السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت لجنة إنعاش الأهوار في
مجلس محافظة البصرة، السبت، رفضها لمقترح يقضي بنقل محمية الصافية الطبيعية الواقعة ضمن هور الحويزة الى مكان آخر لوجودها في منطقة نفطية، فيما أكدت
مديرية الزراعة جفاف أراضي المحمية بسبب قطع المياه عنها.
وقال رئيس اللجنة في المجلس ربيع
منصور في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "اللجنة ترفض بشكل قاطع نقل محمية الصافية الطبيعية الوحيدة في البصرة الى موقع آخر بحجة وجودها في منطقة نفطية"، مبيناً أن "الحكومة أنفقت على إنشاء وإدامة المحمية منذ عام 2006 ما لايقل عن 650 مليون دينار، كما أن المحمية تكتسب أهمية بيئية كبيرة، وبالتالي لا يمكن الإستغناء عنها".
ولفت منصور الى أن "لجنة إنعاش الأهوار أكدت في أكثر من مناسبة لشركة
نفط الجنوب وشركة شل على أهمية استخدام أساليب الحفر المائل للآبار النفطية من أجل عدم التأثير بشكل مباشر على بيئة الأهوار أو تعطيل مشاريع زراعية"، مضيفاً أن "لجنتنا ستبذل ما بوسعها من أجل تحسين الوضع البيئي في المحمية".
من جانبه، قال مدير قسم الأهوار في مديرية زراعة البصرة
جاسم حسين عبد الله في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الاجتماعات بين مديريتنا ومديرية الموارد المائية وشركة نفط الجنوب ومجلس المحافظة وشركة شل مازالت مستمرة بخصوص مقترح نقل المحمية الى موقع آخر يبعد نحو 5 كم عن موقعها الحالي"، موضحاً أن "
شركة نفط الجنوب هي التي اقترحت نقل المحمية تلبية لرغبة شركة شل التي تتولى تطوير حقل مجنون النفطي، إلا أن مديريتنا تفضل إبقاء المحمية في موقعها ورفدها بالمياه لتحسين وضعها في البيئي".
وأشار عبد الله الى أن "محمية الصافية طالها الجفاف منذ عام 2009 بسبب قطع مياه نهر الكرخة عنها، وانخفاض الإيرادات المائية القادمة من
محافظة ميسان عبر المشرح والكحلاء، معتبراً أن "أهوار
ميسان وذي قار أصبحت مغمورة بالمياه، بينما أهوار البصرة ومنها هور الحويزة الذي تقع ضمن حدوده محمية الصافية تواجه نقص المياه".
يشار الى أن محمية الصافية الطبيعية تم إنشاؤها عام 2006 من قبل
وزارة الزراعة، وتبلغ مساحتها الكلية 44 كم مربع، وتقع شمال حقل مجنون النفطي، فيما تحدها الأراضي الإيرانية من جهة الشرق بحيث أن منشآت إدارة المحمية توجد فوق السدة الترابية الفاصلة بين البلدين، وتتميز المحمية بجمال طبيعتها وبوفرة وتنوع الكائنات الحية فيها.
يذكر أن هور الحويزة، نحو 90 كم شمال مدينة البصرة، والذي تقع فيه محمية الصافية الطبيعية، تعرض في الأعوام الأخيرة الى الجفاف بشكل شبه كامل بسبب قطع السلطات الإيرانية المياه عنه عبر إغلاقها أنهار دويريج، والطيب، والكرخة، التي تنبع داخل أراضيها وكانت تصب في الحويزة الذي يعد المنطقة العراقية الوحيدة التي تشملها معاهدة (رامسار) لحماية الأراضي
الرطبة، والمبرمة في مدينة رامسار الإيرانية في عام 1971، وتنص المعاهدة على أن تحدد كل دولة منطقة واحدة على الأقل تقع ضمن حدودها لكي تدرج ضمن قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية، وتشمل الاتفاقية التي تتولى متابعة تنفيذها منظمة بيئية يقع مقرها في جنيف 1923 موقعاً رطباً معظمها عبارة عن واحات وبحيرات وأهوار وشعب مرجانية لا تقل مساحتها الإجمالية عن 120 مليون هكتار، وتقع ضمن حدود 159 بلداً.
وتغطي الأهوار مساحات من محافظات البصرة وميسان وذي قار تبلغ نحو 8635 كيلو
متر مربع، وهي تزخر بالأسماك النهرية والكثير من الأحياء المائية الأخرى مثل الروبيان (الجمبري)، إضافة الى أنواع مختلفة من النباتات أهمها القصب والبردى، ونتيجة لاعتدال مناخها تقصدها أعداد كثيرة من الطيور المهاجرة التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل
الشتاء، ومن ثم تعود الى مواطنها الأصلية ضمن هجرات تمتد عبر القارات، وكانت أسراب تلك الطيور تحجب الشمس مع بداية كل فصل شتاء لدى تحليقها نهاراً فوق مدينة البصرة قبل ان تحط في مناطق الأهوار، لكن أعدادها أخذت تتقلص تدريجياً لأسباب يرى باحثون انها ناجمة عن تغيرات مناخية وعمليات التجفيف التي تعرضت لها الأهوار خلال التسعينات، علاوة على كثرة المشاريع النفطية وتفاقم ظاهرة الصيد الجائر.