حجم الطلب
وقال أستاذ الاقتصاد الدولي، نوار
السعدي، إن أبرز أسباب تقلبات أسعار الصرف تعود إلى التفاوت بين حجم الطلب على الدولار والمعروض منه داخل السوق المحلية، إلى جانب تأثير التحويلات الخارجية وتمويل الاستيرادات، مبيناً أن أي تشدد أو تأخير في إجراءات التحويل عبر القنوات الرسمية يدفع بعض المتعاملين إلى
اللجوء للسوق الموازية، الأمر الذي يخلق ضغوطاً إضافية على سعر الصرف.
وأضاف السعدي، أن المضاربات والشائعات تلعب دوراً مؤثراً في تشكيل توقعات المتعاملين، فضلاً عن بعض عمليات التهريب والاستفادة من الفوارق السعرية بين السوق الرسمية والموازية، لافتاً إلى أن المتغيرات الإقليمية والدولية والسياسات النقدية العالمية تنعكس بصورة غير مباشرة على حركة الدولار داخل
العراق.
وأشار السعدي إلى أن تحقيق الاستقرار المستدام في سعر الصرف يتطلب تعزيز كفاءة القطاع المصرفي وتوسيع القنوات الرسمية لتلبية الطلب الحقيقي على الدولار، فضلاً عن مواصلة الإجراءات الرامية إلى الحدِّ من المضاربات والأنشطة غير المشروعة وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
تذبذب ملحوظ
بدوره، عزا الخبير الاقتصادي الأكاديمي، الدكتور أحمد الماجدي، سبب التذبذب في سعر صرف الدولار إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي، التي أسهمت بشكل واضح في ضبط سوق الصرف والحدِّ من المضاربات.
واضاف الماجدي، أن البنك المركزي شدد من رقابته على نافذة بيع العملة، وتنظيم عمليات التحويل الخارجي، بالإضافة إلى تعزيز الامتثال للمعايير الدولية في ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكداً أن الاجراءات الحكومية أسهمت في تحسين تدفق الدولار عبر القنوات الرسمية وتقليل الاعتماد على السوق الموازية.
استقرار نسبي
أما في ما يتعلق بتوقعاته عن المرحلة المقبلة، رجح أن تستمر أسعار الصرف ضمن المستويات الحالية في حال استمرار السياسات الحالية، مع إمكانية تحقيق مزيد من الانخفاض التدريجي، مستدركاً أن عودة سعر الصرف إلى مستوياته السابقة قبل الأزمات الإقليمية تظل مرهونة بعدة عوامل، من بينها استقرار الأوضاع الجيوسياسية، واستمرار الانضباط المالي والنقدي، وفعالية الرقابة على السوق.
وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة للحكومة والبنك المركزي لها دور محوري في السيطرة على أسعار الصرف، مع بقاء التحديات قائمة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
ركود اقتصادي
أما الباحث الاقتصادي، حيدر الشيخ، فقد رأى أن التذبذب بأسعار صرف الدولار أمام الدينار العراقي لا يعني انخفاضاً بأسعار الصرف، موضحاً أن الأسعار ستبقى كما هي لفترة من الوقت.
وبين الشيخ، أن السوق والحركة التجارية في العراق شبه متوقفة نتيجة تداعيات أحداث الشرق الأوسط وتخوُّف الشارع من الشراء والحفاظ على السيولة النقدية، مشيراً إلى أنه في ظل استقرار المنطقة وإعادة افتتاح
مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط، سيكون هناك حراك في السوق وزيادة في الطلب على العملة الأجنبية.
ضعف الطلب
من جانبه، عزا المختص في الشأن الاقتصادي،
ضرغام محمد علي، ضعف الطلب على الدولار إلى تراجع الحركة التجارية والطلب الاستيرادي على الدولار بسبب حالة الركود وضعف التبادل التجاري مع الدول التي يتعامل التاجر معها بالنقد الدولاري، إضافة لتوقف حركة السياحة والسفر بشكل شبه كامل ما أضعف مستويات الطلب على الدولار.
وأضاف علي، أن أغلب الطلب كان يتم للتعاقد التجاري كما أن الحجوزات الخاصة بالسياحة تتم غالباً بالدولار وبسبب ظروف الحرب تتراجع الطلبات على الدولار ما يجعل الضغط على سعره يقل.
آليات توزيع الدولار
في حين، يرى الباحث الاقتصادي،
أحمد عيد، أن السوق ما تزال تواجه فجوة ناجمة عن وجود طلب مرتفع على الدولار خارج القنوات الرسمية، لا سيما لأغراض الاستيراد والتجارة والتحويلات الخارجية والادخار، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق بنقص السيولة الدولارية بقدر ما ترتبط بآليات توزيع الدولار وتنظيم وصوله إلى المستفيدين الحقيقيين.
وأضاف عيد، أن التوترات الإقليمية المرتبطة بمسارات التجارة والطاقة باتت تؤثر بشكل مباشر في سلوك السوق، وتدفع بعض التجار والمواطنين إلى زيادة الطلب التحوطي على الدولار، ما ينعكس على مستويات الأسعار في السوق الموازية.
وأشار إلى أن استمرار الفارق بين السعر الرسمي والموازي وتذبذب الأسعار بين الارتفاع والاستقرار يدل على أن الإجراءات النقدية وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق استقرار كامل، ما لم تترافق مع تسهيلات أكبر لتمويل التجارة الخارجية وتقليل الاعتماد على السوق غير الرسمية.
ورجَّح أن تبقى أسعار الصرف ضمن مستوياتها الحالية خلال المرحلة المقبلة في حال استمرار البنك المركزي بتغطية الطلب التجاري وعودة الإيرادات النفطية إلى مستويات مستقرة، لكنه حذر من أن السوق ستظل عرضة للتأثر بأي تطورات سياسية أو مالية مفاجئة داخل العراق أو في المنطقة.