وقالت الصحيفة إن الناطق باسم
الحكومة العراقية،
حيدر العبودي، عزى إغلاق المنفذ إلى عدم جاهزيته الفنية والتقنية، موضحاً أن الخطوة تهدف إلى تطوير بنيته التحتية ورفع كفاءته اللوجستية، مع استمرار التبادل التجاري عبر منافذ أخرى مع
إيران.
لكن "الأخبار" أشارت إلى أن هذه الرواية تتعارض مع معلومات نقلتها وكالات أنباء عالمية بشأن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران، بهدف الحد من حركة الأموال والسلع التي تستفيد منها جهات خاضعة للعقوبات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية أن
واشنطن أثارت هذا الملف مع
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال زيارته
نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما أفادت مصادر إيرانية بأن المعابر بين البلدين لا تزال مفتوحة أمام المسافرين، على الرغم من تأخر حركة الشاحنات.
وفي هذا السياق، نقلت "الأخبار" عن الخبير الاستراتيجي محمد العلي قوله إن إغلاق المنفذ لا يمكن فصله عن التحولات في
إدارة الحدود والضغوط المالية الدولية، معتبراً أن انتقال الرقابة من المنظومة المصرفية والتحويلات المالية إلى تشديد الإجراءات الميدانية على المعابر يضع بغداد أمام تحديين، يتمثل الأول في تجنب العقوبات، والثاني في الحفاظ على علاقاتها التجارية والسياسية مع
طهران.
وحذر العلي، بحسب الصحيفة، من أن توسيع الإجراءات لتشمل معابر أخرى قد يعيد تشكيل حركة التجارة الحدودية ويزيد الضغوط على القطاعات الاقتصادية التي تعتمد على التبادل التجاري مع إيران.
الوجود التركي وحصر السلاح
وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، قالت الصحيفة إن هذا الملف عاد إلى واجهة النقاش السياسي، في وقت تتمسك فيه الحكومة بجدول زمني لحسمه بحلول 30 حزيران 2027، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد الجهات التي تعرقل قراراتها.
وأضافت أن إعلان وزير الدفاع التركي يشار غولر استمرار القوات التركية في العراق وسوريا إلى حين ضمان أمن الحدود بصورة كاملة أعاد طرح مسألة الوجود العسكري الأجنبي، وعزز المبررات التي تستند إليها فصائل مسلحة في رفض التخلي عن سلاحها.
وأشارت "الأخبار" إلى أن مصادر حكومية كانت تحدثت، عقب الإعلان عن ترتيبات لتسليم معسكر بعشيقة – زيلكان تدريجياً إلى السلطات العراقية، عن جدول زمني يمتد ثلاثة أشهر لإنهاء الوجود العسكري التركي، قبل أن تربط
أنقرة خطواتها بتطورات الوضع الأمني.
وبحسب الصحيفة، ترى أطراف عراقية أن استمرار وجود قوات أجنبية في البلاد يجعل معالجة هذا الوجود أولوية، بدلاً من مطالبة الفصائل بتسليم أسلحتها.
ونقلت "الأخبار" عن قيادي في أحد الفصائل قوله إن الدعوات إلى تسليم السلاح تمثل، بحسب وصفه، مشروعاً أميركياً يهدف إلى إضعاف قدرة العراق الدفاعية، رابطاً بين رفض
تركيا تحديد موعد نهائي للانسحاب واستمرار ما وصفه بالحاجة إلى السلاح لمواجهة الأطماع الخارجية.
وأكد القيادي، وفق الصحيفة، رفض تسليم السلاح، معتبراً أنه جزء من منظومة الدفاع عن العراق في مواجهة الاحتلال والإرهاب.
تحذيرات من تداعيات الخلافات الأمنية
من جهته، قال
مدير مركز المستقبل لدراسات الشرق الأوسط، عبد الغني الراجي، بحسب ما نقلته الصحيفة، إن استمرار الوجود العسكري التركي يوفر للفصائل مبررات إضافية للتمسك بسلاحها تحت عنوان مقاومة الوجود الأجنبي.
وحذر الراجي من أن استمرار التجاذبات بشأن السلاح والحدود قد يؤدي إلى تشتيت الجهد الاستخباراتي وخلق ثغرات تستفيد منها الجماعات الإرهابية، ولا سيما أن خلايا تنظيم "داعش" لا تزال تنشط في المناطق الوعرة والحدودية التي تتطلب مراقبة مستمرة وتنسيقاً استخباراتياً.
وبذلك، تربط الصحيفة بين ملف إغلاق المعابر مع إيران والضغوط الأميركية المتعلقة بالرقابة المالية والتجارية، وبين الجدل الداخلي بشأن حصر السلاح والوجود العسكري التركي، معتبرة أن تداخل هذه الملفات يضع بغداد أمام تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متزامنة.