السومرية نيوز/
البصرة
شارك العشرات من الأدباء والفنانين والإعلاميين البصريين، الاثنين، في تشييع المحلن العراقي طارق الشبلي الى مثواه الأخير، حيث فارق الحياة يوم أمس بعد تدهور حالته الصحية نتيجة تداعيات عملية جراحية لإستئصال ورم من رأسه.
وقال نقيب الفنانين العراقيين في البصرة
جاسم حمادي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "عشرات الفنانين والأدباء والإعلاميين البصريين شاركوا في تشييع جثمان الفنان طارق الشبلي من منزله الواقع في منطقة الأبلة الى مثواه الأخير"، مبيناً أن "الشبلي يعد أحد أهم أعمدة الغناء العراقي، ورحيله يشكل خسارة فادحة للموسيقى العراقية بشكل عام، والبصرية على وجه الخصوص".
ولفت حمادي، وهو أيضاً مدير دائرة السينما والمسرح في المحافظة، الى أن "ما يؤسفنا أكثر ان الشبلي لم تمتد له يد المساعدة عندما كان بحاجة ملحة لها وهو يصارع المرض بإمكانياته المادية المتواضعة، ولانه كان
عزيز النفس لم يطلب المساعدة في أسوأ الظروف من أية جهة أو شخصية رسمية".
وأضاف حمادي أنه "أصيب بورم يبدو خبيثاً في الدماغ، وأجرى على نفقته عملية جراحية في أحد مستشفيات بأربيل أسفرت عن إستئصال الورم بنجاح، إلا أن حالته الصحية تدهورت تدريجياً بعد اجراء العملية حتى فارق الحياة يوم أمس".
بدوره، قال الفنان الموسيقي والأستاذ في
كلية الفنون الجميلة بجامعة البصرة الدكتور ناصر
هاشم في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "طارق الشبلي لحن خلال
مشواره الفني الذي يمتد الى الخمسينات أكثر من 500 أغنية تعد من أجمل الأغاني التي عرفها الجمهور"، موضحاً أن "شهرته تخطت حدود
العراق، فقد كان له جمهوره الواسع في دول
الخليج".
وأشار هاشم الى أن "ما يميز ألحان الشبلي أنها سهلة ومؤثرة في آن واحد، كما انه استطاع من يتكيف مع التغير في الذائقة الموسيقية للجمهور من جيل لآخر، ولذلك لم ينقطع عن التواصل مع الجمهور من خلال أعماله"، معتبراً أن "الشبلي عمل على كل ألوان الغناء العراقي، وله تجارب ناجحة في الموسيقى المسرحية، وكذلك في مجال الموسيقى المجردة".
واعتبر هاشم أن "ما يؤلمنا كفنانين ان أية جهة حكومية لم تهتم بالفقيد عندما أنهكه المرض وحاصره ضيق الحال، وهذا دليل آخر على عدم اهتمام المسؤولين بالفن والفنانين"، مؤكداً أن "الشبلي كرس حياته للفن لكنه لم يقابل باحترام من الحكومة المتعاقبة".
يذكر أن الملحن طارق الشبلي يعد من أبرز رواد الأغنية العراقية في عصرها
الذهبي خلال السبعينات، ولم ينقطع عن العطاء حتى أقعده المريض طريح الفراش مطلع العام الحالي، فقد تعامل خلال مسيرته الفنية الطويلة مع عشرات المطربين العراقيين، منهم
فؤاد سالم ورياض أحمد وسعدون جابر وقحطان العطار وسيتا هاكوبيان ومحمود أنور وصلاح
عبد الغفور، كما لحن العديد من الأغاني الناجحة لمطربين خليجيين، منهم عبد الله رويشد وراشد الماجد.
وقد تعرض الشبلي في عهد نظام الحكم السابق الى الملاحقة والاعتقال أكثر من مرة لأسباب سياسية، خاصة وانه كان ينأى بنفسه عن تلحين الأغاني والأناشيد التي تبجل النظام، ومع ذلك لم تشفع له مواقفه السياسية ولا منجزه الإبداعي عندما غلبه المرض، فقد ظل في غضون الأشهر القليلة الماضية يصارع البقاء وحيداً دون أن تمتد له يد العون من جهة رسمية.