السومرية نيوز /
البصرة
كشف خبير بحري في
محافظة البصرة، الخميس، أن اليخت الرئاسي (المنصور) الذي كان يعود لرئيس النظام السابق
صدام حسين والغارق في
شط العرب منذ عام 2003 لم يغرق من جراء قصفه بالصواريخ من قبل قوات التحالف، وانما بسبب سرقة مضخاته، وأن اليخت صنعت بعض أجزائه من مواد ثمينة، فيما أعلنت
الشركة العامة للموانئ أنها عازمة على انتشال اليخت بعد أشهر قليلة.
وقال الخبير
البحري الكابتن
كاظم فنجان الحمامي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "اليخت الرئاسي (المنصور) الذي كان يمتلكه صدام حسين يعد بمثابة كنز لان أجزاء منه مصنوعة من مادة (التيتانيوم) التي تستخدم أيضا في صناعة الطائرات"، مبينا أن "من غير المستبعد أن تكون بعض أجزاء اليخت الداخلية قد صنعت من الذهب والفضة".
وأوضح الحمامي الذي يعمل رئيسا للمرشدين البحريين في
الشركة العامة للموانئ، أن "اليخت مصمم بطريقة تجعل من الصعب إغراقه أو تدميره لما فيه من تحصينات متينة، بحيث انه تضرر بشدة دون أن يغرق عندما قصفته الطائرات الحربية لقوات التحالف بالصواريخ في أكثر من غارة جوية"، مضيفا أن "اليخت غرق فيما بعد من جراء قيام لصوص بالاستيلاء على مضخات كانت موجودة داخل غرفة المحركات، حيث تسربت المياه داخل اليخت وأغرقته بسبب تفكيك المضخات، ولأن الأعماق منخفضة فإن المياه لم تغمر اليخت بالكامل".
من جانبه، قال مدير
قسم الإعلام والعلاقات في الشركة العامة للموانئ التي يقع مقرها في محافظة البصرة أنمار
عبد المنعم الصافي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "من المستبعد أن يكون اليخت (المنصور) قد صنع من مادة التيتانيوم، والمرجح انه مصنوع من الحديد التقليدي المستخدم في بناء هياكل البواخر"، موضحا أن "إدارة الشركة تلقت قبل أعوام معلومات تفيد بأن بعض غرف اليخت توجد بداخلها قواعد زئبقية تمنع تأرجحها أو اهتزازها حتى لا يشعر الركاب بدوار البحر، ثم تبين أن تلك المعلومات غير صحيحة".
وأشار الصافي الى أن "الشركة عازمة على انتشال اليخت بعد أشهر قليلة باستخدام الرافعة البحرية الضخمة (أبا ذر) التي تبلغ قدرتها على الرفع 2000 طن"، معتبرا أن "اليخت هو واحد من أصل 52 قطعة بحرية غارقة حددها قسم الإنقاذ البحري تمهيدا لانتشالها".
وأكد مدير قسم الإعلام والعلاقات العامة أن "الشركة العامة للموانئ سوف تنقل اليخت بعد انتشاله وتسلمه الى الشركة العامة للحديد والصلب التابعة لوزارة الصناعة والمعادن"، لافتا الى أن "جميع القطع البحرية الغارقة التي انتشلتها شركتنا خلال الأعوام السابقة تم تسليمها الى مصنع الحديد والصلب في ناحية
خور الزبير للاستفادة من معادنها".
يذكر أن اليخت الرئاسي الغارق هو أكبر حجما وأكثر تطورا من اليخت الرئاسي الثاني (نسيم البصرة) الذي استعادته
الحكومة العراقية أواخر عام 2010، ومن ثم قررت تحويله بعد منتصف العام الحالي الى سفينة أبحاث علمية تابعة لمركز علوم البحار.
وقد صنع (المنصور) عام 1982 بطلب خاص في مسفن (بيرنو) الفنلندي لصناعة البواخر الضخمة واليخوت الفارهة، وتم تسليم اليخت الى
العراق في آذار من عام 1983، وكان في حينها من أفضل اليخوت في العالم وأكثرها رفاهية ومتانة.
ويحتوي اليخت على ممرات وسلالم سرية معدة للهرب عند الضرورة، ومهبط للطائرات المروحية، ومنظومة رادار للكشف عن الغواصات والزوارق والطائرات عند اقترابها منه، فضلا عن زوارق نجاة مزودة بمحركات سريعة، كما ان بعض نوافذ اليخت مقاومة للرصاص.
وقبيل الإطاحة بنظام الحكم السابق في عام 2003 تعرض اليخت خلال رسوه في شط العرب بالقرب من مركز مدينة البصرة الى ضربات جوية صاروخية أصابته بأضرار فادحة، ومن ثم جنح وغرق تدريجيا بشكل مائل، وهو لا يؤثر في موقعه الحالي على حركة الملاحة البحرية في شط العرب كونه يقع بجانب القناة الملاحية التي تسلكها البواخر المتجهة الى ميناء المعقل التجاري، ولكثرة الحديث عن وجود مقتنيات ومواد ثمينة داخل اليخت، فقد تعرض خلال الأشهر القليلة التي تلت غرقه الى أعمال نهب وسلب من قبل أشخاص يجيدون الغوص، كما تمت سرقة صفائح معدنية كانت تغلف هيكله.