السومرية نيوز/
البصرة
شهد منفذ الشلامجة الحدودي في البصرة،
الأربعاء، عملية تبادل بين
العراق وإيران لرفات 153 عسكرياً قضوا خلال الحرب بين
البلدين، فيما أعلنت
وزارة حقوق الإنسان عن قرب تنفيذ حملة بحث جديدة عن رفات
عسكريين عراقيين وإيرانيين في مناطق حدودية تقع ضمن محافظات البصرة وميسان
والسليمانية.
وقال مدير
مكتب وزارة حقوق الإنسان في
البصرة مهدي
التميمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "العراق سلم
إيران عبر منفذ الشلامجة رفات 133 عسكرياً، 55 منهم معلومو الهوية، فيما تسلم العراق رفات 20 عسكرياً، اثنان منهم معلوما
الهوية"، مبيناً أن "الرفات كلها تعود الى عسكريين قضوا خلال حرب
الخليج
الأولى".
ولفت التميمي الى أن "فرق بحث مشتركة
في قضاء
الفاو عثرت على رفات العسكريين الإيرانيين خلال الشهر الماضي، فيما عثرت
إيران على رفات العسكريين العراقيين في منطقة متاخمة للأراضي العراقية"،
مضيفاً أن "عملية التبادل نفذت بالتعاون مع وزارتي
الصحة والدفاع وتحت إشراف
اللجنة الدولية للصليب الأحمر".
وأكد التميمي أن "الشهر المقبل سيشهد انطلاق
حملة جديدة للبحث عن رفات عسكريين في مناطق حدودية عراقية، تشمل قضاء الفاو في
البصرة، ومنطقة
الطيب في
ميسان، وإحدى المناطق الجبلية في السليمانية"،
موضحاً أن "الوزارة تتوقع العثور على رفات تعود الى عدد كبير من العسكريين
الإيرانيين في قضاء الفاو، وخاصة في منطقة المملحة".
وشارك العشرات من العسكريين العراقيين
الذين ينتسبون الى فرقة المشاة الرابعة عشر بإجراء مراسم استلام الرفات، والتي
تضمنت تغطية التوابيت بالأعلام العراقية وتزيينها بباقات الورد، ثم حملوها على
أكتافهم ونقلوها على
أنغام الموسيقى العسكرية إلى الجانب العراقي من المنفذ
الحدودي، وأول تابوتين تم نقلهما يعودان الى الجنديين المعرفين، وهما سلام لازم
محسن، وسليم جبار أغوش، وفي الجانب الآخر من المنفذ احتشد مئات العسكريين
والمدنيين الإيرانيين للمشاركة في إحياء مراسم استلام رفات جنودهم.
من جانبه، قال
مدير مركز تسليم واستلام
الشهداء حسين عيدي حسن في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "رفات
الشهداء العراقيين سيتم نقلها بعد أيام قليلة الى مركز الطب العدلي في
بغداد لغرض
فحصها، وبعد ذلك تعاد الى البصرة لتحفظ في المركز الذي يقع في قضاء الزبير"،
مضيفاً أن "منفذ الشلامجة من المتوقع أن يشهد خلال العام الحالي المزيد من
عمليات تبادل الرفات نتيجة لاستمرار أعمال البحث".
وكان منفذ الشلامجة الحدودي في محافظة
البصرة شهد عام 1996 إجراء أول تبادل لرفات عسكريين سقطوا خلال الحرب العراقية
الإيرانية (1980-1988)، وتم من خلال المنفذ منذ ذلك الحين وحتى الآن اجراء 33
عملية تبادل، 13 منها نفذت بعد عام 2003، إذ تسلم العراق اجمالاً رفات 2302
عسكرياً عراقياً، في حين تسلمت إيران منه رفات 1807 من جنودها، العديد من رفاتهم عثر
عليها في قضاء الفاو.
يذكر أن قضاء الفاو المطل على الخليج
العربي من أقصى جنوبه، ويحده
شط العرب من الشرق، وقناة خور
الزبير الملاحية من
الغرب، كان مسرحاً لأعنف المعارك التي تخللتها الحرب العراقية الإيرانية، حيث
احتلته قوات الحرس الثوري في شباط عام 1986 على اثر قيامها بشن هجوم برمائي مباشر
دحرت خلاله الدفاعات العراقية وأجبرت القطاعات العسكرية المنتشرة شمال القضاء على
التراجع لمسافات بعيدة، وأطلقت القيادة الإيرانية على تلك العملية العسكرية اسم
(فجر8)، وبعد سلسلة محاولات فاشلة لاستعادة القضاء تمكنت قوات الحرس الجمهوري
العراقي في نيسان 1988 من تحريره بالكامل واحتلال أراض إيرانية قريبة منه في عملية
عسكرية استغرق تنفيذها 38 ساعة وحملت اسم (رمضان مبارك)، وتمثلت باندفاع فرق
حمورابي وبغداد والمدينة المنورة ونبوخذ نصر صوب مركز القضاء من ثلاثة اتجاهات
بالتزامن مع قصف صاروخي كثيف على مواقع تمركز القطاعات الإيرانية.
ومازالت أغلب السواتر والخنادق والمراصد
الترابية والألغام والأسلاك الشائكة التي خلفتها تلك الحرب باقية على حالها، وحتى
رفات المقاتلين من الطرفين الكثير منها ظلت مدفونة في مناطق حدودية تقع ضمن الحدود
الإدارية للقضاء، ويتركز وجود الرفات في منطقة المملحة التي وقع اختيار وزارة
النقل على جزء منها لتنفيذ
مشروع ميناء الفاو الكبير.