ويشير خبراء إلى أن "المصارف الحكومية يفترض أن تكون أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي، عبر تمويل المشاريع وتقديم القروض والتسهيلات للمواطنين، إلا أن واقع القطاع المصرفي العراقي ما يزال يعاني، بحسب وصفهم، من محدودية
الخدمات المصرفية والائتمانية المقدمة للجمهور".
ويرى الخبراء أن "استمرار ضعف الأداء يستدعي من رئيس
مجلس الوزراء والجهات الحكومية والرقابية المختصة إجراء تقييم شامل لعمل مدراء المصارف، ولا سيما الذين لم يثبتوا قدرتهم على تطوير مؤسساتهم أو تقديم خدمات مصرفية حقيقية تلبي احتياجات المواطنين".
ويقول مختصون إن "بقاء بعض الإدارات المصرفية لسنوات من دون تحقيق تطور ملموس في مستوى الخدمات أو التوسع في برامج الإقراض والتسهيلات، يطرح تساؤلات بشأن معايير اختيار واستمرار المسؤولين في مواقعهم، ومدى خضوع أدائهم للمراجعة والمحاسبة".
وبحسب الخبراء، فإن "المواطن العراقي لا يزال يواجه صعوبة في الحصول على القروض والتسهيلات المصرفية، سواء لشراء السكن أو تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة أو تمويل الأنشطة الاقتصادية، في وقت أصبحت فيه هذه الأدوات جزءاً أساسياً من الخدمات التي تقدمها المصارف في اقتصادات أخرى".
ويؤكد المختصون أن "المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الأموال المتاحة للمصارف، وإنما أيضاً بكفاءة الإدارة وقدرتها على تحويل الموارد المالية إلى خدمات ومنتجات مصرفية يستفيد منها المواطن والقطاع الخاص، مع اعتماد آليات واضحة وشفافة لمنح القروض وتقليل الإجراءات الروتينية".
وفي هذا السياق، يطالب الخبراء رئيس مجلس الوزراء والجهات المسؤولة عن القطاع المصرفي والجهات الرقابية، بـ"إعادة النظر في أداء الإدارات المصرفية الحكومية التي أخفقت في تحقيق أهدافها، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق من يثبت تقصيره، بما في ذلك تغيير المدراء الذين لم يقدموا إضافة ملموسة خلال فترة توليهم المسؤولية".
كما دعوا إلى "وضع مؤشرات أداء واضحة لمدراء المصارف الحكومية، تتضمن حجم التسهيلات والقروض الممنوحة، ونسبة استفادة المواطنين وأصحاب المشاريع منها، ومستوى التحول الرقمي، وجودة الخدمات، ومدى مساهمة المصرف في تنشيط الاقتصاد"، مشيرين الى ان "تطوير القطاع المصرفي لا يمكن أن يتحقق من خلال تغيير الأسماء فقط، بل يتطلب اختيار إدارات تمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على المنافسة وتقديم منتجات مصرفية حديثة، فضلاً عن تعزيز الرقابة ومنع أي استغلال أو هدر للموارد".
ويرى مختصون أن "منح المواطن فرصة الحصول على تمويل مصرفي بشروط واضحة وفوائد وآليات مناسبة، يمكن أن يسهم في تحريك قطاعات السكن والتجارة والصناعة والخدمات، فضلاً عن خلق فرص عمل وتقليل اعتماد المواطنين على مصادر التمويل غير الرسمية".
في المقابل، فإن استمرار ضعف الخدمات المصرفية، بحسب الخبراء، قد يعرقل جهود الإصلاح الاقتصادي ويحد من قدرة القطاع المصرفي على جذب الأموال الموجودة خارج النظام المصرفي، الأمر الذي يتطلب خطوات جدية لإعادة الثقة بين المواطن والمصارف.
وبينما تتجه الجهات المعنية إلى دعم الإصلاح المصرفي وتعزيز الشمول المالي، يؤكد الخبراء أن "نجاح هذه الخطوات يرتبط بشكل مباشر بقدرة الإدارات المصرفية على تقديم نتائج ملموسة، داعين إلى عدم بقاء أي مدير في منصبه لمجرد شغله للموقع، وإنما وفقاً لما يحققه من إنجازات وخدمات للمواطن والاقتصاد العراقي".
ويختتم الخبراء مطالبهم بالتأكيد على ضرورة أن "تكون المرحلة المقبلة قائمة على المساءلة وتقييم الأداء وتغيير الإدارات غير الفاعلة، إلى جانب اختيار قيادات مصرفية قادرة على الانتقال بالمصارف الحكومية العراقية من الدور التقليدي إلى مؤسسات مالية فاعلة تقدم القروض والتسهيلات وتساند المواطن والقطاع الخاص وتدعم
الاقتصاد الوطني".