة لان واردات نهر
الفرات تساوي منذ العام الماضي صفراً".
وأضاف عبد الحي أن
"انخفاض وردات المياه في السنوات الأخيرة أسفر عن تغلغل اللسان الملحي القادم
من
الخليج، وبالتالي تضرر الواقع الزراعي في المحافظة بشدة"، مؤكداً أن
"أكثر من 70 ألف دونم من الأراضي الزراعية تحولت الى أراض قاحلة نتيجة شح
المياه وتملحها"، موضحاً أن "24 محطة لتجهيز المناطق السكنية بالمياه
تأثرت بانخفاض مناسيب المياه ولم تعد تعمل بكفاءة".
من جهته، قال المهندس
المعماري
الاستشاري محمد
حسن الجنابي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"أزمة ملوحة المياه في البصرة لا تحل إلا من خلال الإسراع بإنشاء أكثر من سد
على شط العرب تتولى منع مياه الخليج شديدة الملوحة من الوصول الى الشط، كما تحافظ
على المياه منخفضة الملوحة"، مبيناً أن "مقترحاً بهذا الشأن قدمته خلال
المؤتمر مشفوعاً بدراسة علمية".
وأشار الجنابي الى أن
"السد الأول يفضل أن يكون داخل الأراضي العراقية في شط العرب، وآخر يشيد في
المقطع المشترك بين
العراق وإيران"، مضيفاً أن "السدود التي اقترحت
تصماميم لها لا تعيق حركة الملاحة البحرية لانها تحتوي على بوابات تسمح بمرور
السفن"، معتبراً أن "استمرار بعض دول الجوار بانشاء السدود الضخمة
وتحويلها مسارات الأنهر التي تنبع في أراضيها وكانت تصب في العراق ينذر بتفاقم
أزمة شح المياه كافة المحافظات".
يذكر أن محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب
بغداد، شهدت منذ عام 2008 ارتفاعاً كبيراً في نسبة الملوحة بمياه شط العرب الذي
تروى منه معظم الأراضي الزراعية في المحافظة، ويعود ذلك الى تراجع كميات المياه
الواصلة من نهري دجلة والفرات، فضلاً عن شح الأمطار في المواسم السابقة، وقيام السلطات
الإيرانية بغلق وتحويل مسارات بعض الأنهار والجداول التي كانت تصب في شط العرب،
وبخاصة نهر الكارون الذي ينبع من جبال زاكروس، وقد أسفرت تلك العوامل مجتمعة عن
انحسار منسوب المياه في شط العرب ومناطق الأهوار، ما سمح بتدفق مياه البحر المالحة
في ظاهرة طبيعية لم يألفها سكان المحافظة من قبل، وأدت الى تدهور الزراعة وتضرر
الثروة الحيوانية، وبخاصة في أقضية
الفاو وشط العرب وأبي الخصيب، فيما لم تتأثر
الأنشطة الزراعية في قضاء
الزبير بتلك الظاهرة لان آلاف المزارع الواقعة ضمن حدوده
الإدارية تروى من المياه الجوفية.