السومرية نيوز /
الانبار
بكلمات حادة وانتقادات لاذعة واعتراض كبير، اتهم مثقفو
محافظة الأنبار، وزير الثقافة
سعدون الدليمي، بانخفاض نتاجهم الثقافي، بسبب التلكؤ ونقض وعوده التي قطعها لهم والناصة على توفير دور عرض سينمائية ومسارح وملتقيات ثقافية تكون أماكن ثقافية وأدبية وفكرية خاصة لتجمعهم، بدل جلوسهم في المقاهي الشعبية التي أصبحت هدفاً للجماعات الإرهابية، أو تجمعات افتراضية في عالم
فيسبوك، الذي أعتبره البعض أفضل من
وزارة الثقافة.
الدليمي أخلّ بوعوده
وقال الفنان التشكيلي علي أحمد من
مدينة الرمادي في حديث لـ"
السومرية نيوز" إن "الانبار هي المحافظة الوحيدة التي لا تمتلك داراً للسينما والمسرح بعد تدميرها من قبل الاحتلال والقاعدة"، مبيناً أن "وعود وزير الثقافة
سعدون الدليمي لم تتحقق وأخل بها، وكنا نتوقع أن يقوم بزيارتنا لكنه بدلا من ذلك يزور قيادة العمليات العسكرية بالمحافظة متناسيا أنه وزير للثقافة العراقية قبل أن يكون وزيراً بالوكالة للدفاع".
وأضاف أحمد "لدينا عشرات الكتاب والأدباء والشعراء في المحافظة لا مكان أو مأوى لهم سوى المقاهي أو منازلهم، وحتى إنتاجنا الأدبي لا نجد من يسوقه لنا إلا إذا كان فيه مديح أو ثناء على شخصية عشائرية من
الأنبار أو سياسية نافذة".
فيسبوك أفضل من الوزارة
فيما قال الشاعر
يوسف محمود من
الفلوجة في حديث لـ"السومرية نيوز" إن "الإنتاج الأدبي في الانبار بدأ بالانخفاض بعد تولي الدليمي وزارة الثقافة، وهو في أسوء حالاته منذ نحو أربعة سنوات بتنا نكتب لأنفسنا ولأصدقائنا المقربين فقط".
وأضاف محمود أن "فيسبوك أصبح أفضل بكثير من وزارة الثقافة الحالية بألف مرة كونه وسيلة لنقل منتوجنا الأدبي"، مشيراً الى أن "عتبنا على البرلمان الذي لم يفكر مرة واحدة في استضافة الدليمي واستجوابه عما قدمه للحركة الثقافية والأدبية بالعراق".
سبب الإهمال هو انتقاد الحكومة
من جهته يعزو الكاتب نبيل محمد أسباب إهمال الجانب الثقافي في الانبار إلى أن "جميع المثقفين والأدباء الحقيقيين في
العراق يتجهون في أطروحاتهم إلى الانتقاد وسب الحكومة وانتقاد الأحزاب الدينية والدعوة للعلمانية والمواطنة، وهو ما يخالف توجهات الحكومة ووزير الثقافة الحالي ولو كانت هناك نتاجات أدبية موجهة بما تشتهي السلطة لكان الوضع مختلفا".
وبيّن محمد أن "التغيير القادم بالعراق لن يحركه رجال الدين أو شيوخ العشائر، بل سيكون من الوسط المثقف بالعراق الذي لا يؤمن بمفاهيم الطائفية والعنف والتطرف، وبالتأكيد فان الشارع سيتبعه بعد إن جرب الآخرين ولم ير منهم شيئاً".
السينما والمسرح حرام
فيما قال الفنان المسرحي ملاذ
إسماعيل في حديث لـ"السومرية نيوز" إن "المضحك المبكي هو كلام موظفي الوزارة الذين ابلغونا في أكثر من مناسبة، كان آخرها في حفل بالمدينة السياحية بالحبانية أن السينما والمسرح حرام ولا يجوز المطالبة بها فقلنا لهم بسخرية لكن راتبكم الذي تأخذونه من الوزارة حلال".
وأضاف إسماعيل أن "المتنفس الثقافي والأدبي الوحيد في المحافظة هو لقاءات أدبية ومهرجانات بسيطة تقام من قبل منظمات اجتماعية ومبادرات شخصية، والوزارة لا ناقة ولا جمل لها في الركب الثقافي بالعراق".
سبب الغضب هو القصر الثقافي
من جانبها اعتبرت إدارة محافظة الأنبار سبب غضب المثقفين هو تلكؤ وزارة الثقافة بتنفيذ مشروع بناء قصر ثقافي في المحافظة يضم مسرحا ودار عرض وصالات تقام فيها المهرجانات الشهرية.
وقال المتحدث باسم محافظة
الانبار محمد فتحي حنتوش في حديث لـ"السومرية نيوز" إن "المحافظة وفرت قطعة أرض سكنية على
نهر الفرات لإقامة قصر ثقافي يضم مسرحا ودار عرض سينمائي متطورة، فضلا عن قاعات وصالات مختلفة تقام فيها مهرجانات شهرية ومعارض رسم وأنشطة ثقافية مختلفة بقيمة 20 مليار دينار".
وأضاف حنتوش أن "وزارة الثقافة التي كانت تتذرع بحجة الأرض تخلت الآن وتلكأت بتنفيذ المشروع واعتقد أن هذا هو سبب غضب مفكري وأدباء الانبار على وزارة الثقافة"، مؤكدا أن "المحافظة تعوض ذلك حاليا ببناء ستة دور ثقافية في مدن الفلوجة والرمادي وهيت وحديثة والقائم والرطبة لاستيعاب الشبان والمثقفين فيها بعيدا عن المقاهي والشوارع".