ووفق تقديرات طبية، فإن اضطرابات الجهاز الهضمي، وعلى رأسها ما يُعرف بـ"إسهال المسافرين"، تعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا خلال الرحلات، خاصة إلى مناطق في
آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث يصاب نحو 40% من المسافرين بالإسهال نتيجة تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بالميكروبات.
ويؤكد د.منير أبو المجد، استشاري التغذية بوزارة
الصحة المصرية، أن الاستعداد الجيد قبل السفر، حتى قبل أسبوع أو أسبوعين فقط، قد يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة، عبر تعزيز تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، أو ما يعرف بـ"الميكروبيوم المعوي".
ويقول أبو المجد لـ "العين الإخبارية" إنه " كلما زاد تنوع هذه الميكروبات، زادت قدرة الجسم على مقاومة البكتيريا الضارة مثل السالمونيلا، من خلال حرمانها من العناصر الغذائية التي تحتاجها للتكاثر".
وأظهرت دراسة نشرت في دورية "نيتشر" أن تغيير النظام الغذائي يمكن أن يحدث تحولًا ملحوظًا في تركيبة بكتيريا الأمعاء خلال ثلاثة إلى أربعة أيام فقط.
وينصح أبو المجد بالتركيز على الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضروات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأغذية المخمرة ، للمساعدة في تعزيز نمو البكتيريا المفيدة.
كما يمكن استخدام البروبيوتيك قبل السفر وبعده، إذ أظهرت مراجعة علمية نشرت في دورية " إيبيديميولوجي آند هيلث " عام 2018 أن هذه المكملات قد تقلل خطر الإصابة بإسهال المسافرين بنسبة تصل إلى 15%، خاصة الأنواع التي تحتوي على خميرة " ساكارومايسيس بولاردي ".
ويحذر أبو المجد من أن المشكلة قد لا تتوقف عند الإسهال فقط، إذ تشير دراسة نشرتها دورية "جاما" إلى أن نحو 17% من المصابين بعدوى معوية خلال السفر قد يصابون لاحقًا بمتلازمة القولون العصبي، نتيجة استمرار تأثير العدوى على بطانة الأمعاء وتوازن الميكروبات.
وللوقاية، ينصح أبو المجد بغسل اليدين جيدًا قبل الأكل، والاعتماد على الطعام المطهو جيدًا أو الفاكهة المقشرة، مع الحذر من السلطات النيئة، والثلج، والعصائر الطازجة، خصوصًا إذا كانت المياه المستخدمة غير مفلترة.
كما يوصي بتجنب الأطعمة المعروضة لفترات طويلة في البوفيهات أو أكشاك الشوارع، حيث ترتفع فرص تكاثر البكتيريا بسبب الحرارة.
وفي حال الإصابة بإسهال شديد، ينصح بحمل أكياس معالجة الجفاف الفموية لتعويض الأملاح والسوائل المفقودة، مع ضرورة استشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض لأكثر من أسبوع أو صاحبها ارتفاع في الحرارة أو دم في البراز.
ولا تقتصر مشكلات السفر على الإسهال فقط، إذ يعاني كثيرون أيضًا من الإمساك والانتفاخ بسبب تغير مواعيد الطعام واضطراب الساعة البيولوجية، إضافة إلى انخفاض تناول الألياف.
وفي هذا السياق، أظهرت دراسة نشرت عام 2023 في " أمريكان جورنال أوف جاستروإنتيرولوجي" أن تناول ثمرتين من الكيوي يوميًا قد يساعد في تحسين حركة الأمعاء وتقليل الإمساك بفضل محتواها العالي من الألياف وإنزيمات الهضم.
ويؤكد أبو المجد أن العناية بصحة الأمعاء قبل السفر قد تكون خطوة بسيطة، لكنها قد تصنع الفارق بين
عطلة مريحة وتجربة صحية مزعجة.